مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، تتصاعد الحماسة في المدرجات وبين ملايين المشجعين حول العالم، وسط أجواء مفعمة بالهتافات والتشجيع والشغف بكرة القدم. وفي السطور التالية، نسلّط الضوء على ثلاثة ملاعب أيقونية تستضيف عدداً من أبرز مباريات البطولة هذا العام. اختيرت لما تحمله من قيمة معمارية فريدة تجمع بين الابتكار الهندسي والهوية المحلية؛ من سقف "مرسيدس بنز" في "أتلانتا" الشبيه بعدسة الكاميرا، وتكلفة "سوفي" في "لوس أنجلوس" ذات الأصفار التي لا تنتهي، وعراقة "أزتيكا" بـ"مكسيكو سيتي"، الذي يحاكي محيطه البركاني! تقدم ملاعب مونديال 2026 أفضل تجربة لجماهير "المستديرة" الذين يمكن أن تخترق أصواتهم جدار الصوت! فالعمارة والتصميم في مجالات أماكن الترفيه تتجاوز المطلوب إلى إحاطة المتفرج بتجربة تخلد في ذاكرته.
يُعدّ هذا الاستاد الأكثر روعة، على صعيد الهندسة المعمارية، في الرياضة الأمريكية، وهو سيستضيف 8 مباريات في مونديال 2026. ويخطف هذا الملعب الأنظار بتصميمه «الخيالي»، لا سيما سقفه المتحرك المستوحى من عدسة الكاميرا، والذي يمنح المشاهد انطباعاً بأنه يفتح ويغلق بسلاسة كما لو كان عدسة عملاقة. هذا التصميم مستوحى من الكُوّة الموجودة داخل البانثيون القديم في روما. يتكون السقف من ثمانية ألواح متحركة تشبه أوراق الزهور "البتلات"، يبلغ طولها 200 قدم. يتم تفعيلها بضغطة زر، ليبدو كأن البتلات تدور عند فتحها، إلا أنها في الواقع تتحرك في انسجام تام على طول 16 مساراً خطياً. يفتح السقف بالكامل ويغلق في نحو 8 دقائق. أما الواجهة، التي تتناغم مع الشكل الزاوي للسقف، فقد صُممت من ألواح معدنية معزولة، وألواح من مادة "إيثيلين رباعي فلورو الإيثيلين" ETFE مستوحاة من شكل جناح الصقر، وشعار فريق "أتلانتا فالكونز". على الجانب الغربي من الملعب، تخلق الشفافية نافذة مكونة من 16 طابقاً تغمر المساحة بضوء النهار، وتوفر إطلالات بانورامية على أفق أتلانتا. قُلد الاستاد بستّ جوائز معمارية مرموقة، فقد نال جائزة ARCHMARATHON 2020 للمنشآت الرياضية المبتكرة، وAIA Georgia 2019 للشرف كنموذج استثنائي، وحصد عام 2018 لقبي "ملعب العام" من المؤتمر العالمي للملاعب لتجربته الجماهيرية و"مكان العام" من The StadiumBusiness لإدارته الذكية وضيافته. كما تميز عام 2018 بجائزة NCSEA للتميز الإنشائي في هيكله وسقفه المتحرك، وجائزة الاستحقاق الأمريكية لكفاءة تنفيذه وجودة بنائه.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على لقاء مع المعماري إبراهيم الجيدة الذي صمّم «استاد» الثمامة لـ«مونديال قطر 2022»
فد يهمك الاطلاع أيضاً على مونديال 2026 في غرفة المعيشة: من الديكور إلى إعدادات الشاشة
من المقرر أن يستضيف استاد سوفي ثماني مباريات في مونديال 2026. عند زيارة هذا المكان، كلما سار المرء؛ اكتشف شيئاً جديداً ومثيراً، فهو يحكي قصة هندسية غير مألوفة من خلال بنائه غير التقليدي، الذي كان موضوعاً لجوائز بالجملة. وهو أكبر ملعب في اتحاد كرة القدم الأميركي، والأغلى في تاريخ الملاعب الرياضية عالمياً، حيث بلغت تكلفة بنائه الإجمالية قرابة 5 مليارات دولار أمريكي.
