Syria News

الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
"فجوة المصداقية".. لماذا تتراجع جاذبية أوروبا لدى شركائها ال... | سيريازون
logo of التلفزيون العربي
التلفزيون العربي
2 أيام

"فجوة المصداقية".. لماذا تتراجع جاذبية أوروبا لدى شركائها الدوليين؟

السبت، 31 أكتوبر 2026
"فجوة المصداقية".. لماذا تتراجع جاذبية أوروبا لدى شركائها الدوليين؟
تملك أوروبا قوة اقتصادية كبيرة، لكنها تواجه صعوبة في تحويلها إلى نفوذ استراتيجي مستقل - غيتي
تملك أوروبا السوق والثروة والمعايير، لكن اعتمادها على الولايات المتحدة وتشتت قرارها يحدان من قدرتها على تقديم ضمانات أمنية وتكنولوجية لشركائها.
سوق كبيرة، وتمويل، واتفاقيات.. لكن ماذا تستطيع أوروبا أن تضمن لشركائها عندما تقع الأزمة؟
لم تعد أوروبا تعيش في العالم الذي اعتادته بعد الحرب الباردة. فالنظام الدولي يمر بتحولات عميقة، تتسم بعودة المنافسة بين القوى الكبرى، وتصاعد الحروب عالية الكثافة، وتسابق الدول على التكنولوجيا والطاقة وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، وجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام سؤال وجودي:
هل هو فاعل دولي مستقل قادر على حماية مصالحه وتقديم ضمانات حقيقية لشركائه، أم أنه قوة اقتصادية وتنظيمية كبيرة تظل تعتمد، في جوانب أساسية من قدرتها الاستراتيجية، على الولايات المتحدة؟
يطرح مقال "فجوة المصداقية الأوروبية"، المنشور في مجلة "فورن أفيرز"، للباحثين كلااس ميرتنس ونغاير وودز، فكرة مركزية مفادها أن اعتماد أوروبا على أميركا يحد مما تستطيع تقديمه للدول التي تبحث عن شراكة معها. فالشركاء المحتملون لا يكفيهم خطاب عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والتجارة الحرة؛ إنهم يريدون أيضًا شريكًا قادرًا على توفير الأمن، ونقل التكنولوجيا، وتمويل البنية التحتية، والوقوف بثبات في الأزمات. وهنا تظهر "فجوة المصداقية": فأوروبا تقدم وعودًا واسعة، لكن قدرتها على الوفاء بها تظل مقيدة باعتمادها الاستراتيجي على واشنطن.
تشير الورقة البيضاء للدفاع الأوروبي - الجاهزية 2030، الصادرة في مارس/ آذار 2025، إلى أن النظام الدولي يشهد تحولات بحجم لم يُعرف منذ عام 1945، وأن التوازن السياسي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية ونهاية الحرب الباردة اختل بشدة. ويعني ذلك أن أوروبا تعمل في بيئة دولية أقل استقرارًا، تعيد فيها القوى الكبرى تشكيل النفوذ عبر القوة العسكرية والتكنولوجيا والاقتصاد.
وبحسب الوثيقة، تواجه أوروبا تهديدات متزايدة في محيطها المباشر وخارجه، من القطب الشمالي إلى بحر البلطيق، ومن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى إفريقيا جنوب الصحراء. كما أصبحت التحديات العابرة للحدود، مثل تغير المناخ والهجمات السيبرانية والتضليل والتخريب، أكثر ترابطًا وتعقيدًا، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالهجرة.
في هذا العالم، لا تكفي القوة الاقتصادية وحدها. فالدول النامية والقوى المتوسطة تبحث عن شركاء قادرين على تقديم مزيج من الأمن والاستثمار والتقنية والاستقرار. وتكمن مشكلة أوروبا في أنها تملك السوق والثروة والمعايير، لكنها لا تملك دائمًا القدرة على تحويل هذه الموارد إلى نفوذ سياسي وأمني مستقل.
بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت الولايات المتحدة الضامن الأساسي لأمن أوروبا الغربية عبر حلف شمال الأطلسي. وساعد هذا الترتيب أوروبا على إعادة بناء اقتصادها وتحقيق الاستقرار السياسي، لكنه أنشأ في الوقت نفسه نمطًا طويل الأمد من الاعتماد على الحماية الأميركية. وأفضى ذلك إلى توزيع غير متكافئ للأدوار: ركزت دول أوروبية على التنمية الاقتصادية ودولة الرفاه، فيما تحملت واشنطن حصة كبيرة من أعباء الدفاع الجماعي. ومع مرور الوقت، ترسخ هذا التقسيم مؤسسيًا، وأصبح تغييره أكثر صعوبة.
أقرت المفوضية الأوروبية بأن الجاهزية الدفاعية للقارة تضررت بفعل عقود من نقص الاستثمار. فقد أتاحت المظلة الأميركية لدول أوروبية توجيه مزيد من مواردها إلى الخدمات العامة والضمان الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، مع إبقاء الإنفاق العسكري عند مستويات أقل. لكن هذا الخيار أصبح مصدر ضعف مع تغير الأولويات الأميركية وتزايد التحديات الأمنية في أوروبا وخارجها.
وتدعو الوثيقة الأوروبية إلى زيادة كبيرة في الاستثمار الدفاعي لبناء القدرات والجاهزية اللازمتين للردع، وتسريع العمل للوصول إلى وضع دفاعي أوروبي قوي بحلول عام 2030 على أبعد تقدير.
تعتمد دول أوروبية على قدرات أميركية أساسية في منظومة الدفاع الجماعي - غيتي
ورغم وجود شركات دفاعية أوروبية قوية، ظلت السوق الدفاعية مجزأة بين الدول الأعضاء. فلكل دولة أولوياتها ومشترياتها ومتطلباتها التقنية، مما يرفع التكاليف ويحد من فرص الإنتاج الواسع والابتكار السريع.
وتشير الورقة الأوروبية إلى أن نقص التعاون بين الدول الأعضاء أدى إلى ضعف الكفاءة في تطوير القدرات الدفاعية، وفرض تكاليف إضافية، وأضاع فرص الاستفادة من حجم السوق الأوروبية. كما أثر انخفاض الاستثمار وتشتته في الابتكار سلبًا في تطوير التقنيات اللازمة للقدرات الدفاعية المستقبلية.
أصبحت التبعية التكنولوجية أيضًا من أبرز مظاهر الضعف الأوروبي. فأوروبا تعتمد بدرجة كبيرة على شركات أميركية في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبرمجيات ومنصات الإنترنت، وعلى موردين خارجيين في أجزاء من سلاسل التوريد التكنولوجية. ويحد هذا الاعتماد من قدرتها على تقديم بدائل متكاملة للشركاء الذين يبحثون عن حلول رقمية أو دفاعية أو صناعية.
وتؤكد الوثيقة الأوروبية أن التقنيات الحرجة، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والتكنولوجيا الحيوية والروبوتات والصواريخ فرط الصوتية، أصبحت عناصر أساسية للنمو الاقتصادي طويل الأمد والتفوق العسكري معًا.
ورغم ضخامة اقتصاد الاتحاد الأوروبي، فإن أنظمته المالية والتجارية شديدة الارتباط بالاقتصاد الأميركي، سواء عبر الدولار أو التمويل أو سلاسل التوريد. ففي عام 2024، صدّر الاتحاد سلعًا إلى الولايات المتحدة بقيمة 531.6 مليار يورو، واستورد منها سلعًا بقيمة 333.4 مليار يورو، محققًا فائضًا تجاريًا بلغ 198.2 مليار يورو، وفق مكتب الإحصاءات الأوروبي "يوروستات".
تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي وأميرك
تؤكد هذه الأرقام عمق الترابط الاقتصادي بين الطرفين، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات تبعية أحادية. فالترابط التجاري لا يضمن استقلالًا استراتيجيًا، وقد تتحول السيطرة على مراكز حيوية في شبكات المال والتجارة إلى أداة ضغط، كما تشرح دراسة "تسليح الاعتماد المتبادل"، المنشورة في مجلة "إنترناشونال سيكيوريتي".
تمثل صعوبة تقديم ضمانات أمنية مستقلة وواسعة أحد أبرز التحديات التي تواجه أوروبا. فالناتو يظل حجر الزاوية في الدفاع الجماعي لدول الاتحاد الأوروبي الأعضاء فيه، فيما تبقى العلاقة مع الولايات المتحدة عنصرًا محوريًا في الأمن الأوروبي. ويجعل ذلك بعض الالتزامات الأمنية الأوروبية تجاه دول أخرى معتمدة، في تنفيذها واستدامتها، على قدرات أميركية أساسية.
