أجرى رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي في نهاية ديسمبر 2026 زيارةً إلى الولايات المتحدة الأميركية، والتقى مع الرئيس دونالد ترمب في خامس لقاء بينهما في عام 2025، وقد كان جدول الأعمال المعلن للقاء هو تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والذي يشمل ملفات نزع السلاح ونشر القوات الدولية وبدء الإعمار وترتيبات انسحاب قوات الاحتلال، إلى جانب مناقشة ملفين إقليميين هما الملف الإيراني وعقد اتفاق أمني مع الحكومة السورية الجديدة.
وكما أشار أحد التحليلات، فإن لقاء ترمب مع نتنياهو لقاءٌ جمع أربع منظومات، هي: منظومة المصالح الأميركية، ومنظومة المصالح الإسرائيلية، ومنظومتي المصالح الشخصية لكلٍّ من نتنياهو وترمب، اللذان يدخلان سنة انتخابية (انتخابات الكنيست وانتخابات الكونغرس في نوفمبر).
وفي هذا السياق، فإن أحد أهداف الزيارة بالنسبة لنتنياهو، الذي يتحضّر لانتخابات 2026، هو إظهار أنه لا يزال صديقاً لترمب وأنهما يشكّلان تحالفاً خاصاً، والضغط نحو رؤية حكومة الاحتلال فيما يتعلق بغزة والمنطقة، ولكن نتنياهو عانى من معضلة التأرجح بين حاجته لدعم ترمب وبين إقناع قاعدته الانتخابية اليمينية أنه لم يقدّم تنازلات كبيرة فيما يتعلق بغزة أو إيران.
أكّد ترمب أن مشاركة تركيا لا تزال قيد البحث، كما زاد ترمب من قلق نتنياهو عندما أكّد أن واشنطن تدرس بيع طائرات «إف-35» لتركيا.
في التحضير للزيارة، أراد الاحتلال من ترمب أن يلتزم بتعهّدين فيما يتعلق بغزة؛ أولهما أن واشنطن لن تسمح بإعادة الإعمار في غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل مع استعادة آخر جثة قبل بدء المرحلة الثانية. كما أنه لا يريد إشراك العنصر الفلسطيني (السلطة الفلسطينية) في الحكم من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
أمّا الأمر الآخر فهو الالتزام بأن تركيا لن تكون جزءاً من القوات الدولية المزمع نشرها في غزة. ومع ذلك كانت التوقعات في دولة الاحتلال بتحقيق إنجازات من هذه الزيارة قاتمة، بالنظر إلى تصريحات علنية صادرة من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية حول القضايا المذكورة، وخاصة التصميم الأميركي على المضيّ إلى المرحلة الثانية حتى من دون اعتبار شرط نزع سلاح حماس شرطاً أساسياً للمرحلة الثانية، مع انفتاح على وجود تركي في غزة.
كان من الملاحظات المهمة لزيارة نتنياهو الأخيرة أنها اختلفت عن سابقاتها بعدم وجود طاقم قوي بجواره، مثل رون ديرمر وتساحي هنغبي، اللذان لم يصبحا ضمن فريقه السياسي. كما أن قصف نتنياهو للدوحة أسهم في إبعاد كوشنر وويتكوف عنه، وهما الرجلان الأقرب إلى أذن ترمب.
في النهاية، جدّد ترمب الالتزام بدعم الاحتلال والضغط على إيران، في حين ذكرت تقارير أن ترمب ضغط على نتنياهو في قضية الالتزام الحرفي بوقف إطلاق النار وتقليل الانتهاكات والقبول بحكومة تكنوقراط فلسطينية تحت رعاية دولية، مع الحد من الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية. وأكّد ترمب أن التباطؤ الإسرائيلي أو السعي للعودة إلى الحرب يضر بالمكاسب الاستراتيجية التي يريد ترمب استثمارها داخلياً وخارجياً.
