يعتبر داء ألزهايمر (بالإنجليزية: Alzheimer"s Disease) واحداً من أهم الأمراض العصبية التنكسية المسببة للعتاهة أو الخرف (بالإنجليزية: Dementia) في مراحل الحياة المتأخرة، وذلك عبر استهدافه للخلايا العصبية في المناطق الدماغية المسؤولة عن الذاكرة واللغة وأداء عمليات التفكير واتخاذ القرارات، وقد نسب اسم هذا المرض إلى مكتشفه الطبيب الألماني ألويس ألزهايمر (Alois Alzheimer) الذي صرّح بشكل علني حول هذا المرض التنكسي المترقي عام 1906.
لا تزال الأسباب المسؤولة عن داء الزهايمر غير واضحة، مع ذلك يعتقد العلماء بالدور المشترك للعوامل الوراثية والبيئية مع نمط الحياة اليومي في إحداث هذا المرض، بمعنى أن وجود قصة عائلية ستساعد بشكل كبير في انتقال المرض إلى الأجيال الجديدة.
كما أن الأبحاث الدراسية المتتابعة قد لمّحت إلى دور الحوادث الوعائية الدماغية أو مؤهباتها مثل: ارتفاع الضغط، وتصلب الشرايين، والبدانة وغيرها في إحداث داء ألزهايمر.
ولا ينبغي أن ننسى دور النظام الغذائي الفقير بحمض الفوليك (ب9) في انطلاق الفعاليات التنكسية المخربة للخلايا العصبية في مراحل الشباب إلى أن تتراءى لنا الأعراض بشكل صريح في فترات متأخرة من حياة الفرد (60 سنة وما فوق). [1]
تتعدد العوامل التي تنذر بإمكانية تطوير المرء لفعاليات داء ألزهايمر المخربة بشكل تدريجي غير عكوس للخلايا العصبية، نذكر منها ما يأتي: [2]
عادة ما تنطلق التبدلات المرضية الخاصة بداء ألزهايمر لتشمل جزءاً واسعاً من القشرة المخية يتسبب معه في ضمور الأجزاء العصبية المصابة، كما تعمل العوامل المؤكسدة على تخريب الخلايا العصبية لتتنكس وتتليف بشكل غير قابل لاستردادها أو استعادة حالتها السليمة من جديد.
ومن تداعيات هذه الأذيات العصبية التنكسية تناقص مستويات ناقل عصبي هام يدعى الأستيل كولين (Acetyl Choline) الذي يتحرر في المسافات الفاصلة بين الخلايا العصبية ويخدم بشكل أساسي مهمة تخزين المعلومات واستحضارها (الذاكرة).
لنستنتج بذلك كيف يصعب على المريض تذكر المعلومات المخزنة في الذاكرة ولا سيّما القريبة منها بشكل بدئي. وإضافة لما سبق، يتشكل في المنطقة الدماغية المسؤولة عن الذاكرة لويحات (Plaques) مميزة لداء ألزهايمر تنجم عن تراكم بروتين الأميلويد (Amyloid) ضمن الخلايا العصبية في هذه المنطقة، إضافة إلى مناطق أخرى في قشرة المخ تتدخل في عمليات التفكير وصنع القرار. [2]
يمكننا أن نلخص الأعراض الخاصة بداء ألزهايمر وفق الآتي: [1]
قد يصعب على مريض داء ألزهايمر أن يتواصل مع الآخرين فيما بعد أو أن يعبر عما يشعر به من آلام مثلاً، إضافة إلى الاحتمالية الكبيرة لعدم التزامه بالتعليمات الطبية نتيجة تدني القدرات المعرفية (الذاكرة) لديه.
ومع تقدم مستويات الإصابة العصبية، ستتأثر حكماً مناطق تشريحية عصبية أخرى كجذع الدماغ والبصلة السيسائية والمخيخ، لتتظاهر على هيئة اضطرابات في البلع والتوازن ووظيفة المصرات البولية والشرجية، وهناك عدة مشاكل صحية إضافية قد يشكو منها المرضى خلال تطور المرض نذكر منها ما يأتي: [3]
لا يتوافر حتى الآن فحوصات مخبرية خاصة تكشف عن إصابة الفرد بداء ألزهايمر، وعليه سيخضع المريض إلى فحص سريري عصبي شامل، يتحرى الطبيب خلاله عن سلامة القشر المخي والقدرات الاستعرافية والتوازن لديه.
كما يراقب إمكانية نهوضه عن الكرسي وتناسق حركاته أثناء المشي في غرفة الفحص، ويضاف لهذا الفحص السريري إجراءُ استقصاءات إشعاعية كالتصوير بالمرنان المغناطيسي (MRI) أو الطبقي المحوري (CT Scan) أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan).
وذلك ليبحث فيها الطبيب عن التبدلات المرضية التي تشاهد عادة في سياق داء ألزهايمر، كضمور المناطق العصبية المصابة مع تليف الخلايا العصبية وظهور اللويحات (Plaques). يُذكر أيضاً ضرورة خضوع المريض لفحص الحالة العقلية لديه بغية تقييم مهارات التفكير والذاكرة لديه. [3]
لا تتوافر حتى الآن مناهج علاجية فعالة حيال داء ألزهايمر، بل تهدف العلاجات المستخدمة من قبل الأطباء حالياً إلى تخفيف حدة الأعراض وشدتها، وبالاستناد لما ذكرناه في فقرة الأذيات المرضية لداء ألزهايمر؛ نستطيع القول إن تأمين مستويات مناسبة من الأستيل كولين سيساعد المرضى في تحسين القدرات المعرفية لديهم.
وعليه يصف الأطباء أدوية تثبط فاعلية الأنزيم الذي يقلل مستويات الأستيل كولين في الفراغات المشبكية بين الخلايا العصبية، تدعى بمثبطات الكولين إستيراز (Choline Esterase Inhibitors)، وقد يشكو المريض أحياناً من بعض الآثار الجانبية الخاصة بهذا الدواء كالإقياء والإسهال وفقدان الشهية.
قد يصف الطبيب لبعض المرضى أدوية مضادة للاكتئاب أو القلق كي تحسن من الأعراض النفسية كفقدان الاهتمام بالعمل أو النشاطات الاجتماعية، التوتر الدائم والارتباك، التي تؤثر سلباً على طبيعة حياة المريض. [2]
على مريض ألزهايمر أن يحرص قدر الإمكان على ما يأتي: [3]
Loading ads...
ختاماً، يبلغ تعداد الأفراد المصابين بداء ألزهايمر في الولايات المتحدة الأمريكية نحو 4.5 مليون مصاب، ولا ينبغي أن نهمل أبداً أهمية الأعراض النفسية والسلوكية التي يبديها مريض ألزهايمر، والتي قد تتطلب جلسات نفسية جماعية تدعم المرضى وتساعدهم في تخطّي ما ألمّ بهم من تبدلات مزاجية وغيرها من الأعراض النفسية في سياق مرضهم المترقي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

العوامل المؤهبة لداء ألزهايمر
منذ ساعة واحدة
0

أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد جودي ويستعد لديو سلطنة
منذ ساعة واحدة
0



