بعد أن انتقلت حلوى القطمر التركية من حلب إلى كلّس وبقيت على ذلك سنين طويلة، تعود اليوم هذه الصناعة التراثية أدراجها من حيث أتت عبر طريق معاكس، ينقلها من كلّس إلى حلب.
في أربعينيات القرن الماضي، قام حلواني حلبي ماهر بتعليم طريقة صناعة هذه الحلوى لعائلة من كلّس الواقعة جنوب شرقي تركيا، وبعد مرور عقود على ذلك، أصبحت تلك العائلة متمرسة في صناعة هذا النوع من الحلويات، فتناقلت طريقة إعدادها كابراً عن كابر، إلى أن وصلت لأحد اللاجئين السوريين في تركيا، والذي أصبح هدفه من تعلمها يافعاً مواصلة العمل بها وإعدادها في حلب بالاعتماد على المهارات التي اكتسبها في هذا المجال خلال إقامته في تركيا.
يصف لنا سنان غوزويوكولو الذي تمرس بصناعة تلك الحلويات في كلّس لسنوات طويلة رحلة هذه الصناعة داخل عائلته، فيقول: "في عام 1940، قام خبير حلبي بتعليم هذه الحرفة لجدي في كلّس، فنقلها جدي إلى أبي وأبي لي، والآن علمتها لشقيقنا أحمد".
ويضيف: "غير أن الاتجاه أصبح معاكساً اليوم، لأننا سنرسل أحد خبرائنا في صناعة هذه الحلوى إلى سوريا، حيث سيقوم أحمد بصناعة القطمر الكلّسي هناك، إلى جانب أنواع أخرى من الحلوى مشهورة بها كلّس وعلى رأسها ما يعرف باسم "طين الجنة"، كما سينقل إلى هناك ثقافة كلّس ونكهات مطبخها. فلقد أبدى هذا الشاب قدرة وقابلية على تعلم هذه المهنة منذ أن كان في الحادية عشرة من عمره".
أثنى زبائن المحل على قطمر كلّس، إذ قال أحدهم واسمه ثروت تشيليكباش: "القطمر ممتاز، وأنصح الجميع بتناوله، لأني أحب أن يجرب الناس هذه النكهة".
في حين أكد زبون آخر اسمه متين كاراكوش على اختلاف نكهة قطمر كلّس عن قطمر غازي عنتاب، وقال: "إن هذا النوع من القطمر مشهور جداً، وتعود أصوله لكلّس، وهنالك قطمر غازي عنتاب أيضاً، إلا أن القطمر لدينا مختلف عن ذلك النوع، لأن القطمر العنتابلي يؤكل عادة عند الإفطار، ويحتوي على السميد، أما قطمر كلّس فيصنع من قشدة الحليب الخاثر، ويقدم كنوع من الحلويات، ويتميز بخفته، ولهذا أنصح الجميع بتجربته، وبذلك سيلاحظون الفرق على الفور".
كما تحدث كاراكوش عن الأصول المشتركة للمطبخ في المنطقة فقال: "من هاتاي إلى نهروان، تتصل أصول معظم أطباق مطبخ تلك المدن الحدودية بالمطبخ التراثي الحلبي، فهذه المناطق كلها كان تتبع للسلطنة العثمانية، ولهذا فإن ثقافاتنا تتداخل فيما بينها كثيراً، وبما أن أحمد سيصنع القطمر الكلّسي في حلب، لذا فإنه سيسهم في تعميق تلك الروابط الثقافية".
تبدت مشاعر حب الفتى أحمد الحلو البالغ من العمر 15 عاماً لتركيا عبر تقبيله للعلم، ثم أتبع ذلك بالقول: "أتيت من سوريا عندما كان عمري سنة واحدة، وهنا تعلمت طريقة صناعة القطمر والكنافة، فصار بوسعي إعداد أطباق حلويات كثيرة، ولهذا أخطط بعد أن أنهي تعليمي في المدرسة أن أعد تلك الحلويات التي تعلمتها في تركيا وخاصة القطمر الكلّسي في مدينتي اعزاز التي تتبع لمحافظة حلب السورية".
Loading ads...
المصدر: The Daily Sabah
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

