4 أشهر
ما أهمية الحقول النفطية والغازية التي سيطر عليها الجيش السوري في دير الزور؟
الأحد، 18 يناير 2026
أعلنت الشركة السورية للبترول اليوم الأحد 18 كانون الثاني/يناير 2026، أن الجيش السوري بسط سيطرته الكاملة على عدد من الحقول النفطية والغازية في محافظة دير الزور شرقي البلاد، في تطور لافت على صعيد ملف الطاقة.
وتشمل الحقول المستعادة حقل العمر النفطي الاستراتيجي، وحقل التنك، وحقول كونيكو للغاز، إضافة إلى الجفرة والعزبة، إلى جانب مجموعة من الحقول الأصغر في مناطق طيانة وجيدو ومالح وأزرق.
وجاءت هذه السيطرة عقب مواجهات شهدتها المنطقة، في حين أكدت الشركة تشكيل غرفة عمليات طارئة لضمان سلامة المنشآت واستمرار العمل فيها بالتنسيق مع وحدات الجيش. وفيما يلي نظرة مفصّلة على الأهمية الاقتصادية لهذه الحقول الرئيسية، وتأثير استعادتها على الوضع الداخلي السوري من ناحية توفير الطاقة ودعم الاقتصاد المحلي.
حقل العمر النفطي
يُعد حقل العمر أكبر الحقول النفطية في سوريا من حيث المساحة والطاقة الإنتاجية، ويشكّل حجر الأساس في ثروة البلاد النفطية. وتُقدَّر احتياطياته بنحو 760 مليون برميل من النفط الخام. وقبيل عام 2011، وصل إنتاج الحقل إلى ذروته مسجلاً قرابة 29 مليون برميل سنويًا، أي ما يعادل نحو 80 ألف برميل يوميًا، قبل أن يتراجع بشكل حاد خلال سنوات الحرب إلى أقل من 5% من طاقته التشغيلية، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت به وغياب أعمال الصيانة.
وبقي الحقل خارج سيطرة الدولة لأكثر من عقد، متنقلاً بين جماعات مسلحة ثم قوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2017، ما يجعل استعادته اليوم مكسبًا استراتيجيًا بالغ الأهمية لقطاع الطاقة السوري.
حقل التنك النفطي
يُصنَّف حقل التنك كثاني أكبر الحقول النفطية في محافظة دير الزور، ويقع في منطقة الشعيطات شرقي المحافظة. وقبل اندلاع الثورة بلغت طاقته الإنتاجية القصوى نحو 40 ألف برميل يوميًا، أي ما يزيد على 14.6 مليون برميل سنويًا، ما جعله مسؤولًا عن نحو 40% من إجمالي الإنتاج النفطي السوري آنذاك. وتُقدَّر احتياطيات الحقل بنحو 250 مليون برميل من النفط الخفيف عالي الجودة.
وخلال سنوات الصراع، خضع الحقل لسيطرة تنظيم داعش ثم قسد، الأمر الذي أدى إلى تراجع إنتاجه بشكل كبير، إلا أن احتفاظه بجزء مهم من بنيته التحتية الأساسية يتيح إمكانية إعادة تشغيله خلال فترة زمنية أقصر نسبيًا عقب تأمينه وإعادة تأهيله.
حقل كونيكو للغاز
يُعد حقل كونيكو أكبر معمل لمعالجة الغاز الطبيعي في سوريا، ويقع شمال شرقي محافظة دير الزور، ما يجعله ركيزة أساسية في منظومة الطاقة الوطنية. أُنشئ المعمل عام 2001 بطاقة إنتاجية تُقدَّر بنحو 4.7 مليارات متر مكعب سنويًا من الغاز الطبيعي، أي ما يقارب 13 مليون متر مكعب يوميًا. وقبل اندلاع الحرب، كان الغاز المنتج من كونيكو يُستخدم بشكل رئيسي في توليد الكهرباء وتلبية احتياجات الاستهلاك المنزلي وتشغيل مصانع الأسمدة، وهو ما يعكس أهميته الحيوية للاقتصاد السوري.
وتعني سيطرة الجيش على هذا المعمل استعادة منشأة محورية في البنية التحتية للغاز، كانت قد شهدت تنافسًا عسكريًا حادًا خلال السنوات الماضية، إذ خضعت لسيطرة تنظيم داعش عام 2014 ثم لقوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2017، وتعرضت منشآتها لأضرار جزئية بفعل العمليات العسكرية.
حقل الجفرة النفطي
يقع حقل الجفرة إلى الشرق من مدينة دير الزور، ويُعد من الحقول متوسطة إلى صغيرة الإنتاج مقارنة بحقلَي العمر والتنك. وقبل عام 2011، كان إنتاج الحقل يُقدَّر بنحو ألفي برميل يوميًا، قبل أن يتراجع خلال السنوات اللاحقة إلى قرابة ألف برميل يوميًا فقط.
وعلى الرغم من محدودية إنتاجه، تبرز أهمية الجفرة في كونه جزءًا من منظومة الحقول الشرقية التي كانت تغذّي شبكات نقل النفط وخطوط الأنابيب، ما يمنحه دورًا تكميليًا في قطاع الطاقة. ومن المتوقع أن تسهم إعادة تأهيل الحقل في تعزيز الإنتاج المحلي ولو بشكل محدود، إلى جانب فتح المجال أمام فرص استثمارية مستقبلية في محيطه الجغرافي.
