Syria News

الخميس 22 أكتوبر / تشرين الأول 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
مرتزقة في ثياب نبلاء.. كيف انتقل تحرير الرهائن إلى القطاع ال... | سيريازون
logo of الجزيرة اقتصاد
الجزيرة اقتصاد
ساعة واحدة

مرتزقة في ثياب نبلاء.. كيف انتقل تحرير الرهائن إلى القطاع الخاص؟

الخميس، 22 أكتوبر 2026
في ليلة التاسع من ديسمبر/كانون الأول 2025، كانت المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو في عرض البحر، تحاول اللحاق بحفل تسلّم جائزة نوبل للسلام في العاصمة النرويجية أوسلو، بعد شهور قضتها متخفية داخل بلادها فرارا من ملاحقة السلطات. فقد غادرت سرًّا على متن قارب صيد صغير انطلق من قرية ساحلية، متجهًا إلى قارب آخر ينتظرها في عرض البحر، يقلّ فريق إنقاذ تابعا لمؤسسة "غراي بول ريسكيو" (الثور الرمادي للإنقاذ) الأمريكية، يقوده محارب أمريكي سابق يُدعى برايان ستيرن. وفي الطريق، تعطّلت أجهزة الملاحة والاتصال في قارب الصيد فانجرف، واضطر الفريق إلى البحث عنه في الظلام. ولم تبلغ ماتشادو أوسلو إلا بعد انتهاء الحفل، فتسلّمت ابنتها آنا كورينا سوسا الجائزة نيابة عنها، قبل أن تهديها لاحقًا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وقد أطلقت المؤسسة على المهمة اسم "الديناميت الذهبي"، في إحالة مزدوجة إلى الجائزة وإلى ألفريد نوبل، وقدّمتها بوصفها نموذجًا لقدرتها على إخراج شخصيات سياسية مطاردة من بيئات شديدة المراقبة. غير أن تفاصيل العملية كشفت أن "غراي بول" لا تتحرك في فضاء خاص منفصل تمامًا عن الدولة. فمع أن ستيرن قال إن متبرعين، لم يكشف عن أسمائهم، تكفّلوا بتمويل المهمة، وإن الحكومة الأمريكية لم تدفع فيها شيئًا "على حد علمه"، أقرّ بأن فريقه أبلغ جهات اتحادية أمريكية عدة مسبقا بالخطوط العامة للعملية حتى لا يُستهدف القارب، في وقت كانت فيه إدارة ترمب قد نفّذت أكثر من 20 ضربة على قوارب قالت إنها تهرّب المخدرات في البحر الكاريبي. وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن الإدارة الأمريكية كانت على علم بالعملية، وإن ظل دورها فيها غامضا.
لا يثبت ذلك أن واشنطن قدّمت معلومات استخباراتية أو دعمًا عملياتيًا؛ فقد نفى مسؤولون في الإدارة دقة رواية الاتصال بالجيش، في حين قالت ماتشادو إنها حظيت بدعم الحكومة الأمريكية دون أن تفصّل. لكنه يضع العملية في قلب المنطقة الرمادية التي تعمل فيها "غراي بول"؛ فهي ليست مهمة حكومية تخضع للمساءلة العلنية، لكنها أيضًا ليست عملية خاصة منفصلة تمامًا عن شبكات القوة الأمريكية.
تعود جذور "غراي بول" إلى صيف 2021، بعدما دفع انهيار عملية الإجلاء الأمريكية في أفغانستان ستيرن ومجموعة من المحاربين السابقين إلى تنظيم رحلات لإخراج أمريكيين وحلفاء أفغان تُركوا خلف القوات المنسحبة، تحت اسم "مشروع دينامو". ففي 28 سبتمبر/أيلول من ذلك العام، سيّر الفريق أول رحلة مستأجرة تغادر كابل بعد الانسحاب، وعلى متنها 117 شخصا من المواطنين الأمريكيين وحاملي الإقامة الدائمة. وفي عام 2024، أطلق ستيرن "غراي بول"، وانتقل معه إليها 74 من أعضاء فريقه السابق البالغ عددهم 76.
