ساعة واحدة
من إيوو إلى مدريد.. كيف انتشرت الأسواق الصينية في أوروبا؟
السبت، 19 سبتمبر 2026

تمثل إيوو إحدى أهم عقد شبكة تجارة السلع الصغيرة التي تمتد من شرق الصين إلى متاجر التجزئة في أوروبا
خلف البازار الصيني الصغير في حي أوروبي تمتد شبكة تبدأ من إيوو وونتشو وتعبر المصانع والمستودعات والقطارات. كيف تشكلت هذه المنظومة؟
حين يفكر الأوروبيون في الوجود الاقتصادي الصيني، غالبًا ما تتبادر إلى الأذهان صورة "تشاينا تاون" التقليدية: حي مكتظ بالمطاعم والمتاجر والمظاهر الثقافية والسياحية التي تعكس جانبًا من التاريخ والهوية الصينية. لكن العقود الثلاثة الماضية شهدت نمو ظاهرة مختلفة، أقل لفتًا للانتباه وأكثر التصاقًا بالحياة اليومية، غيّرت بهدوء جزءًا من المشهد التجاري في مدن وبلدات أوروبية كثيرة.
ففي إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال والمجر وبلجيكا وغيرها، أصبحت المتاجر المحلية التي يملكها أو يديرها صينيون، تحت مسميات مختلفة مثل "البازار الصيني" في إسبانيا و"المتاجر الصينية" في البرتغال، جزءًا مألوفًا من الأسواق المحلية.
تبيع هذه المتاجر كل شيء تقريبًا، من أدوات المطبخ واللوازم المدرسية إلى شواحن الهواتف والألعاب والديكورات والتجهيزات الكهربائية ومستلزمات الإصلاح المنزلي والحدائق والسلع الموسمية. وعلى خلاف "تشاينا تاون"، التي ارتبطت تاريخيًا بأحياء محددة ذات طابع إثني واضح، تنتشر الأسواق الجديدة داخل الأحياء العادية والمناطق الصناعية ومجمعات البيع بالتجزئة في الضواحي، وصولًا إلى المدن الصغيرة.
من "تشاينا تاون" إلى البازار
مطاعم • ثقافة • سياحة
حي • ضاحية • مدينة صغيرة
يمثل هذا الانتشار أحد الوجوه اليومية للعولمة التي تسارعت بعد الحرب الباردة، واكتسبت زخمًا إضافيًا مع تطور وسائل الاتصال والنقل والخدمات اللوجستية، وتغير التوازنات السياسية والاقتصادية. ومن بين أبرز علاماتها "تعملق" الصين من نواحٍ متعددة، ورسوخ سيطرتها الاقتصادية والتجارية بوجوه متعددة؛ وربما يكون هذا الانتشار الأفقي "للبازار الصيني" عالميًا وجهًا من وجوهها.
وثمة حاجة بلا شك إلى التركيز أكثر على هذا الدور الذي باتت سوق التجزئة هذه تشكّله، كعقدة حاسمة في العلاقة الاقتصادية المعاصرة بين دول الاتحاد الأوروبي والصين، بحيث تشكّل بنية لا مركزية في الاقتصاد المعولم، يديرها رواد أعمال مهاجرون، وبدعم وتسهيلات حكومية فوقية، وتنمو من خلال شبكات من الثقة العائلية والخدمات اللوجستية وتجارة الجملة ورأس المال الثقافي، والفهم الذكي لعادات المستهلك الأجنبي.
ويمكن القول إن هذه الأسواق لا تتجسد كمتاجر تجزئة فقط، بل هي النقطة النهائية المرئية لنظام عابر للحدود الوطنية، يربط المستهلكين الأوروبيين بتجمعات التصنيع في شرق الصين. ووفقًا لما تذكره وسائل الإعلام الصينية، فقد كان صعودها مدفوعًا إلى حد كبير بالهجرة من مقاطعة تشجيانغ - ولا سيما مدينتي ونتشو وتشينغتيان - وتطوير ما يصفه الأكاديميون بشكل متزايد بـ"نموذج إيوو" للتجارة العالمية.
نموذج إيوو للتجارة العالمية هو منظومة اقتصادية متكاملة تتمحور حول مدينة إيوو (Yiwu) في مقاطعة تشجيانغ الصينية، التي تُعرف بأنها موطن أحد أكبر أسواق الجملة للسلع الصغيرة في العالم.
ويعتمد النموذج على الجمع بين التصنيع وشبكات تجارة الجملة والخدمات اللوجستية ضمن بيئة تجارية ضخمة، إذ تضم "مدينة إيوو للسلع الصينية" نحو 75 ألف متجر أو كشك، ضمن مساحة تجارية تتجاوز 5.5 ملايين متر مربع، وتعرض ملايين الأصناف من السلع الاستهلاكية، وفق بيانات الموقع الرسمي لإيوو.
