أطلقت وزارة الثقافة السورية اليوم الثلاثاء، "المؤتمر التشاوري لإعداد الهوية الاستراتيجية للمكتبة الوطنية"، بحضور وزير الثقافة محمد ياسين الصالح ومستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية أحمد زيدان، وطيف واسع من الشخصيات الثقافية والسياسية والفنية في سوريا.
يهدف المؤتمر إلى تشكيل خطة عمل متكاملة لتنشيط المكتبة الوطنية بدمشق، وتحديد رسالتها، ورسم دورها الثقافي المنشود في مستقبل سوريا الجديدة، وذلك من خلال إطلاق 3 ورشات عمل؛ تناولت الورشة الأولى محور "الهوية الاستراتيجية للمكتبة الوطنية"، والثانية "العمارة والديكور والمساحات وتجربة المكان"، والثالثة "ورشة الخدمات والتحول الرقمي وتجربة المستخدم".
المكتبة "رمز وطني"
وافتتح وزير الثقافة محمد ياسين الصالح فعاليات المؤتمر، في كلمة أكد فيها على أن المكتبة الوطنية "رمز وطني تقاس به حضارات الشعوب ورقيّها"، مضيفاً أنه "من يفتح كتاباً يفتح نافذة على العالم، ومن يبني مكتبة يبني وطناً يقف بثبات في مواجهة العتمة، ويصوغ لنفسه هوية لا تبهت".
وأوضح الوزير الصالح أن "لسوريا عبر تاريخها دورٌ راسخٌ في حركات الترجمة والتأليف؛ دورٌ صنع الجسور بين اللغات، وأغنى الوعي الإنساني، ورسّخ حضور العقل السوري في دوائر العلم والمعرفة. ومكتبتنا الوطنية امتدادٌ لهذا الإرث، وحاضنٌ طبيعيّ لنتاج الفكر منذ قرون وحتى اليوم".
وشدّد على أهمية المكتبة في تعزيز الهوية الوطنية؛ بوصفها "البيت الذي تُصان فيه الذاكرة، ويُجمع فيه تراث الأجداد، وتُفتح فيه أبواب المستقبل أمام الشباب".
وأكد الصالح على مواصلة وزارة الثقافة "دعمها لمسار التطوير المؤسسي القائم على المشاركة والتمكين، واضعين الإنسان في مركز العملية الثقافية؛ موظفاً كان أو باحثاً أو قارئاً".
وأشار إلى أن العمل يجري حالياً على "تحديث خدمات المكتبة، ورقمنة محتواها، وتفعيل الشراكات مع الجامعات والمؤسسات المعرفية، لأن تطور المكتبة هو تطور للوعي العام وللدولة بكاملها".
ودعا الوزير "جميع الجهات الوطنية؛ من القطاع العام، والقطاع الأهلي، والقطاع الخاص، والجامعات، والمنظمات الثقافية، إلى المساهمة الفاعلة في إنجاح الخطة الوطنية للمكتبة"، لافتاً إلى أن الخطة المتعلقة بالمكتبة "ليست مشروع وزارة فقط، بل مشروع وطن يريد أن يستعيد مكانته الطبيعية في قلب الثقافة العربية والعالمية".
تأكيد على استعادة الآثار المسروقة
وتطرّق وزير الثقافة في كلمته إلى حادثة السرقة التي تعرضت لها قاعة الآثار الكلاسيكية في المتحف الوطني بدمشق، مؤكداً على مواصلة العمل حتى تتم استعادة القطع المسروقة ومحاسبة الفاعلين.
وقال الصالح: "في الوقت الذي نتابع به عن كثب ونواكب التحقيقات التي تجريها وزارة الداخلية بالتشارك مع وزارة الثقافة حول حادثة سرقة المتحف نؤكد أننا لن نهدأ حتى نستعيد القطع الأثرية الثمينة ونوقف الفاعلين، كما نؤكد أن الثقافة السورية ستبقى عصية على السرقة".
إطلاق معرض دمشق الدولي للكتاب
وكشف وزير الثقافة عن إطلاق "معرض دمشق الدولي للكتاب"، قائلاً إن "المعرض سيحمل شعار (تاريخ نقرؤه وتاريخ نكتبه)، برعاية كريمة من فخامة رئيس الجمهورية العربية السورية السيد أحمد الشرع، وذلك في الخامس من شباط المقبل، ليكون احتفالاً بالمعرفة، ونافذة للمبدعين والناشرين، وملتقى للأجيال التي تعتز بالكتاب وتحمله في حياتها رمزاً ومعنى".
وأعلن أيضاً عن إطلاق "مسابقة المكتبة الوطنية، التي تهدف إلى تحفيز روح الإبداع، وتشجيع الشباب على البحث والكتابة، وخلق حالة ثقافية جديدة تُعيد للكتاب حضوره، وللمكتبة دورها الطبيعي في صناعة الوعي السوري".
"حاضنة لذاكرة سوريا"
بدوره، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي خلال كلمته، أن المؤتمر يشكل خطوة نوعية في مسار إعادة بناء الهوية الاستراتيجية للمكتبة الوطنية في دمشق، وترسيخ حضورها كمؤسسة معرفية جامعة، وحاضنة لذاكرة سوريا الثقافية والعلمية.
ولفت إلى أن انعقاد المؤتمر بالشراكة مع شركة الاستشارات الإماراتية الدولية "أثر بلس"، يعكس إرادة حقيقية نحو الانتقال من مفهوم المكتبة التقليدي، إلى مؤسسة وطنية معاصرة.
Loading ads...
أما مدير المكتبة الوطنية سعيد حجازي، فقال في كلمته الافتتاحية إن "المكتبات الوطنية تشكل الخزينة الثقافية والواجهة الفكرية والعلمية للبلاد، وهي مستودع التراث ومستقر النتاج الفكري، ومحط أنظار رواد النهضة العلمية فيها، ودورها يشمل كل جوانب الحياة الثقافية والفكرية".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