وتؤكد المؤسسة أن عملها لا يقتصر على الإجلاء الجماعي أو إخراج الشخصيات السياسية المستهدفة، وإنما يشمل إنقاذ الرهائن وضحايا الاختطاف، ونقل الأفراد المطاردين من حكومات أو جماعات مسلحة، إلى جانب الإغاثة في الكوارث الطبيعية. وتقول إنها تخدم الأمريكيين وحلفاءهم. ففي يوليو/تموز 2025، أخرجت "غراي بول" أسرة أمريكية علقت في السويداء جنوبي سوريا مع تصاعد الاشتباكات، فيما أعلن مكتب السيناتور الراحل ليندسي غراهام نجاح المهمة، مشيرًا إلى متابعته العملية وتعاونه مع وزارة الخارجية، ما يكشف صيغة تتكرر في عمل المؤسسة؛ فهناك جهات حكومية تتابع وتنسق من الخلف، فيما يتولى التنفيذ الميداني فريقها المكوّن من محاربين واستخباراتيين سابقين، متحررًا نسبيًا من القيود السياسية والبيروقراطية التي تحدّ من التحرك الرسمي المباشر. وتكررت الصيغة نفسها في مارس/آذار 2026، خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حين نقلت المؤسسة 300 أمريكي من الشرق الأوسط إلى واشنطن في مهمتها الـ805، بالتنسيق مع وزارة الخارجية. وقدّر ستيرن يومها كلفة إنقاذ الشخص الواحد بما بين 15 و50 ألف دولار.
غير أن هذا النموذج، القائم على تحويل الخبرة العسكرية إلى قدرة إنقاذ مدني، تسبق جذوره "غراي بول" بأكثر من نصف قرن، حين أدى اتساع عمليات خطف رجال الأعمال في أمريكا اللاتينية إلى نشوء سوق متخصصة لإدارة أزمات الرهائن. ولم تكن الشركات الأولى تنفذ اقتحامات عسكرية بالضرورة؛ إذ انصب عملها أساسًا على منع الخطف، وإدارة التفاوض، وتأمين دفع الفدية واستعادة المحتجزين. ثم التقت هذه الصناعة لاحقًا بسوق الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، فوسّعت نطاقها من التفاوض والاستشارات إلى الإجلاء والاستخراج الميداني.
وهنا تجدر التفرقة بين ثلاثة نماذج تتقاطع أدواتها دون أن تتطابق وظائفها. فالشركات العسكرية الخاصة (PMC) تبيع قدرات مرتبطة مباشرة بالعمل العسكري، مثل التدريب والتخطيط العملياتي والدعم اللوجستي وتشغيل منظومات السلاح، وقد تمتد خدمات بعضها إلى المشاركة القتالية، ولعل أبرز أمثلتها "فاغنر" الروسية، التي انتقل معظم مقاتليها في أفريقيا إلى "الفيلق الأفريقي" التابع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية. أما الشركات الأمنية الخاصة، فتركز أساسًا على حماية الأشخاص والمنشآت والقوافل، وتقييم المخاطر وتأمين الحركة في البيئات الخطرة. في المقابل، تتلخص غاية كيانات الإنقاذ الخاصة في إخراج الأفراد من دائرة الخطر عبر الإجلاء أو التفاوض لاستعادة الرهائن، لا خوض الحرب أو السيطرة على الأرض، وإن استعانت بمحاربين سابقين وقدرات استخباراتية ووسائل حماية مسلحة.
لكن هذه الفروق لا تمثل حدودًا قانونية قاطعة؛ إذ تستخدم "وثيقة مونترو"، التي أقرّتها 17 دولة عام 2008 وانضمت إليها لاحقا أكثر من 60 دولة، مفهومًا جامعًا للشركات العسكرية والأمنية الخاصة، يضم الكيانات التجارية التي تقدم خدمات عسكرية أو أمنية، بصرف النظر عن التسمية التي تختارها لنفسها. ويشمل ذلك الحراسة والحماية المسلحة للأشخاص والمنشآت والقوافل، وتشغيل نظم الأسلحة وصيانتها، واحتجاز السجناء، وتدريب القوات المحلية وعناصر الأمن وتقديم المشورة لها، في حين لا تذكر الوثيقة شركات الإنقاذ.