لا تقوم قوة إيوو على الحجم وحده. فالنظام يسمح للتجار بشراء كميات متفاوتة، بما فيها طلبيات أصغر من تلك التي تطلبها المصانع الكبرى عادة، ما خفّض عتبة الدخول إلى تجارة الاستيراد أمام أصحاب الشركات والمتاجر الصغيرة والمتوسطة.[1]
وهكذا يستطيع تاجر يملك متجرًا صغيرًا في مدريد أو لشبونة أو مدينة أوروبية أقل حجمًا الوصول إلى شبكة واسعة من المصنعين والموردين من دون الحاجة إلى التعامل مع شركات استيراد عملاقة.
وتذكر مصادر صينية رسمية أن المدينة ترتبط تجاريًا بأكثر من 200 دولة ومنطقة، فيما تستقبل السوق يوميًا أعدادًا كبيرة من المشترين والتجار الأجانب. [2]
يعرض سوق إيوو ملايين السلع الصغيرة التي تجد طريقها إلى أسواق في أكثر من 200 دولة ومنطقة - غيتي
ينحدر عدد كبير من أصحاب الأعمال الصينيين الذين أسسوا شبكات تجارية في أوروبا من مقاطعة تشجيانغ، وخصوصًا من ونتشو وتشينغتيان.
ولا يبدو هذا التركيز الجغرافي مصادفة. فقد اكتسبت ونتشو داخل الصين تاريخيًا سمعة مرتبطة بريادة الأعمال والتجارة والمشروعات العائلية الصغيرة، فيما ربطت دراسات الهجرة بين الازدهار الاقتصادي للمنطقة وشبكات التجارة والهجرة التي امتدت منها إلى الخارج. [3]
خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، توسعت مجتمعات المهاجرين من المنطقة في دول أوروبية عدة. تبع أفراد العائلة أقارب سبقوهم إلى الخارج، ونشأت مع الوقت سلاسل هجرة ربطت بلدات تشجيانغ بمدريد وباريس وميلانو ولشبونة وبودابست وبرشلونة وغيرها.
تظهر هنا أيضًا آلية اجتماعية وثقافية تعرف باسم "القوانشي" (Guanxi)، أي شبكة العلاقات الشخصية القائمة على الثقة المتبادلة والالتزام والمعاملة بالمثل. وفي بيئة الأعمال، يمكن لهذه العلاقات أن تتحول إلى رأس مال اجتماعي يسهل تبادل المعلومات والتمويل والفرص. [4]
وكان الوصول إلى الائتمان المصرفي الرسمي محدودًا بالنسبة إلى عدد من المهاجرين من الجيل الأول، لذلك اعتمد بعض أصحاب الأعمال على شبكات ادخار وائتمان غير رسمية داخل المجتمع. وساعد ذلك مهاجرين ذوي موارد محدودة على افتتاح متاجرهم الأولى واستئجار المحال واستيراد المخزون، ثم مساعدة أقارب آخرين على دخول النشاط نفسه.
يمكن فهم جانب من هذه الأسواق ضمن ما يسميه علماء الاجتماع "الاقتصاد الإثني"، حيث تعتمد أجزاء من النشاط الاقتصادي على شبكات تجمع أفرادًا من خلفية اجتماعية أو جغرافية مشتركة.
تبدو سلسلة التوريد النموذجية على النحو الآتي: سلع تصنع في تشجيانغ أو مناطق صينية أخرى، تمر عبر تجار الجملة، ثم تصل إلى موزعين ومستوردين في أوروبا، وتنقلها شبكات لوجستية قبل أن تنتهي على رفوف متجر تجزئة قد يديره أفراد من الشبكة الاجتماعية نفسها.
يساعد هذا الترابط على خفض تكاليف المعاملات وتسريع تداول المعلومات والبضائع، ويمنح الشركات الصغيرة قدرًا من المرونة أمام تقلبات السوق.
ويصف الباحث سعيد بلقيدوم، في دراسات تناولت طرق التجارة الجديدة بين الصين وحوض المتوسط، جانبًا من هذه الحركة بمنطق "العولمة من الأسفل"، أي الشبكات العابرة للحدود التي يصنعها التجار والمهاجرون وأصحاب الأعمال الصغيرة، وليس الشركات الكبرى وحدها. [5]
وتشمل المنتجات الخارجة من إيوو السلع المنزلية والألعاب والديكورات والمنسوجات والقرطاسية وإكسسوارات الإلكترونيات والبضائع الموسمية. واكتسبت المدينة، خصوصًا، مكانة عالمية في تجارة زينة عيد الميلاد، إلى حد وصفها في تقرير لمجلة "الإيكونوميست" بأنها "عاصمة عيد الميلاد العالمية". [6]
تمثل إسبانيا واحدًا من أوضح الأمثلة على اندماج متاجر التجزئة التي يديرها صينيون في الحياة اليومية.
