43 دقائق
توماس فريدمان: حان وقت دق ناقوس الخطر بشأن الذكاء الاصطناعي
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
حذّر الكاتب الأمريكي البارز توماس فريدمان، في مقال رأي نشرته صحيفة نيويويورك تايمز، من أن العالم قد يكرر مع الذكاء الاصطناعي أخطاء سابقة نشأت عن"فشل الخيال" في استشراف الكوارث الكبرى، داعيا الولايات المتحدة والصين إلى تحرك مشترك لضبط أخطار التكنولوجيا قبل أن تتحول إلى أزمة يصعب احتواؤها.
واستهل فريدمان باستعادة تصريح شهير للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في فبراير/شباط 2020، حين توقع أن يختفي فيروس كورونا مع ارتفاع درجات الحرارة، معتبرا أن جائحة كوفيد-19 وهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على مدينتي نيويورك وواشنطن تكشفان مشكلة مشتركة تمثلت في عجز المؤسسات عن تصور سيناريوهات كارثية قبل وقوعها.
وأوضح أن الخبراء والحكومات ربما وضعوا خططا نظرية لمواجهة تلك الأزمات، لكنهم فشلوا تماما في تصور الحجم الحقيقي والسيناريوهات المدمرة لتطبيقها العملي، وهو الفخ ذاته الذي يقع فيه العالم اليوم تجاه تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تخرج تدريجيا عن السيطرة وتكتسب إرادة ذاتية محتملة في أيدي جهات مارقة.
ويرى الكاتب أن الخطر الحالي أكثر تعقيدا، لأن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة، بينما تتزايد قدرته على الوصول إلى مجالات حساسة.
ويشكك المقال في مدى فهم شركات التكنولوجيا الأمريكية والصينية الكاملة لقدرات النماذج التي طورتها، محذرا من أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت تظهر خصائص يمكن أن تجعلها مصدرا لزعزعة الاستقرار.
وأكد فريدمان أن كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والصين لا تتحلى بالشفافية الكافية مع الجمهور، بل إنها تفتقر نفسها إلى فهم حقيقي وشامل لمدى وقوة النماذج المتقدمة التي تبتكرها في مختبراتها، مُشبِّهاً إياها بالسحرة الذين أطلقوا قوى عارمة تعجزهم إدارتها.
وفي سياق نقده لبيئة صنع القرار السياسي، أشار الكاتب إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية -التي يعتمد رئيسها غالبا في إدارة شؤون البلاد وتوجيه السياسات على منصات التواصل الاجتماعي ومتابعة وسائل الإعلام- تبدو غير مؤهلة على الإطلاق لفرض الحوكمة الشاملة والمستدامة والمستنيرة التي يتطلبها حرمان تقنيات الذكاء الاصطناعي من التحول إلى أدوات دمار شامل.
كما لفت الانتباه إلى حدة التنافس الجيوسياسي والاقتصادي وانعدام الثقة العميق بين واشنطن وبكين، معتبرا أنه بغير معجزة أو تحول جذري، سيكون من المستحيل التوصل إلى تعاون ثنائي عميق بين القوتين لنزع فتيل التهديدات الخطيرة القادمة.
ولم يكتفِ فريدمان برسم صورة قاتمة، بل طرح خريطة طريق واضحة ترتكز على محطتين أساسيتين: أولاهما أن تبادر الولايات المتحدة والصين فورا إلى توحيد جهودهما الدفاعية المشتركة لحماية البنية التحتية الحيوية من شبكات مياه وطاقة وإنترنت ضد الهجمات السيبرانية عالميا ومحليا.
وثانيهما الجلوس مع كبرى شركات القطاع لصياغة إستراتيجية طويلة الأمد توازن بذكاء بين استمرار التنافس التكنولوجي الشريف وفرض ضوابط داخلية صارمة وموحدة تمنع الأنظمة المتقدمة من توليد مخاطر كارثية في المجالات النووية، أو البيولوجية، أو السيبرانية، أو المالية.
وعدّ الكاتب أن هذا التحدي يعد الأضخم والأكثر تعقيدا أمام جيل الدبلوماسيين وقادة البلدين، محذرا من أن تجاهله ينطوي على أخطار إستراتيجية بالغة الجسامة.
وفي سياق متصل، دعم فريدمان طروحاته بالاستعانة برؤى عدد من الخبراء البارزين، من بينهم عالم السياسة فرانسيس فوكوياما الذي يرى أن الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه لأغراض جيدة أو سيئة، بينما لا توجد -برأيه- حاليا آليات كافية لتنظيم الاستخدامات الضارة، باستثناء التعويل على حسن نوايا مطوري التكنولوجيا.
كما ينقل عن إريك بينهوكر، من جامعة أكسفورد، دفاعه عن التنظيم باعتباره وسيلة لبناء الثقة لا عائقًا أمام الابتكار، قائلا إن "التنظيم الجيد يخلق الثقة، والثقة تنمي الأسواق"، ضاربا مثلا بصناعتي الطيران والأدوية بوصفهما مثالين على القطاعات التي استفادت من الرقابة الحكومية في تعزيز ثقة المستهلكين.
واستخدم بينهوكر تعبيرا أكثر إثارة بقوله: "لقد أطلقنا داروين داخل وادي السيليكون"، في إشارة إلى العالم الشهير تشارلز داروين واضع نظرية التطور، وإلى القدرات الذاتية لبعض نماذج هذه التقنية الذاتية على التحسن والتكاثر والحفاظ على الذات، التي "تتطور بسرعة السيليكون لا بسرعة البشر".
ويحذر فريدمان كذلك من أن الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز مفهوم التكنولوجيا التقليدية، مستشهدا بوصف عالم الكمبيوتر كريغ موندي له بأنه "نوع جديد" من الكيانات.
ويزداد القلق -وفق المقال- مع دمج الذكاء الاصطناعي في الروبوتات والطائرات المسيّرة والمركبات، وهو ما جعل الكاتب يؤيد إبقاء الإنسان داخل دائرة التحكم وعدم منح الأنظمة استقلالية كاملة إلى أن تتوافر ضمانات كافية.
ويستدعي فريدمان مقولة الرئيس الأمريكي الأسبق دوايت آيزنهاور، التي أكد فيها أن "الخطط لا قيمة لها، لكن التخطيط هو كل شيء"، معتبرا أن الاستعداد المنهجي للأزمات هو ما يسمح بالتكيف مع الأحداث غير المتوقعة.
Loading ads...
وفي عبارته الأكثر حدة، يحذر الكاتب من احتمال خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، قائلا إن تصور أنظمة "أكثر ذكاءً وخطورة بألف مرة من طهران أو ترمب" تنفلت من السيطرة يستحق أن يؤخذ بجدية قبل وقوع الكارثة، لا بعدها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

60 شاحنة مساعدات تدخل شمال دارفور عبر معبر الطينة
منذ دقيقة واحدة
0