ولا تملك أوروبا، بوصفها منظومة جماعية، حزمة أمنية تضاهي ما توفره الولايات المتحدة من حماية عسكرية واسعة وقدرات استخباراتية وعملياتية ممتدة. ولا يعني ذلك غياب الردع النووي الأوروبي؛ ففرنسا وبريطانيا تمتلكان قوتين نوويتين مستقلتين، لكن وجودهما لا يعادل مظلة موحدة للاتحاد الأوروبي أو ضمانات تلقائية لشركائه.
وفي أوكرانيا، التي تواجه غزوًا روسيًا واسع النطاق منذ عام 2022، أظهر الدعم الأوروبي أهمية مساهمات القارة، لكنه كشف أيضًا صعوبة تعويض بعض القدرات الأميركية، ولا سيما في الاستخبارات والدفاع الجوي والإسناد العملياتي.
يشكل الناتو ركيزة الدفاع الجماعي للدول الأوروبية الأعضاء فيه - غيتي
وتقر وثيقة الدفاع الأوروبية بأن أمن القارة استفاد كثيرًا من الناتو والاتحاد الأوروبي معًا، لكنها تؤكد أن الترتيبات القائمة لن تكفي للسنوات المقبلة، وأن أوروبا تحتاج إلى بذل جهد أكبر لاستعادة ردع موثوق وتوفير الأمن الذي يعتمد عليه ازدهارها.
لا تكفي زيادة الإنفاق الدفاعي إذا ظلت الأموال تتجه أساسًا إلى شراء أنظمة جاهزة من خارج أوروبا. فالتحدي يكمن في بناء قدرة صناعية قادرة على إنتاج المعدات، وتطوير التكنولوجيا، وتوفير قطع الغيار والتدريب والصيانة.
وتحدد الورقة البيضاء سبعة مجالات ذات أولوية تحتاج فيها أوروبا إلى استثمار عاجل: الدفاع الجوي والصاروخي، وأنظمة المدفعية، والذخائر والصواريخ، والطائرات المسيّرة وأنظمة مواجهتها، والتنقل العسكري، والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والقدرات السيبرانية والحرب الإلكترونية، إضافة إلى القدرات الاستراتيجية المساندة وحماية البنية التحتية الحرجة.
وتشمل هذه القدرات المساندة النقل الجوي الاستراتيجي، والتزود بالوقود جوًا، والاستخبارات والمراقبة، والوعي بالمجال البحري، واستخدام الفضاء وحمايته، والاتصالات الآمنة، والبنية التحتية للوقود العسكري.
ويعني النقص في هذه المجالات أن أوروبا قد تواجه صعوبة في نقل قواتها أو دعم عملياتها أو حماية اتصالاتها من دون الاستعانة بقدرات خارجية، ولا سيما أميركية.
أين تحتاج أوروبا إلى سد فجواتها الدفاعية
وإذا كانت الصناعة الدفاعية تحدد قدرة أوروبا على التحرك عسكريًا، فإن التكنولوجيا تحدد جانبًا متزايدًا من قدرتها على المنافسة وتوسيع شراكاتها. فمن يملك الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة يملك أدوات نفوذ اقتصادي وعسكري في الوقت نفسه.
وهنا تواجه أوروبا ضعفًا نسبيًا أمام الولايات المتحدة والصين في قطاعات رئيسية. وتحذر الوثيقة الأوروبية من أن المنافسة الجيوسياسية أطلقت، إلى جانب سباق التسلح، سباقًا عالميًا على التكنولوجيا، وأن التقنيات الحرجة أصبحت من أبرز ساحات هذا التنافس.
كما تشير إلى أن الاعتماد المفرط على مصادر خارجية للمواد الخام الحرجة قد يُستغل سياسيًا، وأن تصاعد التوتر في مضيق تايوان قد يهدد وصول الاتحاد الأوروبي إلى تقنيات ومكونات أساسية.
لذلك، لا تستطيع أوروبا دائمًا تقديم بدائل تقنية متكاملة للدول النامية أو الشركاء الآسيويين. فالشراكة الأوروبية قد توفر تمويلًا ومعايير تنظيمية ومساعدات تنموية، لكنها لا تقدم بالضرورة بديلًا مكافئًا للمنصات الأميركية أو للاستثمارات الصينية في البنية التحتية الرقمية.
