ساعة واحدة
من بريكس إلى أفريقيا.. كيف تصوغ الصين حضورها في الجنوب العالمي؟
الجمعة، 30 أكتوبر 2026
تقدّم الصين نفسها شريكا في التنمية وصوتا مدافعا عن توسيع حضور دول الجنوب في إدارة الشؤون الدولية، مستندة إلى موقعها -وفق خطابها الرسمي- كأكبر دولة نامية، وإلى تقاطع مصالحها مع دول تسعى إلى التصنيع وتحسين فرصها في التجارة والتمويل.
يستمد هذا التوجه مبرراته من فجوة بين الوزن السكاني والاقتصادي للدول النامية ومستوى مشاركتها في الحوكمة العالمية، ويربط التناول الإعلامي هذه الفجوة باختلالات التنمية والحاجة إلى مؤسسات أكثر تمثيلا واستجابة لأولويات الجنوب.
حصة الدول الأفريقية من التجارة الدولية والقيمة المضافة في قطاع التصنيع غير كافية، مما يستدعي بشكل عاجل التكامل التجاري والاستثماري لتعزيز التصنيع والتنمية الاقتصادية
بواسطة جيانغ تشنغ هوا
وتتحرك بكين عبر طرح قضايا التنمية داخل المؤسسات القائمة، وبناء قدرة جماعية على المشاركة من خلال أطر التعاون بين الدول النامية، ففي منظمة التجارة العالمية، تدفع بمقترح لتكامل التجارة والاستثمار وتربطه بالتصنيع الأفريقي، بينما تشارك عبر "بريكس الموسعة" في إطار يمنح المصالح المشتركة قنوات للتنسيق والتمويل.
ويتقاطع السعي إلى تعزيز موقع الصين شريكا تنمويا مع مطلب توسيع تمثيل دول الجنوب، فيما تمنح المشروعات الصناعية وتبادل الخبرات هذا الخطاب مضمونا عمليا.
يتجسد هذا التصور في اجتماع نظمته الصين وزامبيا ورواندا بمنظمة التجارة العالمية في جنيف يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول، ونقلت وكالة الانباء الصينية "شينخوا" عن جيانغ تشنغ هوا، نائب وزير التجارة، قوله إن ضعف الحصة الأفريقية في التجارة الدولية والقيمة المضافة الصناعية يستدعي تعزيز التصنيع عبر تكامل التجارة والاستثمار، مشيرا إلى استعداد الصين لتبادل خبراتها واستثمار فرصة إصلاح المنظمة لدفع أجندتها التنموية.
وتبرز زامبيا مثالا على ربط الاستثمار بإعادة توظيف الموارد المحلية، إذ أوردت "شينخوا" في تقريرها مشروعا صينيا يتجاوز استثماره 500 مليون دولار، بطاقة سنوية تبلغ 300 ألف طن من اليوريا، لتحويل الفحم إلى أسمدة.
ويربط التقرير المشروع بتحوّل البلاد من استيراد الأسمدة إلى تصديرها بشكل يجمع الصناعة باحتياجات الزراعة وفرص التجارة.
وفي رواندا، أسهمت استثمارات مصانع صينية في تشغيل نحو 10 آلاف شخص ووصول الملابس المصنعة محليا إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية.
ويضيف الاستثمار قيمة إلى مورد محلي في الحالة الزامبية، بينما يوسّع التشغيل والتصدير في الحالة الرواندية، وتلتقي التجربتان في تقديم الشراكة الصينية مدخلا لتطوير القدرة الإنتاجية.
ويمتد هذا الطرح إلى البيئة المحيطة بالمصنع، فقد نقلت "شينخوا" عن تشن هاو، نائب مدير مكتب التعاون الاقتصادي الدولي بوزارة التجارة الصينية، عرضا لمشروعات الطرق والموانئ والمطارات والمناطق الصناعية، إلى جانب مشروعات 38 مدرسة مهنية وتقنية في 23 دولة أفريقية.
تصل هذه المشروعات بين الاستثمار وشروط استمراره، إذ تربط شبكات النقل الإنتاج بالأسواق، ويوفر التدريب المهارات، وتتيح المناطق الصناعية تكامل الأنشطة، ومن هنا ينتقل سؤال التنمية إلى قدرة المؤسسات على إدارة الموارد ومتابعة التنفيذ؛ وهي المساحة التي تطرح فيها الصين خبرتها التنظيمية.
ويربط تقرير نشره موقع شبكة الصين الإخباري بين الانضباط الحزبي ومكافحة الفساد واستمرارية تنفيذ الخطط، وتقوم حجته على أن التنظيم والرقابة والمساءلة تدعم تحويل التوجهات السياسية إلى عمل مؤسسي عبر مستويات الإدارة المختلفة.
ويأخذ هذا التوجّه بعدا سياسيا خارجيا من خلال التبادل الحزبي، حيث نقل التقرير عن جونسون نكيتيا، رئيس حزب المؤتمر الوطني الديمقراطي في غانا، تقديره للقواعد الثماني التي أقرّها المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لتحسين أسلوب عمل القيادة وتعزيز صلتها بالجمهور، ودورها في تحسين السلوك ومكافحة الفساد، عقب زيارة وفد حزبه إلى الصين.
كما نقل عن وزير النقل والطرق والتنمية الحضرية السريلانكي بيمال راتناياكي، عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الشعبية، قوله إن حزبه ترجم القواعد الثماني وتفاصيلها التنفيذية ومنظومة اللوائح الحزبية الصينية إلى اللغة المحلية وعممها للدراسة.
على المستوى الدولي، ترى صحيفة بكين اليومية أن تطور "بريكس الموسعة" يعكس انتقال دول الجنوب من تنامي الوزن الاقتصادي إلى بناء القدرة على التعاون والمشاركة في الحوكمة العالمية.
وتربط الصحيفة هذا الانتقال بالمصالح العملية في الصناعة والتجارة والطاقة والتكنولوجيا، وبالاجتماعات متعددة المستويات وآليات التمويل، ومنها بنك التنمية الجديد، إذ تمنح المؤسسات التعاون الاستمرارية، وتوفر قنوات لتحويل المطالب التنموية إلى مبادرات مشتركة.
ويحتل استيعاب الاختلاف مكانة أساسية في هذا التصور، فتباين النظم والأولويات الوطنية يجعل التشاور واحترام الخيارات أساسا للعمل الجماعي، وتبقى "بريكس" إطارا تتقاطع داخله أدوار الصين وسائر الدول الأعضاء، ويكتسب فاعليته من قدرته على تنظيم مصالحهم المتفاوتة.
تشير التقارير الصحفية الصينية إلى أن الدور الذي تنشده بكين يقوم على وصل المطالب التنموية بأدوات الإنتاج والتنفيذ والمشاركة الدولية، فهي تستخدم منبر منظمة التجارة العالمية لإدراج تكامل التجارة والاستثمار ضمن نقاش التنمية، وتشارك عبر "بريكس" في توسيع قنوات التمويل والتنسيق.
ويمنحها الجمع بين المشروعات والخبرة والتحرك المؤسسي أساسا لتقديم نفسها صوتا مدافعا عن دول الجنوب داخل فضاء تتعدد فيه الأولويات.
Loading ads...
وفي ضوء هذه القراءة، ترتبط القيمة الأعمق لهذا الحضور بمساعدة الدول النامية على التعبير عن مصالحها والمشاركة في صياغة القرارات التي تمسها، مستندة إلى قدرات إنتاجية ومؤسسية تعزز استقلال خياراتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




