27 أكتوبر 2025
كيف أتعامل مع أثر الصدمة بعد التعافي من اضطرابات نفسية؟
مريت فى حياتي بأحداث و صدمات سيئة جداً..أصبت بالوسواس القهري من عمر ١١ سنة..فضلت كده من غير علاج ٧ سنين لحد ما وصلت لحالة شبيهة بالانفصال عن الواقع تماماً..اتعالجت و بدأت ارجع طبيعية و اذا بي أمر بنوبة هوس شديدة و ساعتها اتشخصت بثنائي القطب..بعدها و علي مدار ٥ سنين مريت ب٩ نوبات من الهوس و الاكتئاب كل نوبة بتستمر ٦ شهور..حرفياً كنت عايشة فى جحيم..حالياً بقالي سنة بالظبط مزاجي مستقر الحمد لله..لكن بعاني من أفكار و ذكريات سيئة جدا بخصوص كل اللي حصل مع نوبات بكاء و هروب من أي حاجة تفكرني بأي ذكرى او موقف قديم ده حاسة اني اتعالجت لكن لم أتعافي بعد..تنصحوني بايه عشان أخف من بقايا المرض؟ وهل انا محتاجة علاج سلوكي؟
تدقيق طبي
أختي السائلة، شكرًا لرسالتك الصادقة، والتي تعكس وعيًا حقيقيًا بما مررتِ به من أثر الصدمة النفسية بعد التعافي، وإدراكًا عميقًا أن الاستقرار لا يعني انتهاء الألم تمامًا. ما تعيشينه الآن هو مرحلة مختلفة من التعافي، وهي مرحلة مهمة تحتاج رعاية واهتمامًا لا يقلّ عن المراحل السابقة.
أن تقولي إنك مستقرة منذ سنة، ومع ذلك تشعرين أنك لم تتعافي بالكامل، هو أمر شائع بين من تجاوزوا النوبات النفسية الحادة، لكن لا تزال بداخلهم مشاعر غير معالجة أو ذكريات مؤلمة تعود دون إنذار.
كيف أتعامل مع أثر الصدمة بعد التعافي من اضطرابات نفسية؟
ما تصفينه من حزن مفاجئ، بكاء بلا سبب، مشاعر متكررة من الإنهاك، وتجنّب الحديث أو التذكّر، قد يشير إلى حالة تُعرف في الطب النفسي في أثر الصدمة النفسية بعد التعافي المرتبط بالمرض النفسي، وهي لا تعني أن هناك انتكاسة، بل أن النفس ما زالت تتعامل مع بقايا التجربة.
أثر الصدمة النفسية بعد التعافي تظهر كثيرًا عند من عاشوا مع اضطرابات مزمنة مثل ثنائي القطب، ونجحوا في تخطي الأعراض، لكن تبقّى لديهم شعور داخلي بأن ما حدث لا يمكن تجاوزه بسهولة.
في هذه المرحلة، يصبح العلاج الدوائي أقل أهمية من الدعم النفسي، وهنا يبرز دور العلاج السلوكي أو الداعم، الذي يركّز على تنظيم المشاعر، والتعامل مع الذكريات، وبناء علاقة جديدة مع الذات.
يمكنك البدء بتجربة كتابة قصتك الشخصية من منظور مختلف، لا كضحية للمرض، بل كشخص نجا منه وتعلّم منه. هذا النوع من التمرين يساعد على تحويل الألم إلى تجربة نضج.
حين تعود الذكريات أو يأتيك الحزن، لا تقاوميها أو تحكمي عليها، بل لاحظيها، تنفسي بعمق، وامنحي نفسك فرصة للتعبير، سواء من خلال الكتابة أو الحركة أو التحدث مع شخص داعم.
من المفيد أن تطرحي على نفسك أسئلة جديدة مثل: من ندى خارج إطار التشخيص؟ ما الذي يشعرك بالانتماء؟ ما الذي يعبّر عنك؟ وابدئي في إعادة بناء هوية بعيدة عن فكرة المرض.
كلمة أخيرة
ما تمرين به ليس عودة للمرض، بل خطوة متقدمة في طريق التعافي. لقد أنهيتِ مرحلة النجاة، والآن بدأتِ مرحلة الترميم النفسي العميق، وهي مرحلة صعبة لكنها جميلة في أثرها، أنتِ لستِ التجربة التي عشتِها، بل وعيك بعدها.
أتمنى لك راحة ممتدة وطمأنينة متجددة.
Loading ads...
للمزيد من المعلومات حول مشكلتك تصفح موقع صحتك
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ما هي الحمى المجهولة السبب لدى البالغين ؟
منذ 13 ساعات
0