ولا تتوقف المشكلة عند الموارد والقدرات؛ فالسياسة الخارجية الأوروبية تعاني أيضًا تشتت القرار. إذ تخضع القرارات في السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، كقاعدة عامة، للإجماع مع استثناءات محددة، مما قد يبطئ الاستجابة أو يحد من مضمونها.
كما تختلف أولويات الدول الأعضاء: فدول في شرق أوروبا تعطي التهديد الروسي أولوية، بينما تولي دول الجنوب اهتمامًا أكبر بالبحر المتوسط وإفريقيا، وتتباين مواقف الحكومات في ملفات التجارة والمناخ والهجرة.
يحد تباين أولويات الدول الأعضاء من قدرة الاتحاد الأوروبي على اتخاذ موقف موحد - غيتي
وتقر الوثيقة الأوروبية بوجود ضعف في القدرة على تحديد اتجاه استراتيجي مركزي واضح، مما يجعل أوروبا أقل قدرة على تقرير مستقبلها وأكثر عرضة لضغوط الكتل الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية الكبرى.
ويقلل اختلاف الأولويات من قدرتها على التحدث بصوت واحد. ولذلك، قد يجد الشريك الباحث عن دعم سياسي حاسم مواقف أوروبية منقسمة أو مترددة، في مقابل قدرة أكبر لدى الولايات المتحدة أو الصين على توحيد القرار وتنفيذه.
وتقدم أوروبا نفسها كقوة تدافع عن حقوق الإنسان والديمقراطية والقانون الدولي. لكن هذا الخطاب يواجه اختبارًا عندما تتعارض المصالح الاقتصادية أو الأمنية مع المبادئ المعلنة. وتغذي الفجوة بين المواقف والتطبيق اتهامات بازدواجية المعايير، خصوصًا عندما تتصل المصالح الأوروبية بالطاقة أو الهجرة أو التجارة أو الأمن.
وتضعف هذه المفارقة الثقة بالعرض الأوروبي لدى شركاء في الجنوب العالمي يبحثون عن علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ويعترضون على اختزال دورهم في تلقي الشروط والمعايير.
تمثل أوكرانيا أحد أهم الاختبارات العملية لمصداقية أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. فالحرب تدور على حدود الاتحاد الأوروبي، وتؤثر مباشرة في الأمن والطاقة والاقتصاد والهجرة. وتضعها الورقة البيضاء في مقدمة الدفاع عن أوروبا، وتربط مآلات الحرب بمستقبل أمن القارة.
كشفت حرب أوكرانيا حجم الدعم الأوروبي وحدود القدرة على تعويض الإسناد الأميركي - غيتي
وبحسب الورقة البيضاء الصادرة في مارس/ آذار 2025، كان الاتحاد الأوروبي ودوله قد قدموا، منذ فبراير/ شباط 2022، نحو 50 مليار يورو من الدعم العسكري لأوكرانيا، بما في ذلك عبر مرفق السلام الأوروبي. وهذا رقم مرجعي عند صدور الوثيقة، وليس حصيلة محدثة حتى اليوم.
ويدل ذلك على أن أوروبا قادرة على التحرك عندما يهدد أمنها المباشر. لكن الحرب كشفت أيضًا حدود هذا التحرك، وصعوبة تعويض الولايات المتحدة بالكامل في بعض أوجه الدعم العسكري والاستخباراتي والصناعي.
يتداخل اختبار المصداقية الخارجية مع ضغوط الداخل الأوروبي. فبعد الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا في فبراير/ شباط 2022، ارتفعت أسعار الطاقة والغذاء بشدة، مما فاقم أزمة تكلفة المعيشة في أنحاء الاتحاد الأوروبي.
وأدى هذا الضغط الاقتصادي إلى احتجاجات وإضرابات في دول عدة، طالب خلالها العمال بزيادة الأجور بما يواكب ارتفاع الأسعار. وذكرت مؤسسة "يوروفاوند" أن عام 2023 شهد نزاعات عمالية مهمة في أوروبا، ارتبط جانب أساسي منها بتآكل القدرة الشرائية وعدم مواكبة الأجور لتكلفة المعيشة.
يفاقم ارتفاع تكلفة المعيشة الضغوط الاجتماعية على الحكومات الأوروبية - غيتي
وشهدت فرنسا احتجاجات جديدة خلال أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تخللت بعضها أعمال عنف وشغب. ويعكس تجدد هذه التحركات استمرار الضغوط الاجتماعية والسياسية، مع ضرورة التمييز بين أسباب الاحتجاجات ومطالبها في كل بلد، وعدم التعامل معها باعتبارها موجة واحدة متجانسة.