في الوقت ذاته، ليست عمليات الإنقاذ نوعًا واحدًا. فقد تكون إجلاءً لمدنيين من منطقة حرب إلى حدود أو مطار آمن، أو استخراجًا سريًا لشخص مطارد أو ممنوع من السفر، كما في حالة ماتشادو، في حين تبدأ استعادة الرهائن بالتفاوض وإدارة الفدية غالبًا، لا بالاقتحام. وتختلف عنها حالات الاحتجاز السياسي التي تُحسم عادة بالوساطة أو تبادل السجناء، أما الإنقاذ المسلح فيظل أندر الخيارات وأخطرها.
وتزداد المنطقة الرمادية اتساعًا حين يتعلق الأمر بإخراج مطلوب قضائيًا؛ فقد يُقدَّم بوصفه ضحية اضطهاد، بينما تعدّه دولته هاربًا من العدالة. لذلك، لا تمحو مصطلحات الإجلاء والاستخراج الفروق القانونية والسياسية، فما يبدو إنقاذًا إنسانيًا لطرف قد تراه دولة أخرى انتهاكًا لسيادتها أو مساعدة لمطلوب على الفرار.
وبحسب أنيا شورتلاند، أستاذة الاقتصاد السياسي ومؤلفة كتاب "الخطف: داخل تجارة الفدية"، كانت الأرجنتين من أسباب نشأة سوق إدارة أزمات الرهائن. فخلال سبعينيات القرن الماضي، كثّفت الجماعات المسلحة استهداف مسؤولي الشركات الأجنبية والكبرى ومديريها، وارتفعت الفديات إلى مستويات غير مسبوقة، حتى بلغت 60 مليون دولار في قضية الأخوين خوان وخورخي بورن، من عائلة مالكي مجموعة "بونخي إي بورن"، اللذين خطفتهما جماعة "مونتونيروس" عام 1974، وهي أعلى فدية معروفة في العصر الحديث.
وكانت الشركات تواجه هذا الخطر بشراء ما يُعرف بـ"تأمين الخطف والفدية"، وهو بوليصة ترد للأسرة أو الشركة قيمة الفدية والمصروفات المرتبطة بالحادث بعد انتهاء الأزمة، دون تقديم خبرة مهنية لإدارة التفاوض أو حماية الرهينة أو ترتيب تسليم الأموال. وترى شورتلاند أن هذا النظام لم يعجز عن ضبط الأزمة فحسب، بل أسهم في تفاقمها؛ إذ شجّع ضمان استرداد الفدية على قبول مطالب الخاطفين المتصاعدة، فارتفعت الفديات والخسائر معا.
وكان الحل في الانتقال من بوليصة التعويض إلى سياسة إدارة الأزمة. وعليه، ظهرت شركة "كونترول ريسكس" في لندن عام 1975، فرعا لشركة الوساطة التأمينية البريطانية "هوغ روبنسون"، متخصصة في الاستشارات الأمنية وإدارة المخاطر والأزمات، وعرضت على مكتتبي تأمين الخطف في سوق "لويدز" ربط الوثيقة بخدمة استجابة مهنية يقدمها خبراء. وكان مديرها الأول ديفيد ووكر ضابطا سابقا في القوات الخاصة البريطانية (SAS)، وقد جنّد بدوره ضباطا آخرين من الوحدة نفسها.
بذلك، تغيرت وظيفة الوثيقة، فلم تعد مجرد ضمان لاسترداد قيمة الفدية بعد دفعها؛ إذ تشكّلت على أساسها منظومة وقاية واستجابة متكاملة، تبدأ بمراجعة التدابير الأمنية وتدريب الموظفين على تقليل احتمالات الخطف، وتمتد عند وقوعه إلى إدارة الاتصال بالخاطفين والتفاوض حول الفدية، وترتيب تسليمها واستعادة الرهينة. ولم يكن الهدف خفض خسائر الواقعة وحدها، بل كبح تصاعد الفديات حتى لا تصبح المبالغ الضخمة حافزًا لمزيد من عمليات الاختطاف.
