ساعة واحدة
ثروة مشروطة بالذكاء الاصطناعي.. «ميتا» تطلق أكبر حزمة حوافز في تاريخها
الثلاثاء، 31 مارس 2026

تتجه شركة «ميتا» إلى مرحلة جديدة غير مسبوقة في سياسات تعويض كبار التنفيذيين، بعدما كشفت عن حزمة حوافز ضخمة قد تمنح بعض كبار مسؤوليها مكافآت تصل إلى نحو مليار دولار لكل فرد، في حال نجاح الشركة في تحقيق هدف نمو طموح يقفز بقيمتها السوقية إلى 9 تريليونات دولار بحلول عام 2031.
ويأتي هذا التطور في سياق ما يُعرف في وادي السيليكون بنظام «المكافآت القمرية» أو «Moonshot Pay»، وهو نمط من الحوافز يرتبط بتحقيق أهداف مالية وتشغيلية شديدة الطموح، بحيث لا يحصل التنفيذيون على هذه الثروات إلا إذا نجحوا في تحقيق نتائج نادرة وغير مسبوقة.
لكن ما فعلته «ميتا» هذا الأسبوع حمل اختلافًا لافتًا عن النماذج السابقة، إذ وسّعت نطاق هذه الحوافز ليشمل مجموعة أكبر من كبار التنفيذيين، دون أن يتضمن ذلك الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ، في خطوة قد تعيد تشكيل طريقة توزيع الحوافز داخل كبرى شركات التكنولوجيا.
رهان ضخم داخل ميتا
وبحسب إفصاحات قدمتها الشركة لهيئة الأوراق المالية الأمريكية، فإن برنامج الأسهم الجديد يمنح كبار التنفيذيين فرصًا لتحقيق مكاسب هائلة إذا نجحت «ميتا» في رفع قيمتها السوقية من نحو 1.5 تريليون دولار إلى 9 تريليونات دولار خلال السنوات المقبلة.
ويشمل البرنامج عددًا من أبرز القيادات التنفيذية في الشركة، من بينهم المدير التنفيذي للتكنولوجيا أندرو بوسورث، ومدير العمليات خافيير أوليفان، ومدير المنتجات كريس كوكس، والمديرة المالية سوزان لي، والمدير القانوني سي جيه ماهوني، ونائبة الرئيس دينا باول ماكورميك.
ووفقًا لتحليل صادر عن شركة «إكويلار» المتخصصة في أبحاث التعويضات، فإن قيمة الأسهم المحتملة لكل واحد من هؤلاء التنفيذيين قد تصل إلى نحو 625.6 مليون دولار، وقد ترتفع إلى ما يقارب 921 مليون دولار عند احتساب وحدات الأسهم المقيدة الممنوحة ضمن البرنامج.
وأوضحت متحدثة باسم الشركة أن هذا البرنامج يمثل «رهانًا كبيرًا» لن يحقق أي عوائد إلا إذا تمكنت «ميتا» من تحقيق نجاح هائل في المستقبل يعود بالنفع على جميع المساهمين.
جدل حول حوافز «المهام المستحيلة»
ويحذر خبراء التعويضات من هذا النوع من الحوافز، إذ ترى روبن فيراكوني، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «فارينت أدفايزرس»، أن هذه الصيغ قد تدفع إلى مستويات مفرطة من المخاطرة، كما أنها تركز على قمة الهرم الإداري فقط دون غيره.
وتشير البيانات إلى أن 75 مسؤولًا تنفيذيًا في شركات عامة حصلوا منذ عام 2018 على حوافز بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار عند منحها، لكن الغالبية العظمى منهم كانوا رؤساء تنفيذيين أو مؤسسين، بينما لا يتجاوز عدد غيرهم 11 فقط.
وترى فيراكوني أن مثل هذه الصفقات لا تعكس دائمًا فعالية حقيقية، مشيرة إلى أن تحقيق أهداف عملاقة من هذا النوع لا يعتمد على فرد واحد فقط، بل على منظومة كاملة من القيادة والتنفيذ.
أهداف طموحة وسط سباق الذكاء الاصطناعي
وفي سياق متصل، تواجه «ميتا» تحديًا استراتيجيًا كبيرًا يتمثل في إعادة تموضعها كشركة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي، حيث تضخ عشرات المليارات من الدولارات في بناء رقائق مخصصة ومراكز بيانات وتوظيف باحثين في هذا المجال.
وتتوقع الشركة أن تصل نفقاتها الرأسمالية إلى نحو 135 مليار دولار خلال العام الجاري، مع تركيز كبير على مشروعات الذكاء الاصطناعي.
كما يسعى الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج إلى تحويل نموذج عمل الشركة ليصبح أكثر اعتمادًا على الأتمتة والأنظمة الذكية، مع تقليل عدد الموظفين وزيادة الإنتاجية عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل ويعمل على تطوير مساعد شخصي ذكي خاص به.
إشراك القيادات في الرهان
ويرى الخبراء أن هذه الحوافز تمثل رسالة واضحة للقيادات التنفيذية مفادها أن عليهم المساهمة في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية ضخمة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبينما يظل زوكربيرج هو صاحب القرار النهائي، فإن ثروته الشخصية البالغة نحو 187 مليار دولار تجعل مصيره مرتبطًا مباشرة بنجاح الشركة، نظرًا لحصته الكبيرة في ملكيتها.
ويشير محللون إلى أن ما يحدث داخل «ميتا» قد يكون بداية لموجة جديدة من حروب استقطاب المواهب في قطاع التكنولوجيا، خاصة مع تزايد الاعتماد على الحوافز الضخمة المرتبطة بالأداء.
كما يتوقع خبراء أن تقوم شركات أخرى بتقليد هذه السياسة، في ظل ما وصفه البعض بـ«تأثير القطيع» داخل وادي السيليكون، حيث تميل الشركات إلى اتباع بعضها البعض في تصميم برامج الحوافز والمكافآت.
المصدر: Fortune
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





