مع اقتراب شهر رمضان، أطلقت جماعة “الحوثي” حملة جبايات واسعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة التجار والباعة تحت لافتة “الرقابة على الأسعار”.
ورغم أن هذه الحملة، تتكرر سنوياً في التوقيت ذاته، لكنها هذا العام جاءت أكثر حدة، في ظل واقع اقتصادي منهك أصلاً، وهو ما فاقم من أثرها على السوق والمجتمع على حد سواء.
رقابة شكلية تتحول إلى ابتزار
تجار في مناطق سيطرة “الحوثيين” يؤكدون أن فرقاً ميدانية تابعة للجماعة نفذت، خلال الأيام الماضية، حملات مفاجئة إلى الأسواق بحجة مراقبة الالتزام بالتسعيرة.
غير أن هذه الجولات، بحسب إفادات متطابقة، سرعان ما تحولت إلى فرض غرامات و”مخالفات” غير واضحة المعايير، ترافقها تهديدات مباشرة بإغلاق المحلات أو مصادرة البضائع.
المفارقة التي يلفت إليها التجار، أن جماعة “الحوثي” تحملهم مسؤولية ارتفاع الأسعار، في وقت يعود فيه هذا الارتفاع، في جوهره، إلى الزيادات المتكررة في الضرائب والجمارك التي تفرضها الجماعة نفسها على السلع المستوردة.
إتاوات خارج أي إطار
ولا تقتصر الجبايات على الغرامات المالية، إذ تتوسع وفق مصادر محلية، لتشمل إتاوات عينية من مواد غذائية وملابس، تٌسجل كمخالفات أو “مساهمات إجبارية”.
وفي حالات أخرى، تصادر فرق ميدانية سلعاً بحجة قرب انتهاء صلاحيتها، دون أن تمر عبر أي مسار رقابي واضح أو جهة مختصة.
وتشير هذه الممارسات، بحسب متابعين، إلى غياب أي إطار مؤسسي منظم، وتحول ما يٌفترض أنها حملات تموينية إلى مورد مالي موسمي، يٌدار بعقلية الجباية، لا بمنطق حماية المستهلك أو ضبط السوق.
رمضان.. موسم ثابت للجباية
خلال السنوات الماضية، بات شهر رمضان محطة ثابتة لتصعيد الإتاوات في عموم المناطق الخاضعة لسيطرة “الحوثيين”، رغم حالة الركود التي تعانيها الأسواق، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ودفع هذا الواقع، عدداً من التجار إلى تقليص نشاطهم أو إغلاق محلاتهم كلياً، بعد تراكم الغرامات وعدم القدرة على مجاراة الضغوط المستمرة.
وفي هذا السياق، أثار مقطع فيديو متداول لمواطن من صنعاء تفاعلاً واسعاً، بعد حديثه عن معاناة “نحو مئة ألف صاحب بسطة” من الجبايات المفروضة، في ظل انقطاع المرتبات وغياب أي مظلة حماية اقتصادية.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي، أن ما يحدث في مناطق سيطرة “الحوثيين” يشير إلى نمط متكرر لإدارة الأزمات عبر الضغط على التجار في السوق.
وبدلاً من البحث عن حلول تخفف من حدة التدهور الاقتصادي، تٌستخدم المواسم الدينية كفرص تحصيل قسري، تفاقم الأزمة وتزيد من هشاشة الاقتصاد المحلي المنهار.
Loading ads...
وبهذا المعنى، تبدو “الرقابة على الأسعار” مجرد غطاء لسياسة الجباية المنظمة، تعيد إنتاج الاختناق الاقتصادي مع كل موسم، وتحول السوق إلى ساحة ابتزاز مفتوحة، يدفع ثمنها التاجر والمستهلك معاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





