2 أشهر
الأكشاك الحكومية في دمشق: اتهامات بالمحسوبيات وأرقام لا تلبي الحاجة
الخميس، 12 فبراير 2026

رغم التصريحات الحكومية التي تروّج لمشروع الأكشاك في دمشق بوصفه مبادرة دعم اجتماعي موجهة للأرامل وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الدخل المحدود، إلا أن المشروع يواجه موجة من الانتقادات الشعبية، وسط تساؤلات حول محدودية عدد المستفيدين، وارتفاع بدل الإشغال، واتهامات بوجود وساطات في منح الأكشاك.
حيث أعلنت محافظة دمشق أن المشروع يستهدف 363 عائلة فقط، وهو رقم أثار استغرابا واسعا، لا سيما في ظل واقع معيشي تشير فيه تقديرات غير رسمية إلى أن أكثر من نصف سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر، ما دفع كثيرين للتشكيك بجدوى المشروع وحجمه مقارنة بحجم الحاجة الفعلية.
أرقام محدودة واحتفاء رسمي
الرقم المعلن، 363 مستفيدا، شكّل صدمة لدى عدد من المواطنين، الذين رأوا أن المشروع قُدِّم إعلاميا كإنجاز كبير، رغم ضآلة عدد المستفيدين قياسا بحجم الفقر والبطالة.
وقت سمعت الرقم فكرت ما سمعت منيح، ناطرة يقول ألف، بس طلع عن جد 363 بس، ومع هيك في احتفالات وكأنو الموضوع حل أزمة بلد.
سناء حريدين، مواطنة من دمشق
وتضيف حريدين إن التركيز على الاحتفاء بالمشروع لا ينسجم مع الواقع المعيشي الصعب، حيث تحتاج آلاف العائلات إلى فرص عمل حقيقية، لا مشاريع محدودة التأثير.
تفاصيل المشروع وشروط التعاقد
في تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت محافظة دمشق عن إطلاق مشروع لإنشاء 222 كشكا حضاريا متنوعا، موجهة لأصحاب الدخل المحدود والمشاريع الصغيرة، من خلال استدراج عروض لإنشاء واستثمار الأكشاك ضمن مواقع محددة.
وبحسب المحافظة، تم اختيار المواقع وفق معايير تراعي حركة المشاة، بحيث لا يقل عرض الرصيف عن أربعة أمتار، إضافة إلى حاجة السكان للخدمة، وتنتشر هذه الأكشاك في كل من أحياء الزاهرة، برزة، الطبالة وشارع الثورة، وكراج صيدنايا، مع الابتعاد عن المحال التجارية القائمة، وحددت المهن المسموح بها ضمن الأكشاك لتشمل الوجبات السريعة الباردة، والمشروبات الساخنة والباردة، والأغذية المغلفة
وأوضحت أن التعاقد يتم على شكل إجازة إشغال لمدة أربع سنوات، يلتزم خلالها الفائز بإنشاء الكشك على نفقته الخاصة وفق دفتر الشروط المعتمد، على أن يعود الكشك إلى المحافظة عند انتهاء العقد بحالة فنية مماثلة للحالة الأصلية.
كما سمحت المحافظة بالتسجيل على أكثر من موقع، مع حصر الفوز بموقع واحد فقط، بينما جرى اعتماد معيار المفاضلة على جودة التنفيذ وأعلى بدل إشغال سنوي يُقدَّم للمحافظة.
“دعم” مشروط بالقدرة على الدفع
يرى مراقبون أن اعتماد معيار “أعلى بدل إشغال” يتناقض مع الهدف المعلن لدعم أصحاب الدخل المحدود، إذ يحصر فرص الفوز عملياً بمن يملك قدرة مالية أكبر.
إذا المفاضلة على أعلى بدل، كيف بدو ينافس كبير بالعمر أو أرملة أو شخص من ذوي الإعاقة؟
سامر سروة، موظف متقاعد من دمشق
ويضيف في حديث لـ “الحل نت” أن “المشروع شكله اجتماعي، بس جوهره أقرب للاستثمار، والنتيجة إنو الفئة الأضعف بتطلع برّا”.
اتهامات بالوساطات
إلى جانب الجدل حول الأرقام والشروط، تتداول أوساط شعبية اتهامات بوجود وساطات في منح الأكشاك، حيث تحدث مواطنون عن ذهاب عدد منها إلى عسكريين أو ضباط أو أشخاص لا تنطبق عليهم الشروط المعلنة.
وفي مواقع التواصل، رُصدت تعليقات ساخرة مثل “شكرا على العدل”، في تعبير عن فقدان الثقة بعدالة التوزيع.
وقال أحد الأشخاص، فضّل عدم الكشف عن اسمه، في حديثه لـ“الحل نت”: “شو هالمشروع يلي كلو عدل ومساواة، إذا ما الك واسطة لا تعذّب حالك وتروح تسجّل، كلو عالفاضي، بس خلّونا نتعذّب بالوراق وما حدا تواصل ولا سمعنا شي”.
وقالت سيدة أخرى، فضّلت عدم الكشف عن اسمها، إنها تقدّمت بطلب للاستفادة من المشروع بصفتها أرملة وتعيل ابنتها من ذوي الإعاقة، قبل أن تتفاجأ بعدم ورود اسمها ضمن القوائم المعلنة.
وأضافت: “رحنا وسجّلنا، أنا أرملة وعندي بنتي عندها إعاقة، وما في إلنا معيل، وبالأخير اكتشفت إنو اسمنا ما طلع باللوائح، وتفاجأت بوجود أسماء أشخاص مو بحاجة. حتى هون في واسطات، وقالولي قدّمي اعتراض، بس ما رحت، لأنو صارت الأمور واضحة والمحسوبيات باينة”.
تصريحات رسمية وواقع معيشـي
من جهتها، أكدت محافظة دمشق أن المشروع يهدف إلى تنظيم المشهد العام، وتوفير فرص عمل، وتعزيز الإيرادات المحلية والحركة التجارية، مشددة على أن الأكشاك مخصصة لأصحاب الدخل المحدود وأن المعايير واضحة.
لكن على أرض الواقع، لا يزال المشروع يثير الشكوك، في ظل فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي، سواء من حيث عدد المستفيدين، أو شروط التقديم، أو طبيعة المفاضلة.
تقول أم لؤي، أرملة من دمشق، في حديثها لـ “الحل نت”: “سمعنا عن المشروع على إنو دعم إلنا، بس لما شفنا الأرقام والشروط حسّينا إنو مو موجّه للناس اللي عن جد محتاجته”، وتضيف “هيك مشاريع إذا ما كانت أوسع وأوضح، بتصير مجرد أرقام بالإعلام”.
Loading ads...
وسط هذا المشهد، يبقى مشروع الأكشاك مثالا جديدا على سياسات دعم محدودة التأثير، تُقدَّم كحلول، بينما يراها المواطنون غير كافية، ولا تعكس حجم الأزمة المعيشية التي يعيشها السوريون يوميا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