وتسمي شورتلاند هذا الترتيب نوعًا من "الحوكمة الخاصة"؛ أي أن تتولى جهات تجارية تنظيم سوق لا تستطيع الدولة إدارته مباشرة، أو لا ترغب في الظهور داخله. وسيظل هذا المنطق حاضرًا بصور مختلفة في شركات الحراسة وكيانات الإنقاذ الخاصة؛ فتنفيذ المهمة خارج القنوات الحكومية المعلنة يتيح للدولة المتابعة أو التنسيق وتبادل المعلومات من الخلف، دون أن تظهر طرفًا مباشرًا أو تتحمل وحدها الكلفة السياسية للعملية.
لذلك، لا تقتصر جاذبية الخصخصة على السرعة والكفاءة؛ فهي تعيد توزيع المسؤولية أيضًا. فعندما ينفذ جندي نظامي مهمة، يمكن نظريًا تتبعها عبر سلسلة قيادة معلنة وقواعد اشتباك وموازنات تخضع للرقابة. أما الشركات الخاصة، فقد تعمل من خلال متعاقدين فرعيين وشركاء محليين وعقود لا تُكشف تفاصيلها، بما يجعل تحديد المسؤولية أكثر تعقيدًا. ومن أبرز الشواهد ما خلص إليه مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي في تقرير صدر في يوليو/تموز 2021؛ إذ أشار إلى أنه تعذّر، باستخدام مصادر البيانات الثلاثة لدى وزارة الدفاع، تحديد العدد الكلي لشركات الأمن الخاصة المتعاقدة معها، وأن الوزارة لا تستطيع معرفة أي المتعاقدين يحملون السلاح.
وفي حين فتحت أسواق التأمين وإدارة أزمات الرهائن الباب أمام قطاع الإنقاذ الخاص، فقد وسّعت نهاية الحرب الباردة هذا المسار، بحسب ما يوضح الباحث الأمريكي بيتر وارن سينغر، المتخصص في الحروب الحديثة والأمن القومي؛ إذ يشير إلى أن جيوش العالم سرّحت خلال التسعينيات أكثر من ستة ملايين عسكري، بالتزامن مع انسحاب القوى الكبرى من مناطق نزاع عديدة، واندلاع حروب أهلية عجزت الدول عن احتوائها. وهكذا، التقى فائض ضخم من الجنود وأصحاب الخبرات العسكرية بطلب متزايد على الأمن والتدريب والدعم العملياتي.
وقد ساعد على استيعاب هذا الفائض ما يسميه سينغر نموذج "الشركة الافتراضية"؛ أي شركة تحتفظ بنواة إدارية محدودة بدل قوة دائمة، وتدير قاعدة بيانات واسعة من العسكريين والاستخباراتيين والخبراء السابقين، ثم تستدعي العدد والتخصص المطلوبين عند توقيع كل عقد. فبحلول عام 2002، ضمّت "إم بي آر آي" نحو أربعين إداريًا و800 عنصر ميداني، إلى جانب أكثر من 12 ألفًا و500 عسكري وخبير سابق على قوائم الاستدعاء عند الحاجة. وقد خفّض هذا النموذج النفقات الثابتة، وأتاح تشكيل فرق مختلفة بسرعة وفق طبيعة المهمة وموقعها.
ويستكمل تيم سبايسر، الضابط السابق في الجيش البريطاني ومؤسس شركتي "ساندلاين إنترناشونال" و"أيجيس"، رصد تسارع نمو قطاع الأمن الخاص مع حربي أفغانستان والعراق. فقد شهدت السنوات الأولى من الألفية طفرة، على حدّ تعبيره. وبحسب أرقام خدمة أبحاث الكونغرس، بلغ عدد المتعاقدين مع وزارة الدفاع الأمريكية في العراق نحو 163 ألفا في ذروته عام 2008، عمل أكثرهم في دعم القواعد والإنشاءات والترجمة والنقل، ولم تزد نسبة العاملين منهم في الحراسة على 8% عام 2009. ومن الكيانات الكبرى التي صعدت في هذا القطاع لاحقًا شركة "كونستيليس" الأمريكية، التي تجمع تحت مظلتها خدمات أمنية وإدارة مخاطر وتدريبًا ودعمًا لوجستيًا. وتقدّر منصات بيانات السوق إيراداتها بنحو 1.4 مليار دولار عام 2024، إذ لا تنشر الشركة، وهي غير مدرجة في البورصة، أرقاما مدققة.
