في إحدى أمسيات سبتمبر 1981، جلس "ماسايوشي سون" لتصفح المجلات العلمية، ولفتت انتباهه صورة رقاقة إلكترونية ليقتنع بأن العالم مقبل على ثورة ستغير كل شيء، وأسس أول شركة لنشر برمجيات الحواسيب في اليابان، لتتحول بعد أكثر من أربعة عقود إلى أكبر شركة في البلاد، فكيف ذلك؟
- بنى "سون" إمبراطوريته على استشراف التحولات التكنولوجية، فمن الإنترنت في التسعينيات إلى الجوالات الذكية في العقد الماضي، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي اليوم، اعتاد الملياردير الياباني على ضخ استثمارات ضخمة في القطاعات التي يعتقد أنها ستقود العالم مستقبلًا.
- تعكس ميزانية "سوفت بنك" حجم الإمبراطورية التي بناها "ماسايوشي سون"، إذ بلغ إجمالي أصول المجموعة نحو 60.7 تريليون ين (380 مليار دولار) بنهاية مارس، موزعة بين استثمارات في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والاتصالات والتكنولوجيا المالية والطاقة.
- يعد صندوقا "رؤية 1" و"رؤية 2" الأعمدة الرئيسية للمجموعة اليابانية، إذ ضخا مجتمعين ما يزيد على 184 مليار دولار حول العالم بنهاية مارس، مستفيدين من موجات النمو المتتالية في قطاعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وأشباه الموصلات.
- تعد شركة تصميم الرقائق البريطانية "آرم" أكبر الأصول المدرجة في محفظة "سوفت بنك"، إذ تقدر قيمة حصة المجموعة فيها بأكثر من 19 تريليون ين، كما تستثمر في شركات أخرى مثل "تي موبايل" و"علي بابا".
- يُنظر إلى استثمار الشركة في "أوبن إيه آي" عبر صندوق "رؤية 2" باعتباره أبرز رهاناتها الحالية، فحتى نهاية مارس، بلغت استثمارات المجموعة التراكمية في مطورة "شات جي بي تي" نحو 34.6 مليار دولار، بينما وصلت القيمة العادلة لهذه الحصة إلى 79.6 مليار دولار.
- لم تتوقف شهية المجموعة عند هذا الحد، إذ التزمت بضخ 30 مليار دولار إضافية في "أوبن إيه آي" خلال العام الجاري، ما سيرفع إجمالي استثماراتها إلى نحو 64.6 مليار دولار ويمنحها حصة تقارب 13% في الشركة الأمريكية.
- أنهت "سوفت بنك" هيمنة "تويوتا" على عرش الشركات اليابانية، بعدما قفزت قيمتها السوقية إلى نحو 48 تريليون ين (301 مليار دولار) يوم أمس الإثنين، لتصبح الشركة الأعلى قيمة في البلاد، متجاوزة صانعة السيارات التي بلغت قيمتها قرابة 46 تريليون ين.
- لا يعكس صعود "سوفت بنك" تفوق شركة على أخرى فحسب، بل يكشف عن تحول جذري في السوق اليابانية، حيث تتراجع هيمنة القطاعات التقليدية مثل السيارات والصناعات الثقيلة لصالح الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
- يؤكد هذا التحول أن هناك مسارًا متباينًا في الأسواق، فبينما تعاني أسهم شركات السيارات بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، تستفيد شركات التكنولوجيا من الزخم القوي تجاه الذكاء الاصطناعي.
- يعكس صعود "سوفت بنك" إلى قمة السوق اليابانية كيف أصبحت قيمة الشركات تبنى على رهانات المستقبل أكثر من الاعتماد على نجاحات الماضي أو حتى الأرباح الحالية، لتقدم بذلك الشركة نموذجًا جديدًا للاستثمار القائم على استشراف المستقبل.
Loading ads...
المصادر: أرقام – فاينانشال تايمز – فاينانشال إكسبرس – بلومبرج – سوفت بنك
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





