(CNN)-- تحتفظ السمكة المنتفخة بسمعتها الخطيرة، رُغم أنّ الطهاة يستطيعون إزالة السمّ منها بالكامل أثناء إعداد أطباق الطعام.
وقد تكون كمية ضئيلة جدًا من مادة "تيترودوتوكسين" التي تحتوي عليها قاتلة.
لكن يمكن إعداد السمكة بطريقة تُزال فيها السموم بأمان.
وفي بوسان، ثاني أكبر مدن كوريا الجنوبية وإحدى أبرز الوجهات الساحلية فيها، تنتشر مطاعم السمكة المنتفخة بكثرة.
رغم أنّ المأكولات البحرية تحظى بشعبية في أنحاء كوريا الجنوبية، إلا أنّ هذه السمكة تُعد من اختصاصات سكان بوسان، حيث يقوم الصيادون باصطيادها بسهولة من المياه المحيطة.
يُعرف حي "ميبو" الساحلي في بوسان باسم "قرية السمكة المنتفخة" بين المحليين.
كما حظيت عدة مطاعم متخصصة بإعداد هذا النوع من الأسماك في بوسان باعتراف دليل "ميشلان"، الذي أُطلق بالمدينة عام 2024.
يخضع طهاة السمكة المنتفخة لتدريبٍ خاص، كما يجب عليهم اجتياز اختبار قبل حصولهم على ترخيص من جهة حكومية وطنية.
يمكن للزبائن الذين يشعرون بالقلق طلب الاطلاع على هذه الشهادات، التي تُعلّق عادةً على جدران المطعم، للتأكد من أنّهم في أيدٍ أمينة.
يُعتبر مطعم "تشوون بوكغوك" (Chowon Bokguk) في بوسان من أشهر المطاعم التي تحضِّر هذا النوع من الأسماك.
رُغم أنّ المطعم يقع داخل مبنى متواضع، إلا أنّه يتمتع بمكانة مرموقة، إذ كان مؤسِّسه كيم دونغ-سيك أول طاهٍ مرخّص للسمكة المنتفخة في بوسان.
عندما يحين وقت الغداء، يمكن للزوار طلب وجبة متكاملة يُقدَّم فيها السمك كحساء.
تصل الوجبة مع مجموعة كاملة من الأطباق الجانبية الكورية التقليدية، ويبلغ سعر أبسط هذه الوجبات نحو 12 دولارًا.
لا تعود شهرة مطعم "تشوون بوكغوك" إلى قائمته فحسب.
عند سؤال أي شخص من السكان المحليين عنه، سيخبرك أنّ المطعم كان مسرحًا لفضيحة سياسية كبرى قبل عقود.
في عام 1992، كانت مجموعة من المسؤولين السياسيين في بوسان، من بينهم عمدة المدينة ورئيس الشرطة، في المطعم لتناول وجبة طعام.
ولم يكن أي منهم، ولا حتى أصحاب المطعم، يعلم أنّ المكان كان مزروعًا بأجهزة تنصت.
لقد كانت قضية تجسس سياسي كلاسيكي، إذ قامت شخصيات مرتبطة بحزب الشعب للتوحيد (Unification People’s Party) بالتنصت على خصوم حكوميين بارزين من الحزب الديمقراطي الليبرالي بينما كانوا يخططون للتأثير في الانتخابات الرئاسية.
انتشرت التسجيلات كالصاعقة قبل ثلاثة أيام فقط من الانتخابات، ما أدى إلى اندلاع فضيحة كبرى.
الآن، يحظى المطعم بشعبية كبيرة خلال استراحات الغداء في أيام العمل.
يعود استهلاك السمكة المنتفخة في كوريا الجنوبية إلى جذور تاريخية قديمة، فقد كان طعامًا فاخرًا في عهد مملكة "جوسون"، آخر سلالات الحكم في كوريا، التي امتدت من القرن الـ 14 حتى أوائل القرن الـ 20.
لكن يعتقد مؤرخ الطعام الكوري بارك سونغ-باي أنّ الأشخاص تناولوا هذا النوع من الأسماك قبل ذلك بكثير.
رغم شيوع الاعتقاد بأنّ السمكة وصلت إلى كوريا الجنوبية عبر اليابان، فإن بارك، الذي يشغل أيضًا منصب كبير الطهاة في مطعم ومختبر الطعام "Onjium" في العاصمة سيؤول، لا يوافق على ذلك.
وقال: "لطالما كانت ثقافة الطعام قائمة على التبادل".
وأضاف: "المطبخ الكوري بحد ذاته شديد التنوع. وبدلًا من الالتزام بقواعد صارمة، فقد تطور من خلال اجتماع الأساليب الفردية المختلفة. أمّا في اليابان، فتميل الثقافة الغذائية إلى توحيد القواعد وتنظيمها بشكلٍ منهجي، مع التزام الجميع بها بدقة، بينما تُعتبر الأمور أقل صرامة في كوريا".
أما أكثر أجزاء السمكة سُمّية فهي العينين، حيث يقوم المتخصصون المدرَّبون بإزالتهما، إلى جانب العظام ومعظم الأعضاء الداخلية قبل الطهي.
وبما أنّ دم السمكة يحتوي أيضًا على آثار من السم، فلا بد من غسلها بعناية فائقة.
أمّا الجلد، فيُعد صالحًا للأكل، بل ويعتبره كثيرون من ألذ أجزاء السمكة، كما أنّه غني بالكولاجين.
أفاد بارك: "يمنح مزيج براعم الفاصولياء والسمكة المنتفخة نكهة منعشة ونقية، ولهذا يُؤكل كثيرًا كحساء لعلاج آثار الثمالة".
كما أضاف أنّ قوام لحم هذا النوع من الأسماك يجعله مثاليًا لتحضير "بولغوغي"، وهو طبق كوري مشوي يُحضَّر من اللحم أو السمك المتبل.
تتخصص مطاعم أخرى في تقديم هذه السمكة بشكلٍ نيئ على طريقة الـ "ساشيمي"، أو تحويلها إلى نوع من الهلام.
أدى انتشار شعبية السمكة المنتفخة، إلى جانب استمرار الاعتقاد بخطورتها، إلى ظهور موجة جديدة من المزارع المخصصة بتربية هذا النوع من الأسماك، والتي تهدف إلى التخلص من سمومها بشكلٍ كامل.
تعتمد سُمّية السمكة على نظامها الغذائي. لذا من خلال إطعامها طعامًا مُراقبًا بعناية وخاليًا من مادة "تيترودوتوكسين"، تصبح احتمالية كونها سامة شبه معدومة.
ليس من المتوقع أن تبقى مطاعم مثل "تشوون بوكغوك" أسرارًا محلية لفترة طويلة، إذ قالت كبيرة مصممي الرحلات في شركة "Jacada Travel"رايتشل أوليري: "تكمن جاذبية بوسان في مزيجها الواضح بين قسوة الحياة البحرية وروحها الفنية الحالمة".
عاشت أوليري في كوريا الجنوبية لعدة سنوات، وهي تصنع اليوم برامج رحلات للمسافرين إليها.
إلى جانب تناول الطعام في المطاعم المحلية، ترسل أوليري العملاء أيضًا إلى أسواق الأسماك الشهيرة في بوسان.
يُعد سوق "جاغالتشي" أكبر هذه الأسواق وأكثرها شهرة.
Loading ads...
هناك، يستطيع الزوار اختيار الأسماك والمحار الطازج مباشرة من الأحواض، ومن ثمّ الصعود إلى الطابق العلوي حيث يتم طهي المأكولات البحرية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