غير أن خصخصة هذه المهام لم تعنِ بالضرورة خفض تكلفتها؛ إذ يقدّر سينغر أن المتعاقدين في العراق تقاضوا عادة ما بين ضعفين وعشرة أضعاف ما كانوا يتقاضونه في جيوش بلدانهم، وأن أجر الجندي السابق في القوات الخاصة الأمريكية هناك قد يصل إلى ألف دولار يوميا. وفي عمليات الرهائن الجارية، تشير شركة هايبريون المتخصصة في مجال الإنقاذ إلى أن أتعاب فرق الاستجابة الخاصة تبدأ من نحو 30 ألف دولار يوميًا، ثم ترتفع إلى 50 ألفًا أو 100 ألف دولار أو أكثر، بحسب موقع العملية ومدتها ومستوى الخطر والموارد المطلوبة لتنفيذها.
في هذا السياق، يلفت سينغر إلى أن السلعة الأساسية التي تبيعها هذه الشركات بأسعار مرتفعة هي خبرة الأفراد، التي تحمّلت تكلفتها الدولة عبر تجنيد عناصر قوات النخبة وتدريبهم وتسليحهم، ثم منحتهم سنوات من الخبرة العملياتية. لكن هذه الخبرة تنتقل، بعد التقاعد أو ترك الخدمة، إلى القطاع الخاص من دون أن تتحمل الشركات كلفة بنائها من الصفر، ثم تعود الدولة نفسها لتشتريها منها بأسعار أعلى. وبذلك، لا تبيع تلك الكيانات مهارات صنعتها بنفسها بقدر ما تعيد تسويق رأس مال بشري موّلته الدولة، ثم فقدت احتكارها له.
من جهة أخرى، لا يعني صعود الفاعلين الخاصين غياب الدولة عن هذا المجال. ففي يونيو/حزيران 2015، وبعد انتقادات حادة من أسر رهائن أمريكيين قتلهم تنظيم الدولة، أنشأ الرئيس باراك أوباما بأمر تنفيذي "خلية دمج استعادة الرهائن"، وهي هيئة تضم ممثلين عن عدة أجهزة حكومية وتتبع إداريا مكتب التحقيقات الفيدرالي، بهدف توحيد المعلومات والخيارات العسكرية والدبلوماسية والتواصل مع الأسر. وأبقت الإدارة على سياسة عدم تقديم تنازلات للخاطفين، لكنها أوضحت أن ذلك لا يعني قطع التواصل معهم، وتعهّدت وزارة العدل بألا تلاحق الأسر التي تدفع فدية لاستعادة ذويها. ويُظهر هذا التمييز فائدة أخرى للوسيط الخاص؛ ففي الحالات التي لا يبدو فيها الإفراج ممكنًا دون فدية أو تنازل، يستطيع كيان منفصل التفاوض أو ترتيب المقابل دون أن يظهر بوصفه موقفًا رسميًا للدولة. وهذا يعيدنا إلى أحد أهم أسباب نمو القطاع، وهو قدرته على التحرك في المساحات التي تقيّد فيها القواعد القانونية والحسابات السياسية عمل الدولة.
ولا تقوم شركات وكيانات الإنقاذ الخاصة على نموذج تشغيلي واحد؛ فبعضها يميل إلى أسلوب إدارة المخاطر والتفاوض، وبعضها الآخر يضم محاربين سابقين قادرين على تنفيذ عمليات إجلاء واستخراج ميدانية. وتكشف المصادر أن ترسانة هذه الكيانات لا تعتمد على الأسلحة بالأساس، وإنما على مزيج يجمع الاستخبارات والاتصالات ووسائل النقل الخاصة والشبكات المحلية والخبرة العسكرية السابقة. كما يتعمد معظمها عدم نشر التفاصيل الدقيقة المتعلقة بتسليح أفرادها أو قواعد الاشتباك، سواء لحماية أساليب عملها أو لاختلاف قوانين حمل السلاح والعمل الأمني من دولة إلى أخرى. لذلك فالأدق النظر إليها بوصفها منظومات مرنة تُصمَّم قدراتها وفق كل مهمة، لا وحدات قتالية ثابتة التكوين.