يشكل الشرق الأوسط اختبارًا واضحًا لمصداقية أوروبا. فالمنطقة تشهد صراعات وأزمات إنسانية وتحولات في التحالفات ومنافسة بين القوى الكبرى. لكن أوروبا تبدو في أزمات كثيرة أقل قدرة على التأثير من الولايات المتحدة، بسبب محدودية أدواتها الأمنية المستقلة وانقسامها الداخلي في القضايا الحساسة.
ووصف تحليل منشور في "ذا كايرو ريفيو" الاستجابة الأوروبية لأزمات المنطقة في 2025 و2026 بأنها مجزأة ومترددة، معتبرًا أن ذلك يعكس أزمة بنيوية تتجاوز إخفاقًا دبلوماسيًا منفردًا. وهذا تقييم تحليلي للمجلة، وليس خلاصة واردة في الوثيقة الأوروبية الرسمية.
ويبرز هنا ضعف القدرة على تحويل المواقف المعلنة إلى نتائج سياسية. فالورقة البيضاء تشير إلى المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة بأوضاع غزة وسوريا ولبنان وإيران، وإلى تداعيات التوتر في البحر الأحمر على الملاحة والتجارة. لكن إدراك المخاطر لا يضمن القدرة على إدارتها؛ إذ يحد نقص بعض القدرات العسكرية والانقسام السياسي من إمكان التحرك الأوروبي الحاسم.
وفي إفريقيا، تتنافس أوروبا مع الصين وتركيا ودول الخليج وروسيا. وهي تقدم مساعدات تنموية وبرامج شراكة واتفاقيات تجارية، لكنها تواجه منافسة في سرعة التمويل وتنفيذ البنية التحتية، وفي مرونة ترتيبات التعاون وشروطها. كما تزيد قضايا الهجرة والأمن والطاقة العلاقة تعقيدًا.
وقد يضعف التركيز الأوروبي على إدارة الهجرة ومكافحة الإرهاب جاذبية هذه العلاقة لدى شركاء أفارقة يطالبون بإعطاء التنمية المشتركة والشراكة المتكافئة وزنًا أكبر.
وتقر الورقة الأوروبية بأن الصراعات وعدم الاستقرار وتنامي التطرف العنيف في إفريقيا، بما في ذلك الساحل وليبيا والسودان، تحمل آثارًا أمنية واقتصادية مباشرة على أوروبا. غير أن الاعتراف بهذه الآثار لا يعني امتلاك أدوات كافية لمعالجتها بصورة مستقلة.
وفي آسيا، تسعى أوروبا إلى تعزيز علاقاتها مع الهند واليابان وكوريا الجنوبية ودول رابطة أمم جنوب شرق آسيا. لكن بعض هذه الدول يبحث، إلى جانب الفرص التجارية، عن شركاء يدعمون أمنه وقدرته على موازنة النفوذ الصيني، فيما يحرص بعضها الآخر على تجنب الاصطفاف.
وتملك أوروبا وزنًا اقتصاديًا مهمًا، لكن حضورها العسكري في آسيا أضيق من الحضور الأميركي، وقدرتها على تقديم ضمانات أمنية واسعة محدودة. لذلك تظل شراكاتها مهمة اقتصاديًا، بينما تتفاوت قيمتها الاستراتيجية بحسب الدولة والملف.
وتصف الوثيقة الأوروبية الصين بأنها مصدر تحديات مرتبطة باختلاف نظامها السياسي وبسعيها إلى الريادة في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا. كما تحذر من أن تغير الوضع في مضيق تايوان قد يسبب اضطرابًا ذا عواقب اقتصادية واستراتيجية عميقة على أوروبا.
تشير الوثيقة الأوروبية إلى تزايد أنشطة التخريب في بحر البلطيق والبحر الأسود، وإلى تعرض البنية التحتية البحرية وتحت البحرية الحرجة للتهديد. ويكشف ذلك أن أمن أوروبا يمتد إلى الكابلات والأنابيب وشبكات الطاقة والاتصالات، إلى جانب الحدود البرية.
وتتطلب حماية هذه المنشآت قدرات بحرية وجوية وسيبرانية واستخباراتية متقدمة، وهي مجالات تعتمد فيها أوروبا جزئيًا على التعاون مع الحلفاء، ولا سيما الولايات المتحدة.
كما أصبح الفضاء مجالًا متقدمًا للمنافسة الاستراتيجية. فأوروبا تعتمد على الأقمار الصناعية في الملاحة والاتصالات والمراقبة والاستخبارات، وتملك قدرات وبرامج خاصة بها، لكن الوثيقة تحذر من تزايد التهديدات لحرية عملها في الفضاء والجو.