مع تنفيذ المشروع، برز تحدّ متمثّل في قيود الارتفاع التي فرضتها إدارة الطيران الفيدرالية، فجاء الأمر كفرصة للمهندسين لتحويل هذا العائق إلى سمة عبر الآتي: يقع مدرج الملعب على عمق 100 قدم تحت مستوى الأرض الحالي؛ أي ما يعادل ضعفين إلى ثلاثة أضعاف عمق الملاعب متعددة الاستخدامات المماثلة. وقد جعل التصميم المغمور جزئياً من الملعب عنصراً متكاملاً، بتصميم مستوحى من الهندسة المعمارية والجغرافيا الفريدة لجنوب كاليفورنيا.
أثّر مناخ المنطقة الفريد على شكل السقف الضخم، الذي يبدو وكأنه "نجم التصميم"؛ إذ هو مُغطى بطبقة واحدة مصممة من مئات الألواح من مادة "إيثيلين رباعي فلورو الإيثيلين" ETFE. والأخيرة مسؤولة عن التقليل من اكتساب الحرارة الشمسية والسماح بدخول الضوء الطبيعي إلى الملعب، مما يُضفي مزيداً من الجاذبية على المساحة. من جهة ثانية، يُمكن لنظام LED مُدمج في سقف الملعب عرض الصور والفيديوهات للمسافرين القادمين والمغادرين من مطار لوس أنجلوس الدولي، مما يجعل السقف أكبر شاشة تلفزيونية في العالم.
افتُتح هذا الاستاد الأسطوري عام 1966، وحمل توقيع المهندسين المعماريين بيدرو راميريز فاسكيز ورافائيل ميجاريس. يربض على ارتفاع 7200 قدم فوق مستوى سطح البحر في حيّ "سانتا أورسولا" ، جنوبي العاصمة المكسيكية "مكسيكو سيتي". وفي ميزة قد تبدو الأغرب، يحاكي "أزتيكا" في تصميمه البراكين المحيطة بوادي المكسيك. يحرس تمثال "الشمس الحمراء" المصنوع من الفولاذ المكان، وهو عمل مهيب للفنان الأمريكي ألكسندر كالدر أعده في مناسبة الألعاب الأولمبية لعام 1968.
نتيجة استضافة افتتاح مونديال 2026، و5 مباريات، حدّثت مرافقه بالكامل في أول العام الحالي (2026)، لتليق بالواقع الآتي: "أزتيكا" هو الملعب الوحيد في العالم الذي يستضيف ثلاث بطولات لكأس العالم. شمل التجديد المراعي للعمارة البيئية، إعادة بناء الحلقة السفلية للبناء بالكامل لتقريب المشجعين من الملعب، فضلاً عن تعديل سعته الحالية إلى 87 ألف مقعد وفق شروط الفيفا، إلا أنه كان يتسع سابقاً لأكثر من 119 ألف متفرج! كما أصبح السقف مستداماً. وحُدّثت مناطق كبار الشخصيات وغرف تبديل الملابس وفق المعايير الأوروبية، رُكّبت إضاءة LED حديثة. من المحطات المذهلة في هذا الاستاد أن مايكل جاكسون غنى فيه عام 1993. وهو شهد على تألق أساطير الكرة مثل بيليه ودييغو مارادونا في نهائيين مثيرين لكأس العالم عامي 1970 و1986. هناك، سجل مارادونا الهدف بيده في شباك الحارس بيتر شيلتون. كما شهد على مواجهة نصف نهائي كأس العالم 1970 بين إيطاليا وألمانيا الغربية، والتي انتهت بنتيجة (4-3) لإيطاليا بعد التمديد لأشواط إضافية جنونية. جدير بالذكر أن خارج الملعب هناك لوحة برونزية تذكارية لهذه المباراة التي احتضنها "أزتيكا". ويحتضن الملعب راهناً مباريات فريقي «كلوب أمريكا» و«كروز أزول» في الدوري المكسيكي الممتاز، إلى جانب مواجهات المنتخب المكسيكي.
Loading ads...
أخذ الملعب الاسم التجاري Estadio Banorte في عام 2025 بموجب صفقة رعاية، وبالنسبة لكأس العالم 2026 هو ملعب مكسيكو سيتي، أما محلياً فهو سيظل دائماً "أزتيكا". لناحية استاد مرسيدس بنز، هو راهناً حسب "مونديال 2026" يسمّى بـ"ملعب أتلانتا"، فيما يُعرف استاد سوفي بـ" ملعب لوس أنجلوس".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