ومن أمثلة هذا التنوع أن أدوات "غراي بول" تشمل قاربًا هجوميًا سريعًا صُنع عام 1990 لقوات الحرب البحرية الخاصة الأمريكية، أعادت توظيفه في مهمات الإنقاذ، وزودته برادار للرصد السطحي ونظام تصوير حراري أمامي، يعتمد على التقاط الحرارة المنبعثة من الأشخاص والأجسام بدلًا من الضوء المرئي، ما يساعد طاقم القارب على رصد الأهداف أو العوائق في الظلام الدامس والوهج وبعض ظروف الضباب الخفيف، ويوسع قدرته على الملاحة والبحث ليلًا.
كما تمتلك "غراي بول" مركز قيادة ميدانيًا متنقلًا مزودًا بخدمة "ستارلينك" التي توفر اتصالًا بالإنترنت عبر شبكة من الأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض، بدلًا من الاعتماد الكامل على أبراج الهاتف أو كابلات الإنترنت المحلية. ولذلك، يمكن استخدامها لإبقاء غرفة العمليات على اتصال بالفريق الميداني عندما تتعطل البنية التحتية للاتصالات في منطقة الأزمة. ويضم المركز أيضًا مولدًا كهربائيًّا واتصالات لاسلكية عريضة النطاق؛ أي ذات سعة تكفي لنقل كمّ أكبر من البيانات، بما يسمح بتكوين صورة لحظية عن الوضع. كما يعمل المركز نقطةً لإطلاق الطائرات المسيّرة وهبوطها، وتُنقل على متنه مركبة برمائية متعددة التضاريس مزودة برافعة سحب واتصالات ميدانية، تستطيع الانتقال بين اليابسة والمياه أثناء الفيضانات والكوارث. هذه البيانات تكشف أن الأدوات الأساسية تبدأ بالاتصال والاستطلاع والقدرة على الحركة قبل أن تبدأ بالسلاح.
تتكرر الفكرة نفسها في طريقة عمل شركة "كرايسس 24″، وهي شركة دولية متخصصة في إدارة المخاطر والاستجابة للأزمات الأمنية والطبية. فقبل تحريك أي فريق أو مركبة نحو الأشخاص المطلوب إجلاؤهم، تعطي الشركة الأولوية لتقييم الطرق والمناطق القريبة من المنشآت العسكرية ونقاط العبور، والتحقق من وضع التأشيرات والتصاريح، ثم ترتيب وسائل النقل والإقامة والرحلات وفق تغير الوضع الميداني، وهو ما يكشف أن الاستطلاع وجمع المعلومات يسبقان العمل المسلح.
أما في البيئات الخاضعة لمراقبة أمنية مشددة، فتقوم طريقة العمل على تقليل البصمة المادية والرقمية للفريق والشخص المطلوب إخراجه، عبر استخدام سيارات وملابس مدنية وتغيير المظهر وتقليص الاتصالات، إلى جانب تبديل الطرق ونقاط اللقاء واختيار وسائل نقل لا تلفت الانتباه. ففي يونيو/حزيران 2022، أخرج فريق ستيرن، الذي كان يعمل يومها تحت اسم "مشروع دينامو"، العالِم الأمريكي جون سبور من ماريوبول بعد أن سيطرت عليها القوات الروسية، فأخفى هويته الأمريكية، وموّهه بعكازين قديمين بحسب رواية "غراي بول"، ثم مرّ به عبر أكثر من ثلاثين نقطة تفتيش روسية. وتكشف الواقعة أن الخداع والتمويه وفهم سلوك نقاط التفتيش قد تكون أكثر فاعلية من امتلاك قوة نارية كبيرة في مجال الإنقاذ والإجلاء.
ولا يعني ذلك أن السلاح غائب تمامًا عن هذا المجال؛ فبعض الشركات تبني فرقها من قدامى القوات الخاصة، مثل شركة "غلوبال ريسكيو" التي تقول إن فرقها تضم محاربين سابقين في وحدات العمليات الخاصة والاستخبارات، وإنها تقدّم خدمات حماية ميدانية وعمليات إخراج أمني، بعد تقييم المواقع والتهديدات والطرق.