فخلال العقود الماضية، أصبحت هذه المتاجر مألوفة في المدن والبلدات الإسبانية إلى درجة دخولها في الثقافة التجارية المحلية. وتشير بيانات أوردتها وكالة شينخوا ونشرها موقع الحكومة الصينية إلى وجود أكثر من 18 ألف بازار صيني في إسبانيا، وأن أكثر من 60% من المنتجات الموجودة فيها تأتي من إيوو. [7]
يعتمد نجاحها على مجموعة من العناصر المتكررة: ساعات عمل ممتدة، وتنوع كبير في المنتجات، وأسعار تنافسية، ومواقع قريبة من الأحياء السكنية، والقدرة على توفير سلع منزلية صغيرة يصعب أحيانًا العثور عليها مجتمعة في متجر تقليدي واحد.
وبهذا المعنى، لا ينافس البازار دائمًا متجرًا متخصصًا بعينه، بقدر ما يقدم نموذجًا آخر للبيع بالتجزئة: متجر يمكن أن يجد فيه المستهلك مصباحًا وشاحنًا وأدوات مدرسية وقطعة للمطبخ في زيارة واحدة.
أما في فرنسا، فقد وقع أحد أبرز التحولات خارج "تشاينا تاون" التقليدية في باريس، وتحديدًا في ضاحية أوبرفيلييه شمال العاصمة.
منذ مطلع الألفية، بدأ تجار صينيون، كثير منهم من ونتشو، بالتمركز في مناطق صناعية ومستودعات داخل الضاحية. توسع النشاط بسرعة، حتى أصبحت أوبرفيلييه واحدة من أبرز مراكز تجارة الجملة الصينية في أوروبا، ووجهة لمشترين يأتون من فرنسا ومن بلدان أوروبية أخرى.
وبحلول عام 2015، كان نحو 1200 تاجر صيني يعملون في المنطقة، فيما افتتح فيها "فاشن سنتر"، الذي أصبح عند افتتاحه أكبر مركز من نوعه لتجارة الملابس بالجملة في أوروبا، مع 310 متاجر على مساحة 55 ألف متر مربع. [8]
أصبحت أوبرفيلييه شمال باريس واحدة من أبرز عقد تجارة الجملة التي يديرها صينيون في أوروبا - AFP
كان لهذا التوسع أثر حضري أيضًا. فالعديد من الأنشطة التجارية استقرت في مناطق صناعية قديمة، حيث كانت الإيجارات أقل والمستودعات متوافرة، وأسهمت حركة التجارة في إعادة استخدام عقارات ومساحات كانت بعيدة عن مراكز النشاط التقليدية.
وهنا يظهر الفارق بوضوح: لم تعد المسألة حيًا يحمل هوية ثقافية صينية واضحة بقدر ما أصبحت بنية تجارة وجملة وتخزين تمتد داخل النسيج الاقتصادي للمدينة الأوروبية.
ظهرت "تشاينا تاون" التقليدية تاريخيًا بفعل تراكم الهجرة والحاجة إلى فضاء اجتماعي وثقافي يجمع المهاجرين. لذلك ارتبط اقتصادها بالمطاعم والسياحة والمتاجر المتخصصة والخدمات الموجهة إلى أبناء الجالية والزوار.
أما النموذج الأحدث، فيتجه أكثر نحو التجارة العامة والخدمات اللوجستية والتخزين والبيع بالجملة والتجزئة.
فالزبون الأساسي ليس بالضرورة صينيًا، ولا سائحًا يبحث عن تجربة ثقافية. قد يكون شخصًا في الحي يريد مصباحًا أو شاحن هاتف أو أدوات مدرسية أو قطعة منزلية بسعر منخفض وفي وقت متأخر من اليوم.
بهذا المعنى، خرج جزء من النشاط التجاري الصيني من "الحي الصيني" إلى السوق الأوروبية الأوسع، وتغيرت علاقته بالمكان والمستهلك في الوقت نفسه.
لم تعد الشبكات التجارية الصينية في أوروبا تعمل حصرًا كقنوات لاستيراد البضائع من الصين.
فجيل أصغر من أصحاب الأعمال، يمتلك خبرة في الثقافتين والسوقين، يشارك أيضًا في تسويق منتجات أوروبية إلى المستهلك الصيني، من بينها النبيذ وزيت الزيتون ومستحضرات التجميل ومنتجات الأطفال والسلع الفاخرة.