ويعني ذلك أن أي قصور في حماية الأصول الفضائية أو استدامة خدماتها ينعكس على القدرات العسكرية والاقتصادية، وعلى ما تستطيع أوروبا ضمانه لشركائها في مجالات الملاحة والاتصالات والمراقبة. وتتفاوت قدرتها التنافسية هنا بحسب نوع الخدمة والتقنية المطلوبة.
أما المواد الخام الحرجة، مثل الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، فأصبحت أساسية للصناعة والدفاع والتكنولوجيا. وتحذر الوثيقة من أن الاعتماد المفرط على موردين خارجيين قد يُستغل سياسيًا، فيما يضيف التوتر حول تايوان مخاطر أخرى على إمدادات التقنيات والمكونات.
وتجعل هذه الهشاشة أوروبا عرضة للضغط في سلاسل التوريد، وتضع قدرتها على تقديم إمدادات مستقرة لشركائها أمام اختبار إضافي.
يتطلب تعزيز مصداقية أوروبا وقدرتها على التحرك الجيوسياسي المستقل تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، وبناء شراكة أكثر توازنًا معها. ويمر ذلك بتطوير قدرة عسكرية وصناعية أكثر تكاملًا، عبر مبادرات مثل خطة إعادة تسليح أوروبا - الجاهزية 2030، وتعزيز السيادة التكنولوجية في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وتسريع اتخاذ القرار في السياسة الخارجية، وتقديم حزم شراكة تجمع الأمن والاستثمار والتكنولوجيا.
وتكشف فجوة المصداقية الأوروبية عن مفارقة أساسية: فأوروبا قوة اقتصادية وتنظيمية كبرى، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في تحويل مواردها إلى قدرة جيوسياسية مستقلة بالقدر الكافي. ويقيد اعتمادها على الولايات المتحدة في مجالات دفاعية وتكنولوجية ومالية قدرتها على إسناد خطاب الشراكة والقيم والاستقرار بضمانات عملية.
وتظهر الوثائق الأوروبية الرسمية إدراكًا لحجم المشكلة، من خلال الدعوة إلى زيادة الاستثمار الدفاعي وبناء صناعة أقوى ورفع الجاهزية بحلول عام 2030. لكن التحدي يكمن في تحويل الخطط إلى قدرات فعلية، وتقليل مواطن الاعتماد، وتطوير سياسة خارجية أكثر وحدة واستقلالًا.
ولا تستلزم إعادة بناء المصداقية قطع العلاقة مع الولايات المتحدة؛ إنما تتطلب تجاوز نموذج الاعتماد غير المتكافئ. فتعزيز جاذبية أوروبا لدى شركائها يتوقف على قدرتها على إضافة ضمانات عملية إلى السوق والتمويل والخطاب القيمي: أمن يمكن الاعتماد عليه، وقدرات تكنولوجية أوسع، وقرار سياسي أكثر سرعة واتساقًا، وشراكة تستجيب للمصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
Loading ads...
موقع التلفزيون العربي - ترجمات

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


دونالد ترامب يحذر إيران من "ضربة قاصمة"، وطهران تتعهد "بحرب طويلة" - BBC News عربي

دونالد ترامب يحذر إيران من "ضربة قاصمة"، وطهران تتعهد "بحرب طويلة" - BBC News عربي

بي بي سي

منذ 2 دقائق

0
أوكرانيا.. مدنيو خيرسون يستعدون لعودة القتال مع انتهاء هدنة محلية

أوكرانيا.. مدنيو خيرسون يستعدون لعودة القتال مع انتهاء هدنة محلية

الشرق للأخبار

منذ 3 دقائق

0
أكثر من 54 مليون أميركي يصوتون مبكراً في انتخابات التجديد النصفي

أكثر من 54 مليون أميركي يصوتون مبكراً في انتخابات التجديد النصفي

الشرق للأخبار

منذ 3 دقائق

0
إسرائيل.. لجنة الانتخابات تؤكد سلامة النتائج و"الليكود" يواصل التشكيك

إسرائيل.. لجنة الانتخابات تؤكد سلامة النتائج و"الليكود" يواصل التشكيك

الشرق للأخبار

منذ 15 دقائق

0