أما الطرف الأكثر عسكرة في هذا القطاع، فتبرز فيه شركة "إكزكتيف أوتكمز" الجنوب أفريقية، التي أسسها الضابط السابق إيبن بارلو عام 1989، واستقطبت عسكريين سابقين من وحدات النخبة في جيش الفصل العنصري، مثل "الكتيبة 32" ووحدة "كوفوت"، قبل أن تُحل في نهاية 1998. ولا تعدّ الشركة كيانًا متخصصًا في إنقاذ المدنيين، فهي أشبه بجيش صغير مأجور، حيث تولت التدريب والتخطيط والقتال المباشر إلى جانب حكومتي أنغولا وسيراليون. وقد ارتبط سجلها باتهامات باستخدام قوة عشوائية، فضلًا عن صلات منسوبة إليها، نفتها الشركات المعنية، بمصالح النفط والماس وامتيازات التعدين في مناطق النزاع. ومع ذلك، يتضمن سجلها عمليات إجلاء وإنقاذ، وإن كان ذلك في إطار مساندة عمليات عسكرية، لا نشاطًا مستقلًّا عنها. ففي سيراليون، تنسب إليها المصادر تقديم خدمات إجلاء طارئة لموظفي الأمم المتحدة ومرافقة منظمات الإغاثة الإنسانية وتأمين حركتها. كما امتدت مشاركتها إلى عمليات تحرير رهائن في أمريكا الجنوبية وإندونيسيا.
غير أن الصحفي الاستقصائي الأسترالي بيتر كروناو يُميّز بين المساهمة في العملية وتنفيذ الإنقاذ كاملًا؛ فيشير إلى أن دور "إكزكتيف أوتكمز" في أزمة رهائن بابوا الغربية عام 1996، اقتصر على خمسة مستشارين عسكريين دربوا قوات "كوباسوس" الإندونيسية وقدموا المشورة بشأن التخطيط للهجوم من قاعدة متقدمة، بينما نفذت القوات الإندونيسية الاقتحام بنفسها. وانتهت العملية بتحرير تسعة من أصل 11 رهينة ومقتل رهينتين إندونيسيتين، وسط اتهامات خطيرة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين؛ لذلك فالأدق القول إن الشركة ساهمت في إعداد عملية الإنقاذ ولم تنفذها منفردة.
وتعكس ترسانة الشركة طبيعة نموذجها المزدوج الذي يجمع بين القتال والإجلاء الميداني. فقد استعانت آنذاك بشركة الطيران المرتبطة بها "إيبيس" لتشغيل أو استئجار ما تتطلبه كل مهمة؛ فاستخدمت في سيراليون مروحيتي نقل من طراز "ميل مي-8/17" ومروحية هجومية من طراز "ميل مي-24″، وطائرة "بوينغ 727" إلى جانب طائرة "أندوفر" للإخلاء الطبي. والملاحظ أن جانبًا كبيرًا من هذه الترسانة يعود إلى الحقبة السوفيتية؛ وهو ما يربطه سينغر بفائض العتاد الذي تدفق إلى الأسواق بعد انتهاء الحرب الباردة واتسم بانخفاض السعر وسهولة الصيانة والفعالية في البيئات القتالية.
يُبرز ذلك الفارق بين "إكزكتيف أوتكمز" وبين كيانات أخرى مثل "غراي بول"؛ ففي الأولى توضع قدرة الإجلاء الطبي والإنقاذ في خدمة قوة قتالية هدفها هزيمة الخصم والسيطرة على الأرض. أما في كيانات الإنقاذ المعاصرة، فالإجلاء هو الغاية الأساسية، بينما تظل القوة المسلحة وسيلة احتياطية لحماية الفريق والمستهدفين.
غير أن تخليص الرهينة يستحيل أحيانًا دون الجلوس مع الخاطفين. هنا يتقدَّم المفاوض ومحلل المعلومات والوسيط المحلي على فريق الاقتحام. وتؤكد "كونترول ريسكس" أهمية تحديد هوية الجهة الخاطفة ودوافعها في مثل هذه الحالات باستخدام مستشارين متخصصين، قبل وضع إستراتيجية التفاوض. وتشير الشركة إلى امتلاكها قاعدة بيانات تضم أكثر من 92 ألف سجل لوقائع خطف وابتزاز، وتصفها بأنها الأكبر من نوعها. وتُستخدم هذه البيانات لمقارنة أسلوب الجماعة الخاطفة بسوابقها، وتقدير مدة الاحتجاز المتوقعة، ومستوى الفدية الممكن، وأنواع التنازلات التي قد يقبلها الخاطف. ففي مثل هذه الأزمات، تصبح السيطرة على المعلومات والزمن وقنوات الاتصال أهم من امتلاك القوة، لأن التحرك العسكري غير المحسوب قد يدفع الخاطفين إلى قتل الرهينة أو نقله إلى مكان يصعب تعقبه.
