16 أيام
آلاف الجنود على حدود لبنان والعراق.. ما الذي تخشاه سوريا من الحرب على إيران؟
الأحد، 8 مارس 2026
في ظل تسارع التطورات العسكرية في المنطقة، ومع اتساع رقعة المواجهة على خلفية الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران، وجدت سوريا نفسها أمام مشهد إقليمي مفتوح على احتمالات متعددة، فالمواجهات الدائرة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، والتوترات المتصاعدة على أكثر من جبهة، أعادت إلى الواجهة هواجس الانزلاق الأمني واتساع نطاق الصراع ليطول دولاً مجاورة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
في هذا السياق أعلنت "هيئة العمليات في الجيش العربي السوري" تعزيز انتشار وحدات الجيش على طول الحدود مع لبنان والعراق، مؤكدة أن الخطوة تأتي في إطار حماية الحدود وضبطها ومنع أي اختراقات محتملة في ظل تصاعد الحرب الإقليمية.
وأوضحت بحسب ما نقلته وكالة "سانا" الثلاثاء الماضي أن التعزيزات تضم قوات حرس الحدود وكتائب الاستطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب.
غير أن تقارير لوكالة رويترز تحدثت عن نشر وحدات صاروخية وآلاف الجنود في المناطق الحدودية، نقلاً عن مصادر سورية ولبنانية، في خطوة عكست مستوى الجدية في التعاطي مع التطورات المتسارعة.
وبين الطمأنة الرسمية والاستنفار الميداني، يبرز سؤال جوهري: ما الذي تخشاه سوريا فعلياً من تداعيات الحرب على إيران؟ وهل تمثل هذه التحركات مجرد إجراء احترازي لضبط الحدود، أم استعداداً لسيناريوهات أوسع قد تفرضها ديناميات صراع إقليمي يتجه نحو مزيد من التعقيد؟
تحصين سوريا من ارتدادات الحرب
في موازاة التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، تسعى سوريا إلى اتخاذ إجراءات احترازية تهدف إلى تقليل تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، خاصة في ظل المخاوف من توسع رقعة المواجهة لتشمل ساحات إضافية في الشرق الأوسط.
وتشير تحركات الحكومة السورية في هذا السياق إلى تركيز خاص على تعزيز ضبط الحدود ورفع مستوى الجاهزية الأمنية، لا سيما على الحدود مع لبنان والعراق، تحسباً لأي تداعيات أمنية أو عسكرية قد تفرضها تطورات الصراع.
وفي هذا السياق قالت مصادر حكومية لبنانية لتلفزيون سوريا اليوم الخميس إن الجهات الرسمية اللبنانية تجري تنسيقاً مباشراً مع الجانب السوري بشأن الانتشار العسكري المكثف الذي تنفذه القوات السورية على طول الحدود اللبنانية – السورية خلال الأيام الأخيرة.
وأضافت المصادر أن الجانب السوري أبلغ المسؤولين اللبنانيين بأن الانتشار الجاري يندرج في إطار خطة لتعزيز تحصين الحدود وضبطها أمنياً، ومنع استخدام الأراضي السورية كمنصة لأي نشاط عسكري أو أمني مرتبط بالصراعات الإقليمية والدولية الدائرة حالياً في المنطقة.
كما شدد الجانب السوري، بحسب المصادر نفسها، على أنه لا توجد أي نية عدائية أو إجراءات تستهدف لبنان، مؤكداً أن هذه التدابير العسكرية تهدف بالدرجة الأولى إلى تثبيت الاستقرار على جانبي الحدود، وأن ضبط المعابر والانتشار العسكري يسهمان في تحصين كل من سوريا ولبنان ومنع أي محاولات لاستغلال الحدود في سياق التطورات الأمنية الإقليمية.
من جهته يرى الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش أن هذه الإجراءات تعكس إدراكاً سورياً لحجم المخاطر المحتملة في حال توسعت الحرب، التي تتوسع في المنطقة بشكل كبير، وسيكون لها عواقب وارتدادات على مختلف دول المنطقة.
ويضيف أن سوريا تحاول من خلال هذه الإجراءات تعزيز أمن حدودها مع لبنان والعراق، وبالتالي تحصين نفسها من ارتدادات هذه الحرب، لا سيما أن إيران تريد أن تدفع باتجاه نشر هذه الحرب في مختلف دول المنطقة وتحويلها إلى حرب على الجميع كورقة ضغط على المجتمعين الإقليمي والدولي، وعلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
منع تسلل المجموعات الموالية لإيران
إلى جانب المخاوف من توسع رقعة الحرب في المنطقة، تبدو دمشق حريصة أيضاً على منع أي تسلل لمجموعات مسلحة موالية لإيران إلى أراضيها، في ظل مخاوف من أن تتحول البلاد إلى ساحة إضافية للصراع أو منصة لتنفيذ هجمات قد تجرها إلى مواجهة مباشرة.