حقل العزبة النفطي
يقع حقل العزبة في ريف دير الزور الشمالي، وقد ظل خارج سيطرة الدولة طوال سنوات الأزمة، ويُعد الحقل جزءًا من مجموعة الحقول المحيطة بحقل العمر، ما يمنحه أهمية لوجستية تتجاوز حجم إنتاجه الفعلي.
ورغم غياب بيانات دقيقة ومحدثة حول طاقته الإنتاجية، فإن قيمة حقل العزبة تكمن في موقعه ضمن شبكة حقول شمالي دير الزور المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة. وتؤدي استعادته إلى استكمال السيطرة على عقدة نفطية كانت تُستخدم لنقل الخام المستخرج من الحقول الكبرى، سواء عبر خطوط الأنابيب أو بوساطة الصهاريج.
حقول طيانة وجيدو ومالح وأزرق
تشكل حقول طيانة وجيدو ومالح وأزرق مجموعة من الحقول الفرعية الصغيرة المنتشرة في ريف دير الزور الشرقي، والتي كانت بدورها خارج سيطرة الدولة خلال سنوات الحرب. ورغم محدودية إنتاج كل حقل على حدة، فإن قيمتها تكمن في دورها التكميلي كمصادر إضافية يمكن أن تسهم ببضع مئات من البراميل يوميًا عند إعادة تشغيلها.
وتتيح هذه الحقول فرصًا لاستئناف أعمال الاستكشاف والتنقيب بحثًا عن احتياطيات غير مستثمرة. وتزداد أهميتها بالنظر إلى البنية التحتية المرتبطة بها، مثل محطات الضخ وخطوط التجميع المحلية، التي يمكن إعادة تأهيلها وربطها بالحقول الأكبر، بما يسهم في رفع كفاءة منظومة الإنتاج النفطي في شرقي البلاد.
تحسين توفر الوقود والطاقة
تتيح سيطرة الجيش على هذه الحقول لوزارة النفط استئناف عمليات الإنتاج خلال فترة قصيرة، وفق تقديرات الشركة السورية للبترول، ما يعني رفد السوق المحلية بكميات إضافية من النفط والغاز.
وقدرت الشركة أن إنتاج الحقول المستعادة كان يبلغ نحو 2500 برميل نفط يوميًا قبل السيطرة، على أن تُضاف هذه الكمية مباشرة إلى الإنتاج اليومي الحالي، مع توقعات بارتفاعها تدريجيًا مع إعادة تشغيل حقلي العمر والتنك، القادرين على زيادة الإنتاج بعشرات آلاف البراميل يوميًا.
ويُنتظر أن يسهم ذلك في زيادة المعروض من المشتقات النفطية، ما يخفف من حدة أزمات الوقود المتكررة، ويقلل فترات انقطاع المواد البترولية عن المواطنين. كما أن استعادة معمل كونيكو للغاز ستسهم في تحسين إمدادات الغاز الطبيعي المخصص لتوليد الكهرباء والاستهلاك المنزلي، وهو ما قد ينعكس بزيادة ساعات التغذية الكهربائية بعد سنوات من الاعتماد على الوقود السائل الأعلى كلفة والأقل كفاءة.
دعم الاقتصاد الحكومي وتعزيز عائدات الدولة
من شأن الارتفاع المرتقب في إنتاج النفط والغاز أن يوفر دعمًا مباشرًا للخزينة العامة، سواء عبر تقليص الحاجة إلى الاستيراد أو عبر فتح آفاق تصدير مستقبلية. فكل برميل يُنتج محليًا يقلل من فاتورة استيراد المشتقات النفطية التي استنزفت مليارات الدولارات سنويًا، ما يخفف الضغط على الميزان التجاري وسعر صرف الليرة السورية.
ومع تحسن الإنتاج، يمكن للحكومة توجيه جزء من الفائض نحو التصدير، الأمر الذي يتيح تدفق عملات أجنبية جديدة ويعزز الاحتياطيات المالية للدولة. ويأتي هذا التطور في وقت تحتاج فيه سوريا إلى موارد إضافية لتمويل متطلبات إعادة الإعمار ودعم الاستقرار الاقتصادي.
تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات
يوفر تزايد الإنتاج المحلي من النفط والغاز فرصة لتحسين توزيع المشتقات النفطية على المواطنين وقطاعات النقل والصناعة، بما قد يسهم في استقرار الأسعار أو الحد من ظاهرة السوق السوداء التي تفاقمت خلال فترات الشح. كما أن الاعتماد المتزايد على الغاز المحلي في توليد الكهرباء سيخفض تكاليف الإنتاج، ما قد ينعكس إيجابًا على ساعات التغذية الكهربائية وجودة الخدمة.
ويُتوقع أن يؤدي تحسن إمدادات الطاقة إلى تنشيط قطاعات اقتصادية حيوية، مثل الصناعة والزراعة، التي تضررت بشدة من أزمة الوقود، الأمر الذي يسهم في تحسين الظروف المعيشية اليومية للمواطنين ودعم التعافي الاقتصادي بشكل تدريجي.
في الخلاصة تمثل استعادة السيطرة على حقول دير الزور النفطية والغازية خطوة أساسية نحو تخفيف أزمة الطاقة وتعزيز الاستقرار الداخلي. ويبقى التحدي الأبرز في قدرة الدولة على تحويل هذه السيطرة إلى تحسن ملموس في الخدمات والمعيشة، بما يربط المكاسب الميدانية بنتائج اقتصادية يشعر بها المواطنون.
Loading ads...
المصادر: أوبك+وزارة الطاقة السورية+وكالات
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


