تعتبر الصداقة لدى المراهقين ركيزة أساسية في تشكيل هوية المراهِق وبناء ثقته بنفسه، إلا أنها تضع الأهل أمام تحديات كبيرة في كيفية التوجيه والتدخل الذكي دون المساس باستقلالية الأبناء. تسلط الأخصائية النفسية للأطفال والمراهقين لدى عيادات سيج، سارة معماري، الضوء على مفهوم الصداقة الصحية، وتأثير ضغط الأقران، وطرق التعامل مع العلاقات السامة لبناء بيئة داعمة ومستقرة للمراهق.
الصداقة الصحية لدى المراهقين هي التي يشعر فيها المراهق بالقبول والاحترام والراحة في التعبير عن شخصيته الحقيقية. يستطيع أن يختلف مع أصدقائه، ويضع حدوداً، ويقول «لا» دون الخوف من خسارتهم. الأصدقاء الحقيقيون يفرحون لنجاحات بعضهم ويدعمون بعضهم في الأوقات الصعبة. ومن المهم أن نعرف أن الخلافات لا تعني بالضرورة أن الصداقة غير صحية، بل الأهم هو كيفية التعامل معها وحلّها.
فيما يتعلق بسلامة الصداقة لدى المراهقين ، يكون دور الأهل ليس اختيار الأصدقاء بدلاً من المراهق، بل مساعدته على تطوير قدرته على الاختيار. يمكن طرح أسئلة مثل: «كيف تَشعر بعد قضاء الوقت مع هذا الصديق؟» أو «هل تستطيع أن تكون على طبيعتكَ معه؟». من الأفضل تجنّب انتقاد الأصدقاء بشكل مباشر، لأن ذلك قد يدفع المراهق إلى الدفاع عنهم أو إخفاء الأمور عن أهله. الأهم هو بناء الثقة والحوار مع احترام استقلاليته المتزايدة،
خلال المراهقة، تصبح الحاجة إلى الانتماء والقبول أكثر أهمية، مما قد يدفَع المراهق إلى القيام بأمور لا يشعر بالراحة تجاهها خوفاً من الاستبعاد. يمكن للأهل تدريبه على مواقف واقعية، وتعليمه التعبير عن رأيه بثقة، وعلى رفض ما لا يناسبه. لبناء الصداقة لدى المراهقين بطريقة صحية، ومن الضروري أن يَعرف الطفل كيف يقول «لا» وبأن ذلك لا يجعله صديقاً سيئاً، وعليه أن يثق أن بإمكانه اللجوء إلى أهله دون خوف من الأحكام أو العقاب الفوري.
تلعب الصداقات دوراً مهماً في بناء الهوية، فمِن خلالها يكتشف المراهق اهتماماته وقيمه وشعوره بالانتماء. الصداقات الداعمة قد تعزز ثقته بنفسه، بينما قد يؤثّر الانتقاد المستمر أو الاستبعاد أو المقارنة سلباً على تقديره لذاته. لكن من المهم أيضاً تعليمه أن قيمته لا تُقاس بعدد أصدقائه أو بمدى قبول الآخرين له.
الأفضل البدء بالفضول والحوار بدلاً من المواجهة. ركّزوا على السلوكيات وتأثيرها بدلاً من وَصف الصديق بأنه «سام». مثلاً: «لاحظتُ أنك تنزعج بعد لقائه، هل تريد أن تخبرني ماذا يحدث؟». ساعِدوا المراهق على التعرّف إلى السلوكيات المؤذية، وعلى وضع الحدود المناسبة. أما في حالات التنمّر أو التهديد أو وجود خطر على سلامته، فيجب أن يكون تدخل الأهل أكثر مباشرة، مع طلب الدعم المتخصص عند الحاجة.
سارة معماري، أخصائية نفسية متخصصة في علاج الأطفال والمراهقين، ومرخصة من هيئة تنمية المجتمع (CDA). تحمل درجة الماجستير بمرتبة الشرف في علم النفس العيادي من جامعة القديس يوسف، ودرجة البكالوريوس في علم النفس من الجامعة الأمريكية في بيروت.
تمتلك سارة خبرة مهنية تمتد لقرابة خمس سنوات في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب دورها الريادي في تأسيس أقسام الإرشاد النفسي في المدارس وتطوير برامج الرفاهية المجتمعية وتقديم الإرشاد التربوي للوالدين.
Loading ads...
تركز في ممارستها العلاجية على اضطرابات القلق، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وتنظيم الانفعالات، وتحديات التواصل الاجتماعي والعلاقات مع الأقران. كما تسعى لتمكين العائلات عبر تزويد الآباء والأمهات باستراتيجيات عملية تدعم النمو النفسي السليم لأبنائهم وتبني بيئة منزلية آمنة وداعمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





