Loading ads...
المربع نت – خلال الأشهر الماضية، حققت المعادن الثمينة وعلى رأسها الذهب أعنف رحلة ارتفاع في تاريخها، في ظل تدافع المستثمرين والبنوك المركزية حول العالم لشراء الذهب الذي يتم اعتباره ملاذاً آمناً في فترات التوتر.. وهل هناك أكثر من التوتر الذي يسببه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأسواق العالمية؟، خاصة بسبب الحروب التجارية المستمرة.ورغم أن الربط بين الذهب وصناعة السيارات قد يبدو غير مباشر للوهلة الأولى، فإن تتبع المسار الكامل للأموال، والتضخم، وسلاسل التوريد، والاستثمار الصناعي، يكشف أن العلاقة بين الطرفين أوثق مما يتصور، وأن موجة الذهب الحالية تحمل دلالات مقلقة لصناعة السيارات تحديداً.التأثير على صناعة السيارات: الذهب لا يرتفع من فراغتاريخياً، يتحرك الذهب بقوة عندما تتراجع الثقة في العملات، أو عندما تتصاعد المخاطر الجيوسياسية، أو حين تفقد الأسواق قدرتها على التنبؤ. الارتفاع الأخير لا يرتبط فقط بخفض أسعار الفائدة المتوقعة أو بالمضاربات، بل يعكس قناعة متزايدة لدى المستثمرين بأن العالم يدخل مرحلة عدم استقرار طويلة، سواء على مستوى التجارة العالمية أو السياسة النقدية أو التوازنات السياسية، بسبب سياسات ترامب.عندما يتدفق رأس المال نحو الذهب، فهذا يعني أنه يخرج من أماكن أخرى. وغالباً ما تكون هذه الأماكن هي الاستثمارات الصناعية طويلة الأجل، وعلى رأسها صناعة السيارات.السيولة تهرب من المصانعصناعة السيارات تعتمد على استثمارات ضخمة وممتدة زمنياً: مصانع، خطوط إنتاج، تطوير محركات، منصات كهربائية، بطاريات، وبنية برمجية معقدة. هذه استثمارات لا تجنى ثمارها سريعا، وتحتاج إلى بيئة مالية مستقرة وتكلفة تمويل منخفضة.صعود الذهب غالباً ما يتزامن مع تشدد مالي، أو على الأقل مع توقع تشدد قادم. النتيجة المباشرة هي ارتفاع تكلفة الاقتراض، وتراجع شهية البنوك والمؤسسات لتمويل مشاريع صناعية عالية المخاطر. وهذا ما بدأت بعض شركات السيارات تلمسه بالفعل، سواء عبر تقليص خطط التوسع، أو تأجيل إطلاق منصات جديدة، أو إعادة النظر في جداول التحول الكهربائي.شاهد أيضاً:تكلفة المواد الخام تضرب من الخلفالذهب ليس المعدن الوحيد الذي يتحرك صعوداً في مثل هذه الفترات. عادة ما ترافقه موجات ارتفاع في معادن أخرى مرتبطة بصناعة السيارات، مثل النحاس، الألمنيوم، النيكل، والليثيوم. السبب بسيط: ضعف الدولار، اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع كلفة الطاقة.بالنسبة لشركات السيارات، هذا يعني ارتفاعاً مباشراً في تكلفة الإنتاج، سواء في هياكل السيارات، أو المحركات الكهربائية، أو البطاريات. ومع ضيق هوامش الربح أصلا، تصبح الخيارات محدودة: إما امتصاص التكلفة وتآكل الأرباح، أو تمريرها إلى المستهلك عبر رفع الأسعار.وفي سوق يعاني أصلا من تباطؤ الطلب، فإن الخيار الثاني ليس سهلاً.اقرأ أيضاً: هل تبني الصين صناعة سيارات عملاقة بهوامش ربحية شبه معدومة… أم أنها تعيد تعريف معنى الربح نفسه؟الذهب يكشف هشاشة التحول الكهربائيأحد أكثر الجوانب حساسية هو تأثير هذه البيئة على السيارات الكهربائية. التحول الكهربائي بني على افتراضات مالية محددة: دعم حكومي، تمويل رخيص، واستقرار نسبي في أسعار المواد الخام. لكن صعود الذهب يشير إلى أن هذه الافتراضات لم تعد مضمونة.مع ارتفاع كلفة التمويل وتذبذب سلاسل التوريد، بدأت بعض الشركات تعيد ترتيب أولوياتها. نرى ذلك في تباطؤ إطلاق طرازات كهربائية جديدة، أو العودة للاعتماد بشكل أكبر على الهايبرد، أو حتى تمديد عمر محركات الاحتراق الداخلي بدل التخلص منها سريعا.ارتفاع قيمة الذهب والمعادن الثمينة بشكل عام تعكس هشاشة القطاعات الصناعية بسبب اختفاء الأموال الرخيصة وتركيز المستثمرين على الملاذات الآمنة.المستهلك في المعادلةمن زاوية المستهلك، ارتفاع الذهب غالباً ما يترافق مع تآكل القوة الشرائية، سواء عبر التضخم أو تباطؤ النمو. النتيجة هي تأجيل قرارات الشراء الكبيرة، وعلى رأسها السيارات.حتى في الأسواق الغنية، بات المستهلك أكثر حذراً. السيارات الجديدة أصبحت أغلى، والتمويل أقل جاذبية، وعدم اليقين أكبر. هذا يضغط على المبيعات، ويجبر الشركات على تقديم حوافز أو تخفيضات، ما يزيد الضغط على الأرباح.ماذا عن شركات السيارات؟المفارقة أن شركات السيارات لا تستطيع ببساطة انتظار هدوء العاصفة. التنافس لا يتوقف، والتكنولوجيا تتقدم، والأسواق لا ترحم المتأخرين. لكن في بيئة يفضل فيها رأس المال الذهب على المصانع، يصبح اتخاذ القرار أكثر تعقيداً.هل تستثمر المليارات في منصات كهربائية جديدة بينما الأسواق متقلبة؟، هل ترفع الأسعار وتخاطر بخسارة العملاء؟، أم تؤجل، وتخاطر بالتخلف عن المنافسين؟.. هذه الأسئلة أصبحت مركزية في مجالس إدارات شركات السيارات، وصعود الذهب هو الخلفية الصامتة لكل هذه النقاشات.الخلاصة أن الذهب هو مرآة تعكس حجم القلق العالمي. وكلما ارتفع، كلما أرسل إشارة أوضح بأن البيئة الاقتصادية لا تشجع على المخاطرة الصناعية طويلة الأجل.صناعة السيارات، باعتبارها واحدة من أكثر الصناعات اعتمادا على الاستقرار المالي وسلاسة التمويل، تتأثر بشكل غير مباشر لكنه عميق. وما لم تستقر الأسواق وتعود الثقة، سيظل الذهب صاعداً، وستظل شركات السيارات تسير بحذر، وتعيد حساباتها خطوة بخطوة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






