حظر الباراكوات في ولاية فيرمونت الأمريكية
أقرَّت ولاية فيرمونت الأمريكية قانونًا هدفه حظر الباراكوات وهو من مبيدات الأعشاب بعد أن أثار جدلًا واسعًا بسبب المخاوف من ارتباطه بمرض باركنسون وسط استمرار الجدل العلمي حول سلامته. ويأتي هذا القرار رغم استمرار استخدام الباراكوات على نطاق واسع في الولايات المتحدة، في حين سبق أن حَظرته عدة دول، من بينها دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والصين، بعد تقييمات مختلفة للمخاطر المرتبطة به.
الباراكوات هو مبيد أعشاب طُرح لأول مرة في الولايات المتحدة عام 1964، ويُستخدم لمكافحة الأعشاب الضارة في محاصيل متعددة، من أبرزها:
وتشير بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى استخدام ملايين الكيلوغرامات من الباراكوات سنويًا، خاصة في ولايات الجنوب والغرب الأوسط.
استند المشرّعون في ولاية فيرمونت إلى المخاوف المتزايدة بشأن احتمال وجود علاقة بين التعرض لمادة الباراكوات وارتفاع الإصابة بمرض باركنسون، وهو اضطراب عصبي تدريجي يؤثر في الحركة والتوازن ويصيب نحو مليون شخص في الولايات المتحدة. رحّب المدافعون عن مرضى باركنسون بالقرار، معتبرين أنه قد يشجع ولايات أمريكية أخرى على إعادة تقييم استخدام هذا المبيد واتخاذ إجراءات مشابهة لحماية الصحة العامة.
أشارت دراسات وبائية متعددة إلى وجود ارتباط بين التعرّض المزمن لبعض المبيدات مثل الباراكوات، وزيادة الإصابة بمرض باركنسون، خاصة لدى العاملين في القطاع الزراعي أو الأشخاص المقيمين بالقرب من المناطق التي يُرش فيها هذا المبيد. في المقابل، تؤكد وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) أنها لم تتوصّل حتى الآن إلى دليل قاطع يثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الباراكوات ومرض باركنسون، وتواصل مراجعة بيانات السلامة الخاصة بالمبيد. كما تؤكد الشركات المصنِّعة على أن الدراسات المتوفرة لم تثبت علميًا أن الباراكوات يسبب هذا المرض بشكل مباشر، وهو ما يجعل الملف محل جدل مستمر بين الجهات التنظيمية والباحثين.
عُرف الباراكوات بأنه من أكثر مبيدات الأعشاب سمية، فابتلاع كميات صغيرة منه قد يكون قاتلًا، كما أن التعرض له قد يسبب مشكلات صحية خطيرة، مما دفع وكالة حماية البيئة الأمريكية على تحديد استخدامه من قِبل أشخاص حاصلين على تدريب وشهادات معتمدة. ويعد العاملون في الزراعة هم الأكثر عُرضة للتعرض المباشر لهذا المبيد، سواء أثناء الرش أو تحضير المحلول أو التعامل مع المعدات الزراعية.
يرى العديد من المزارعين أن الباراكوات يتميز بسرعة القضاء على الأعشاب الضارة وانخفاض تكلفته مقارنة ببعض البدائل، كما يعتبرونه أداة فعالة في تدبير المحاصيل. في المقابل، يشير المعارضون لاستخدامه إلى أن البدائل الزراعية والميكانيكية متوفرة، وإن كانت تتطلب تكلفة تشغيلية أعلى أو جهدًا إضافيًا.
يرى خبراء الصحة العامة وجمعيات دعم مرضى باركنسون أن حظر الباراكوات في ولاية فيرمونت قد يشكل نقطة تحوّل في السياسات الزراعية الأمريكية، خاصة مع استمرار مراجعة الأدلة العلمية المتعلقة بسلامة هذا المبيد. ومع استمرار الجدل العلمي، يُتوقع أن تَشهد السنوات المقبلة مزيدًا من الدراسات والقرارات التنظيمية التي قد تؤثر في مستقبل استخدام الباراكوات داخل الولايات المتحدة وخارجها.
Loading ads...
رغم أن القانون الجديد في ولاية فيرمونت يدخل حيز التنفيذ في الأول من نوفمبر، مع منح بعض مزارعي بساتين الفاكهة والتوت ومحاصيل الفاكهة الصغيرة فترة انتقالية تمتد حتى عام 2030 قبل التوقف الكامل عن استخدام هذا المبيد، إلا أن هذا لا يعني أن النتيجة قاطعة، فالأدلة الحالية تشير إلى وجود ارتباط محتمل بين التعرض للباراكوات وزيادة الإصابة بمرض باركنسون في بعض الدراسات، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية بينهما بشكل قاطع حتى الآن، وهو ما تؤكد عليه الجهات التنظيمية، ويُعد جزءًا من الجدل العلمي القائم. لكن وبسبب المخاطر المرتبطة به بشكل عام فإن الحد من استخدامه كمبيد خطوة إيجابية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