وفي قضيتي نزع السلاح ومشاركة تركيا في القوات الدولية، لم يتبنَّ ترمب موقف نتنياهو، فقال: «إن أمام حماس فترة قصيرة لنزع سلاحها»، ولكنه لم يجعل ذلك شرطاً للانتقال إلى المرحلة التالية، وذكرت تقارير أن مشروع إعادة الإعمار سيُطلق خلال أسابيع، في حين سيستغرق نزع سلاح حماس وقتاً أطول. كما ذكر ترمب خلال الاجتماع مع نتنياهو أن إعادة إعمار غزة ستبدأ في وقت قريب نسبياً، مما يشير إلى انخراط واشنطن في خطوات عملية في هذا السياق.
أمّا بخصوص تركيا، فقد أكّد ترمب أن مشاركة تركيا لا تزال قيد البحث، كما زاد ترمب من قلق نتنياهو عندما أكّد أن واشنطن تدرس بيع طائرات «إف-35» لتركيا.
تشير عدة تقديرات إلى أن ترمب يعتبر أنه أنجز وقف الحرب في غزة ويريد استمرار هذا المسار، وعليه فإنه قد لا يقدّم لنتنياهو كل الضمانات التي يطالب بها.
«وفي قضية الضفة الغربية، أقرّ ترمب بوجود فجوات في المواقف بين إسرائيل والولايات المتحدة، وأعرب عن ثقته بأن نتنياهو "سيفعل الشيء الصحيح". ووفق بعض التقارير، تضغط الإدارة الأميركية من أجل ضبط العنف الذي تعتبره مضراً بتوسيع اتفاقيات أبراهام، ومزعزعاً لوقف إطلاق النار في غزة، ومُضعِفاً لعلاقات إسرائيل مع أوروبا ودول المنطقة».
«أمّا فيما يخص سورية ولبنان، فقد أعرب ترمب عن أمله في إحراز تقدُّم نحو تسوية بين إسرائيل وسورية. وفي لبنان، دان الرئيس نشاط حزب الله، وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تفتقر إلى أدوات نفوذ حقيقية في مواجهته، من دون أن يلمّح إلى عمل إسرائيلي».
ولما سبق، فإن الزيارة لم تُحدث تغييراً في قواعد اللعبة لصالح دولة الاحتلال فيما يتعلق بغزة الصاروخية، بل عزّزت مسار وقف النار بالرغم من إصرار نتنياهو على رؤية غزة منزوعة السلاح. وربما كانت نقطة التوافق هي تهديد ترمب لإيران في حال أعادت بناء الترسانة، وقد كان تهديد ترمب لإيران في هذا السياق حاداً وأشار إلى ضربة عسكرية.
ولكن على المستوى الشخصي والمستقبل السياسي لنتنياهو، يُعتقد أنها كانت ناجحة، إذ حصل نتنياهو على مديح مبالغ فيه، وقدّمه ترمب كزعيم لا غنى عنه لأمن إسرائيل، كما حصل على دعم علني في الدعوة لمنحه عفواً قريباً من الرئيس الإسرائيلي في قضايا الفساد الموجّهة ضده.
Loading ads...
وتشير عدة تقديرات إلى أن ترمب يعتبر أنه أنجز وقف الحرب في غزة ويريد استمرار هذا المسار، وعليه فإنه قد لا يقدّم لنتنياهو كل الضمانات التي يطالب بها. وختاماً، لقد حصل نتنياهو على دعم قوي ضد إيران ودعم شخصي استثنائي له، ويبدو أن هذه النقاط كانت لإحداث توازن مع عدم التوافق في أولويات ملفات غزة. ومع ذلك ظهرت رغبة في تهدئة الخلافات في الرؤى، وعلى كل الأحوال يبدو أن هناك تقديرات تشير إلى أن ترجمة نتائج اللقاء ستخضع لتفسيرات كل طرف لمصالحه في ظل الغموض المتعلق بكيفية التنفيذ.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