وفي بعض الحالات، تنتهي المفاوضات بالإفراج دون مقابل أو بوساطة سياسية وقبلية، لكنها في حالات أخرى تتطلب دفع فدية. ولا يعني الاتفاق على المبلغ انتهاء الخطر؛ إذ تظل عملية مبادلة المال بالرهينة من أكثر مراحل الأزمة تعقيدًا، لأن الطرفين يخشيان الخداع، ما يجعلهما يفضلان إجراء التبادل بصورة متزامنة. غير أن شورتلاند ترى أن هذا الأسلوب نادر، ولا يظهر عادةً إلا عندما تسيطر الجهة الخاطفة على منطقة تستطيع ضمان دخول الوسيط وخروجه منها. أما الأسلوب الأكثر شيوعًا فهو "نقطة التسليم غير المباشر"، أو ما يعرف بـ"الإلقاء الميت"؛ إذ يُترك المال في مكان يحدده الخاطفون، ثم يُلتقط بعد انسحاب حامله، بما يقلل احتمال مواجهة الشرطة أو وقوع اشتباك أثناء التسليم. وبعد التأكد من استلام المال، قد يُطلَق سراح الرهينة في موقع متفق عليه، أو يُسلّم إلى زعيم محلي يتولى إعادته. وأحيانًا يُقدَّم الإفراج لاحقًا للرأي العام في صورة عملية إنقاذ، بما يحفظ ماء وجه السلطات دون الكشف عن الفدية أو الوساطة التي حسمت الأزمة فعليًا.
ويتسع هذا السوق عاما بعد عام. فبحسب "كونترول ريسكس"، زادت حالات الخطف المسجلة عام 2025 بنسبة 60% على مستواها عام 2020. وفي نيجيريا وحدها، خُطف ما لا يقل عن 7825 شخصا بين يوليو/تموز 2025 ويونيو/حزيران 2026، ودُفع نحو 5.8 ملايين دولار فدية، أي أكثر من ثلاثة أضعاف العام السابق. ومع كل حالة جديدة، يجد المفاوض والمستشار الأمني والمحارب السابق عميلا جديدا.
Loading ads...
أما واشنطن، فاختارت أن ترفع كلفة الاحتجاز على الدول بدل أن تنافس الشركات على تحرير الرهائن. فقد وقّع ترمب في سبتمبر/أيلول 2025 أمرا تنفيذيا يسمح بتصنيف دول "راعية للاحتجاز غير المشروع"، طُبّق أول مرة على إيران في فبراير/شباط 2026، ثم على أفغانستان في مارس/آذار. ولم يقترب الأمر من قواعد لجوء الأسر إلى الفدية أو إلى الشركات الخاصة، فبقيت هذه المساحة على حالها، تملؤها "غراي بول" وأمثالها.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


ألعاب الفيديو.. منظومة تجمع بين وحدة التحكم للهاتف ونظارات الواقع الافتراضي - BBC News عربي

ألعاب الفيديو.. منظومة تجمع بين وحدة التحكم للهاتف ونظارات الواقع الافتراضي - BBC News عربي

بي بي سي

منذ دقيقة واحدة

0
أرامكو تخلي مقرها بالظهران وأربعة قتلى في هجومين بالسعودية، واجتماع غداً في إسطنبول لبحث التصعيد - BBC News عربي

أرامكو تخلي مقرها بالظهران وأربعة قتلى في هجومين بالسعودية، واجتماع غداً في إسطنبول لبحث التصعيد - BBC News عربي

بي بي سي

منذ دقيقة واحدة

0
وسط استعدادت لاستئناف حرب إيران.. الوسطاء يسابقون الزمن لمنع التصعيد

وسط استعدادت لاستئناف حرب إيران.. الوسطاء يسابقون الزمن لمنع التصعيد

الشرق للأخبار

منذ 5 دقائق

0
"المركزي التركي" يخفض سعر الفائدة إلى 36%

"المركزي التركي" يخفض سعر الفائدة إلى 36%

الجزيرة اقتصاد

منذ 6 دقائق

0
preview