كشفت مصادر إقليمية مطلعة لموقع “ميدل إيست آي” أن السعودية تسعى لاستبدال إسرائيل بسوريا كدولة عبور لكابل ألياف ضوئية يربط المملكة باليونان عبر البحر المتوسط، في خطوة قد تغيّر معالم الربط الإقليمي بين الشرق الأوسط وأوروبا. بحسب ما نقل الموقع في تقرير صادر أمس.
السعودية تختار سوريا بدلاً من إسرائيل
أفاد مسؤولان إقليميان مطلعان على المشروع أن إصرار السعودية على الربط مع اليونان عبر سوريا، بدلاً من إسرائيل كما كان مطروحاً سابقاً، يعكس تغيّر التحالفات الإقليمية، ورغبة الرياض في تعزيز مكانة دمشق وتقليص دور إسرائيل في مشاريع الربط الإقليمي.
ويتزامن هذا التوجه مع اتهامات علنية وجهها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، حيث قُتل أكثر من 72,000 فلسطيني، فضلاً عن توترات سعودية مع الإمارات، الشريك العربي الأقرب لإسرائيل، في اليمن والسودان والبحر الأحمر. كما سبقت هذه الأحداث محادثات بين السعودية والولايات المتحدة بشأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، التي تعثرت بعد هجمات حماس في 7 أكتوبر 2023، وردّت إسرائيل عليها بشن هجمات على غزة وعمليات عسكرية على لبنان وسوريا وإيران، وهو ما ألقى بظلاله على التحولات الإقليمية في المنطقة.
وقال مصدر غربي مطلع على الاستثمار السعودي: “السعوديون يريدون أن تمر الطرق والكابلات والسكك الحديدية عبر سوريا”، فيما تؤكد هذه الخطوة على رغبة الرياض في تحدي كل من الإمارات وإسرائيل في المنطقة. وفي شباط/فبراير، أعلنت شركة الاتصالات السعودية استثمار نحو 800 مليون دولار في البنية التحتية للاتصالات بسوريا، بهدف ربطها إقليمياً ودولياً عبر شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4,500 كيلومتر.
مشروع EMC وأهمية كابلات الألياف الضوئية
تعمل كابلات الألياف الضوئية على نقل الخدمات الرقمية بين الدول بسرعة كبيرة، وتزداد أهميتها مع سعي دول الخليج لتصدير خدمات الذكاء الاصطناعي ونقل البيانات إلى أوروبا. وقد أعلنت السعودية واليونان عام 2022 مشروع “ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط” (East to Med data Corridor – EMC) بالشراكة بين شركة الاتصالات السعودية STC، ومزود الكهرباء اليوناني PPC، وشركات الاتصالات اليونانية، وشركة TTSA للتطبيقات الفضائية.
وأشار المستشار البحري جوليان رول إلى أن طلب السعودية تمرير الكابل عبر سوريا يُعد خطوة جديدة، مع البحث عن مسارات برية إضافية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط إذا سمح الوضع السياسي في سوريا بذلك.
تغيّر المسار وإدخال سوريا في المشروع
بحسب “ميدل إيست آي”، تشير الوثائق والتقارير إلى أن سوريا لم تكن مدرجة سابقاً ضمن شبكة EMC، وكان المسار يمر عبر إسرائيل ومياهها الإقليمية، لكن السعودية تسعى لتجاوز إسرائيل وربطها بسوريا. كما أن هناك مشروعاً كهربائياً مماثلاً يُخطط لربط السعودية وأوروبا عبر HVDC مع استبعاد إسرائيل.
وفقاً لخبراء مثل كريستيان كوتس أولريخسن، يعكس إدراج سوريا في المشروع رغبة السعودية في دعم حلفائها الإقليميين، وإعادة دمج سوريا في المنطقة، وتقليل أي روابط ملموسة مع إسرائيل. وأضاف أولريخسن: “مشروع مثل هذا يتوافق مع محاولات السعودية لإعادة سوريا إلى الحلف الإقليمي وتقليل أي روابط عملية مع إسرائيل.”
المسارات الأوروبية والتحولات الاستراتيجية
تسعى اليونان لتثبيت موقعها كمركز وصل بين أوروبا والشرق الأوسط في مجالات الطاقة والعقارات والذكاء الاصطناعي، مع جذب استثمارات من قطر والإمارات والسعودية، رغم علاقتها الوثيقة بإسرائيل كحليف ضد تركيا وضمان لاستمرار مشاركة الولايات المتحدة في شرق المتوسط. وقد شهدت مسارات دخول الكابلات إلى أوروبا تحولات شرقاً، ما يضع اليونان وتركيا على الخريطة الجديدة للربط الرقمي الإقليمي.
وتجدر الإشارة إلى أن شرق المتوسط شهد مشاريع بنية تحتية كبيرة لم تكتمل، مثل خط أنابيب الغاز الذي يربط اليونان وقبرص وإسرائيل، وكابل Great Sea Interconnector الذي واجه تأخيرات متكررة بسبب معارضة تركيا لمناطق متنازع عليها، إضافة إلى مناقشات حول ربط الهند باليونان وإسرائيل والإمارات.
التمويل والتنفيذ
وختم التقرير بالإشارة إلى أن البنوك اليونانية والسعودية وقعت اتفاقاً لتمويل 60% من المشروع، فيما وقعت EMC في 2023 عقد توريد مع Alcatel Submarine Networks لبناء كابلين للبيانات تحت البحر وعلى اليابسة.
Loading ads...
ويُعد المشروع من أكثر المشاريع الواقعية، ويُنظر إلى الدفعة المقدمة لمورد النظام كمؤشر على تقدم التنفيذ.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





