ساعة واحدة
مزارعو سوريا بين المكافأة والخسارة.. هل أنصفتهم تسعيرة القمح؟
السبت، 23 مايو 2026
أثارت التسعيرة الجديدة لمحصول القمح في سوريا، إلى جانب المكافأة التشجيعية التي أقرتها الحكومة، جدلاً واسعاً بين المزارعين والخبراء الزراعيين، وسط تساؤلات حول مدى قدرتها على تغطية تكاليف الإنتاج المرتفعة، ولا سيما في المناطق التي تعتمد على الزراعة المروية.
وبينما يرى بعض الفلاحين أن المكافأة تمثل خطوة إيجابية لدعم الموسم الزراعي، يؤكد آخرون أن ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة وأجور الري والحصاد ما يزال يفوق العائد المتوقع من بيع المحصول، ما يجعل كثيراً من المزارعين عرضة للخسارة، خصوصاً في محافظات الشرق السوري.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مطالبات بإعادة النظر في التسعيرة، وإرسال لجان حكومية للاطلاع ميدانياً على واقع التكاليف الزراعية، في وقت يرى فيه خبراء أن دعم القمح يمثل قضية أمن غذائي واستقرار اقتصادي لسوريا.
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً يقضي بمنح مكافأة تشجيعية قدرها 9 آلاف ليرة سورية جديدة عن كل طن قمح يُسلَّم إلى المؤسسة السورية للحبوب، وذلك إضافة إلى سعر الشراء المعتمد من وزارة الاقتصاد والصناعة.
وجاء القرار بعد احتجاجات واعتصامات شهدتها عدة مناطق، أبرزها الرقة، اعتراضاً على تسعيرة القمح التي اعتبرها المزارعون أقل من كلفة الإنتاج الفعلية.
وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد حددت سعر شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى بـ46 ألف ليرة سورية للطن الواحد ضمن موسم 2026.
وقال مختار عشيرة العنابذة، حميد جبر الجبر، في لقاء على تلفزيون سوريا ضمن برنامج "سوريا اليوم"، إن مزارعي دير الزور يرون أن التسعيرة الحالية "مجحفة"، موضحاً أن غالبية الأراضي الزراعية في المنطقة تعتمد على الري، ما يرفع تكاليف الزراعة بشكل كبير.
وأضاف أن أسعار المحروقات وأجور الحصاد والنقل جعلت تكلفة الإنتاج مرتفعة مقارنة بالسعر المحدد، مشيراً إلى أن المزارعين يطالبون بأن يصل سعر الطن في الأراضي المروية إلى 500 دولار أميركي على الأقل بعد إضافة المنحة، في حين أن السعر الحالي بعد المنحة يعادل نحو 410 دولارات.
وأكد أن الحكومة لم تقدم سوى "رية واحدة" للمزارعين هذا الموسم، داعياً الجهات المعنية إلى إرسال لجان ميدانية للاطلاع على واقع الزراعة في المحافظة، مشيراً إلى أن الموسمين الماضيين كانا خاسرين بالنسبة لكثير من الفلاحين.
من جهته، اعتبر الباحث الاقتصادي ماجد شرف أن تكاليف الزراعة في سوريا مرتفعة مقارنة بدول الجوار، نتيجة غياب الدعم الحكومي وارتفاع أسعار المحروقات والتضخم.
وأكد أن دعم إنتاج القمح محلياً يبقى أفضل اقتصادياً من الاستيراد، لافتاً إلى أن القمح السوري يشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.
وحذر شرف من لجوء بعض المزارعين إلى بيع القمح في السوق السوداء في حال استمرار الخلاف حول التسعيرة، داعياً وزارة الزراعة إلى دراسة التكاليف الحقيقية بشكل تفصيلي، والعمل على اعتماد تسعيرة "واقعية ومنصفة" للفلاحين.
بدورها، أوضحت المهندسة الزراعية هدى الديري أن المواسم السابقة شهدت تراجعاً كبيراً في إنتاج القمح بسبب الجفاف وانخفاض معدلات الأمطار، ما دفع كثيراً من الفلاحين إلى العزوف عن الزراعة البعلية.
وأضافت أن ارتفاع أسعار الأسمدة والمحروقات وتكاليف الري أسهم بشكل مباشر في زيادة أعباء الإنتاج، مؤكدة أن التسعيرة الجديدة قد تغطي تكاليف الزراعة البعلية مع هامش ربح بسيط، لكنها لا تغطي تكاليف القمح المروي حتى الآن.
وبيّنت أن إنتاجية القمح تختلف بين المناطق البعلية والمروية؛ ففي بعض مناطق الاستقرار بمحافظة درعا تبلغ إنتاجية الدونم البعلي نحو 100 كيلوغرام، بينما تصل في الأراضي المروية إلى نحو 500 كيلوغرام للدونم الواحد (كل دونم يعادل 1000 متر مربع).
وأشارت إلى أن ارتفاع الإنتاجية في الأراضي المروية يقابله ارتفاع كبير في تكاليف الري والمحروقات والأسمدة، موضحة أن الفلاح قد يدفع نحو 28 ألف ليرة سورية تكاليف لإنتاج الدونم، في حين يبلغ العائد وفق التسعيرة الحالية نحو 27.5 ألف ليرة فقط، ما يعني استمرار الخسارة في كثير من المناطق المروية.
وأضافت أن مناطق الجزيرة وحماة وحمص تعتمد بشكل كبير على الزراعة المروية والسدود والأنهار، بينما تعتمد مناطق واسعة من درعا على الزراعة البعلية ومياه الأمطار، ما يجعل أثر التسعيرة يختلف من منطقة إلى أخرى بحسب طبيعة الإنتاج.
ويطالب المزارعون بإعادة النظر في أسعار شراء القمح بما يراعي الفروقات بين المناطق الزراعية، سواء من حيث تكاليف الري أو طبيعة الإنتاج.
Loading ads...
ويؤكدون أن استمرار الخسائر قد يدفع عدداً من الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة في المواسم المقبلة، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى تعزيز إنتاجها المحلي من القمح وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