وفي هذا السياق يوضح المحلل العسكري والاستراتيجي العميد أحمد بري أن سوريا تخشى من انتشار جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، ولا سيما عناصر من حزب الله العراقي أو اللبناني، واحتمال دخولها إلى الأراضي السورية.
ويقول بري لموقع تلفزيون سوريا إن هذه الجماعات قد تتسلل إلى سوريا إما لضرب إسرائيل، أو لاستهداف مقر السفارة الأميركية، أو لبث الفوضى في سوريا بشكل عام.
ويضيف أن نشر هؤلاء الجنود على الحدود العراقية واللبنانية بات ضرورة، والجيش السوري كثّف الأعداد حالياً، لقطع الطريق عن أي أعمال تخريبية أو بث الفوضى داخل البلاد.
وفي سياق متصل كشف ضباط سوريون لوكالة رويترز في وقت سابق أن عملية إرسال التعزيزات العسكرية إلى الحدود بدأت منذ شهر شباط الماضي، إلا أن وتيرتها شهدت تسارعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
من ناحيته يرى الباحث محمود علوش أن التحدي الأكبر هو مع العراق، لأن الحدود طويلة وشاسعة، وهي بحاجة إلى ضبط أكبر، ولأن الحكومة العراقية وضعها مثل الحكومة اللبنانية لا تستطيع أن تضبط تحركات الفصائل الموالية أو الحليفة لإيران.
ويرى علوش أن هذه الفصائل قد تسعى إلى تنفيذ أعمال تخريبية أو تهدد أمن سوريا بناء على طلب إيران من أجل نشر وتوسيع الحرب في المنطقة.
كما تعزز المخاوف الأمنية من احتمال تسلل هذه المجموعات إلى الداخل السوري ما كشفته وزارة الداخلية السورية في الأول من شباط الماضي من تفكيك خلية مرتبطة بحزب الله اللبناني بعد تنفيذها هجمات استهدفت منطقة المزة ومحيط مطارها العسكري في دمشق.
سحب الذرائع من إسرائيل للتوسع في سوريا
إلى جانب المخاوف من ارتدادات الحرب الإقليمية، تسعى سوريا أيضاً إلى تفادي أي مبررات قد تستخدمها إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية، في ظل سجل طويل من الضربات الإسرائيلية التي كانت تُبرَّر بوجود نشاط عسكري إيراني أو خلايا مرتبطة بطهران في الجنوب السوري.
ولطالما برّر الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في الجنوب السوري، إضافة إلى حملات الاعتقال التي نفذها في بعض المناطق، بوجود خلايا مرتبطة بإيران، ففي 11 أيلول الماضي أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات خاصة خلال الأشهر السابقة أسفرت عن اعتقال خلايا مقربة من فيلق القدس الإيراني، مدعياً أنها كانت تستعد لتنفيذ "عمليات إرهابية" ضد أهداف إسرائيلية.
كما نفذت قوات الاحتلال في تموز الماضي حملات مداهمة في بلدتي عين الزيتون والدواية جنوبي سوريا أسفرت عن اعتقال ستة أشخاص، ادعت وقتها إسرائيل أنها فككت خلية تابعة لفيلق القدس في المنطقة.
وفي هذا السياق يشير الباحث في الشأن الإيراني مصطفى النعيمي إلى أن التحركات العسكرية السورية باتجاه الحدود مع العراق ولبنان لا تقتصر على ضبط الحدود فحسب، بل ترتبط أيضاً بمحاولة حرمان إسرائيل من أي مبرر للتدخل داخل سوريا.
ويوضح النعيمي في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن احتمال تحرك الفصائل الموالية لإيران باتجاه الساحة السورية يبدو محدوداً في الوقت الراهن، في ظل الضربات التي تتعرض لها هذه القوى عبر الطائرات المسيّرة والمقاتلات، لكنه لا يستبعد في الوقت نفسه محاولات إيرانية للبحث عن طرق بديلة لإيصال السلاح إلى حزب الله عبر المسارات البرية.
وبحسب النعيمي فإن القيادة السورية السياسية والعسكرية، تبدو في حالة يقظة عالية لمنع أي عودة لنشاط هذه الفصائل داخل الأراضي السورية، في محاولة لقطع الطريق أمام أي مبررات قد تستخدمها إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية داخل البلاد.
في المحصلة يبدو واضحاً أن سوريا تحاول تجنيب البلاد الانزلاق إلى صراع إقليمي جديد، في وقت لا تزال فيه تعاني من تداعيات حرب استمرت 14 عاماً وأزمات اقتصادية وسياسية معقدة.
Loading ads...
وبينما تسعى سوريا إلى تحصين حدودها والحفاظ على استقرارها الداخلي، تؤكد في الوقت ذاته تضامنها مع الدول العربية التي تتعرض للقصف الإيراني، في محاولة للموازنة بين موقفها السياسي وحرصها على عدم الانخراط المباشر في الحرب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