أتاحت التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية لهذه الفئة الاستفادة من معرفتها بالسوقين، وتحويل العلاقة التجارية تدريجيًا من مسار أحادي الاتجاه إلى شبكة أكثر تعقيدًا.
وكشفت جائحة كوفيد-19 بدورها أهمية المرونة داخل هذه المنظومة. فعندما تسببت الإغلاقات في تعطيل البيع المباشر والشحن وحركة المستهلكين، اتجهت متاجر وأعمال كثيرة إلى الطلب الإلكتروني والتواصل الرقمي وخدمات التوصيل، ما سرّع انتقال جزء من نموذج البيع التقليدي إلى نشاط هجين يجمع المتجر الفعلي بالقنوات الرقمية.
أما أحد أوضح الرموز المادية لهذه الشبكة، فهو خط قطارات الشحن بين إيوو ومدريد، الذي يمتد لمسافة 13,052 كيلومترًا ويعبر ثماني دول، ليكون واحدًا من أطول مسارات الشحن بالسكك الحديدية في العالم. [9]
ولا تتحرك البضائع في اتجاه واحد. فقد ساعد الخط كذلك في وصول منتجات إسبانية، مثل النبيذ وزيت الزيتون والمواد الغذائية، إلى السوق الصينية.
وتستمر طرق الربط بين الصين وأوروبا في التطور. ففي أغسطس/ آب الماضي، غادرت سفينة حاويات صينية باتجاه أوروبا عبر طريق قطبي أقصر، في نموذج آخر للبحث عن مسارات جديدة بين مراكز الإنتاج الصينية والسوق الأوروبية.
قطار شحن صيني-أوروبي يستعد لمغادرة محطة إيوو في رحلة باتجاه مدريد - غيتي
غير أن نجاح هذه الشبكات لا يلغي نقاشًا أوروبيًا متصاعدًا حول طبيعة العلاقة الاقتصادية مع الصين وحدود الاعتماد عليها.
والقضية هنا أوسع بكثير من البازارات ومتاجر الأحياء. فالمنتجات الصينية توسعت في قطاعات صناعية وتكنولوجية تعتبرها الحكومات الأوروبية استراتيجية، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤالًا أساسيًا: أين ينتهي التكامل التجاري، وأين يبدأ الاعتماد؟
ظهر هذا الجدل، على سبيل المثال، في ملف الطرود التجارية منخفضة القيمة، إذ بدأ الاتحاد الأوروبي في يوليو/ تموز 2026 فرض رسوم جديدة عليها بعد وصول نحو ستة مليارات طرد من هذا النوع إلى دول الاتحاد خلال 2025، وجاء معظمها من الصين عبر منصات التجارة الإلكترونية.
ويتكرر السؤال نفسه في قطاعات أخرى، من السيارات الكهربائية الصينية إلى توربينات الرياح والمعادن النادرة.
وفي مايو/ أيار 2026، حذر نائب رئيس المفوضية الأوروبية التنفيذي ستيفان سيجورنيه، في مقابلة مع صحيفة "لوموند"، من حجم الاختلال في العلاقة التجارية، مشيرًا إلى أن الصين تحقق فائضًا مع الاتحاد الأوروبي يناهز مليار يورو يوميًا. كما حذر من أن العجز الأوروبي مع الصين قد يصل، إذا استمر الاتجاه الحالي، إلى نحو 500 مليار يورو عام 2027. [10]
تعكس هذه المخاوف مفارقة العلاقة الأوروبية مع الاقتصاد الصيني. فالقدرات الإنتاجية وشبكات التوريد التي أتاحت للمستهلك الوصول إلى تشكيلة هائلة من السلع بأسعار منخفضة هي نفسها التي تثير مخاوف من تراجع بعض الصناعات الأوروبية وظهور أشكال جديدة من الاعتماد على الخارج.
لكن البازار الصيني في شارع أوروبي لا يمكن اختزاله باعتباره امتدادًا مباشرًا لسياسة حكومية صينية، كما لا يمكن قراءته بوصفه نشاط مهاجرين محليًا منفصلًا عن الاقتصاد العالمي. إنه نقطة التقاء بين الاثنين: الهجرة والعائلة والثقة وريادة الأعمال من جهة، والتصنيع واسع النطاق والخدمات اللوجستية والأسواق العالمية من جهة أخرى.
من إيوو إلى مدريد، ومن مستودعات أوبرفيلييه إلى متجر صغير في بلدة أوروبية، تكشف هذه الشبكة كيف يمكن للاقتصاد العالمي أن يظهر في أكثر صوره محلية وبساطة: رفوف متجر في آخر الشارع، تقف خلفها سلسلة طويلة من المصانع والقطارات والموانئ والتجار والعلاقات الاجتماعية الممتدة عبر القارات.
Loading ads...
مصنع → سوق → طريق → متجر
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





