10 أيام
غزة على حافة الجوع.. أزمة الخبز تكشف عمق الكارثة الإنسانية
الأربعاء، 8 أبريل 2026

يعتمد قطاع غزة اعتماداً كبيراً على المخابز المدعومة من برنامج الأغذية العالمي لتوفير الخبز بأسعار مناسبة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان
في مشهدٍ يتكرر يومياً في قطاع غزة، وقفت الحاجة أم خالد العمري ساعات طويلة في طابور ممتد أمام أحد المخابز شمال قطاع غزة، على أمل الحصول على ربطة خبز تسد بها رمق أسرتها، ولكن لم تنجح لنفاد الكمية من المخبز.
تقول العمري لـ"الخليج أونلاين": "وقفت أكثر من ثلاث ساعات، وفي النهاية قالوا: خلص الخبز، ورجعت بيدين فارغتين، والأولاد بالبيت ينتظرون الخبز من أجل تناول طعامهم، ولنا على هذه الحالة منذ أسبوعين".
كما توضح أن "الأسواق ليس فيها منافذ لبيع الدقيق التجاري، ويسلمه برنامج الغذاء العالمي بشكل محدود جداً، والباقي يسلم للمخابز من أجل بيعه للأهالي".
هذه الصورة تختصر واقعاً إنسانياً صعباً، حيث يعود شبح المجاعة ليخيم من جديد على سكان القطاع، في ظل أزمة خبز متفاقمة تهدد الأمن الغذائي لمئات آلاف العائلات، خاصة مع تشديد الاحتلال إجراءات إدخال المساعدات للمنظمات الدولية.
تتزامن معاناة أم خالد وآلاف العائلات في مناطق مختلفة من قطاع غزة شبه المدمر، مع تحذيرات أطلقها رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة، عبد الناصر العجرمي، الذي أكد أن القطاع يواجه عجزاً حاداً في تلبية احتياجات السكان من الخبز، يصل إلى نحو 50%.
ويعتمد قطاع غزة اعتماداً كبيراً على المخابز المدعومة من برنامج الأغذية العالمي لتوفير الخبز بأسعار مناسبة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان، حيث ترتفع معدلات الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق.
وتسببت تقليصات برنامج الأغذية العالمي لحصص الطحين والسولار، في تراجع الإنتاج اليومي من نحو 300 طن إلى 200 طن فقط، وهو ما خلق ضغطاً هائلاً على المخابز العاملة، وزاد من طول الطوابير اليومية.
كما تبرز مشكلة غياب "الطحين التجاري" كعقبة رئيسية أمام توسيع القدرة الإنتاجية، حيث بالرغم من الحاجة الملحة لتشغيل مخابز جديدة لتخفيف الضغط، فإن عدم توفر الطحين يمنع تشغيل ستة مخابز إضافية كان من المخطط دخولها الخدمة خلال شهر أبريل.
وحسب بيانات فلسطينية، فعدد المخابز العاملة في مدينة غزة ومحافظة الشمال 12 مخبزاً، في حين يوجد في محافظة خان يونس ووسط وجنوب القطاع 25 مخبزاً.
وكحال العمري، يبدأ الخمسيني خميس عويضة يومه بالبحث عن خبز لعائلاته، وينجح مرة ويفشل مرات عديدة نتيجة زيادة الطلب عليه من قبل الأهالي وعدم وجود اكتفاء ذاتي من قبل المخابز.
يقول عويضة لـ"الخليج أونلاين": "نطلع من البيت قبل الشمس عشان نلحق الدور، بس أحياناً بنرجع بدون خبز، وهذه الأيام تذكرنا بوقت المجاعة الصعبة حيث انقطع بشكل كامل لشهور طويلة".
وفي أغسطس الماضي، أكد تصنيف دولي لانعدام الأمن الغذائي، تشارك فيه الأمم المتحدة، حدوث المجاعة في قطاع غزة.
كما بين التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي أن "أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة يواجهون ظروفاًً كارثية، أي المرحلة الخامسة من التصنيف، ومن خصائصها الجوع الشديد والموت والعوز والمستويات الحرجة للغاية من سوء التغذية الحاد".
وذكر التصنيف أن 1.07 مليون شخص آخر (54% من السكان) يواجهون المرحلة الرابعة وهي مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد "الطارئ".
كما يواجه 396 ألفاً (20% من السكان) المرحلة الثالثة، وهي مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد "الأزمة".
وفي 9 مارس الماضي، أكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، أنه منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، لم يدخل إلى قطاع غزة سوى 640 شاحنة فقط من أصل 6000 شاحنة كان يفترض إدخالها وفق التفاهمات الدولية.
وبين الثوابتة في تصريح صحفي أن "ما دخل للقطاع لا يتجاوز 10% من الالتزامات الإنسانية الدولية، ما يعكس مستوى خطيراً من التعطيل المتعمد لإمدادات الحياة الأساسية".
وفي هذا الصدد حذر رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة عبد الناصر العجرمي، من تفاقم أزمة الخبز في قطاع غزة، مؤكداً أن السوق المحلي يعاني حالياً من عجز يصل إلى 50% في تلبية احتياجات السكان.
وأضاف العجرمي لـ"الخليج أونلاين":
- أزمة الخبز ليست وليدة اللحظة، ولكن بدأت منذ أكثر من شهر، نتيجة زيادة الطلب عليه من قبل أهالي قطاع غزة في ظل تراجع كميات الطحين والوقود المخصصة للمخابز التي تدخل من المعابر.
- تقليصات برنامج الأغذية العالمي لحصص الطحين والسولار بنسبة 30% أدت إلى خفض الإنتاج اليومي من 300 طن إلى نحو 200 طن، ما فاقم من حدة الأزمة.
- برنامج الأغذية العالمي البرنامج يتجه نحو تحويل المخابز من النظام المدعوم إلى النظام التجاري، مع الاستمرار في توفير السولار فقط، الأمر الذي يهدد استقرار الإنتاج ويزيد الأعباء على المواطنين.
- غياب ما يعرف بـ"الطحين التجاري" يشكل العقبة الرئيسية أمام تشغيل 6 مخابز جديدة خلال شهر أبريل، رغم الحاجة الملحة لزيادة القدرة الإنتاجية، في ظل قيود الاحتلال المفروضة على دخول الإمدادات.
- الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تزداد صعوبة، مع تأثر المواطنين مباشرة بهذه الأزمة، خاصة أن شريحة واسعة تعتمد على الخبز المدعوم.
Loading ads...
- على المؤسسات الدولية والجهات المعنية التدخل العاجل لضمان استمرار عمل المخابز وتأمين احتياجات السكان الأساسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





