أظهَرت دراسة رصدية أن وفيات السرطان المرتبطة باستهلاك الكحول في الولايات المتحدة تضاعفت خلال العقود الماضية، على الرغم من الانخفاض العام في معدلات الوفيات بالسرطان. دفعت هذه النتائج الباحثين إلى الدعوة إلى تشديد السياسات الوقائية وتعزيز التحذيرات من استهلاك المشروبات الكحولية التي تُعتبر أحد عوامل خطر الوفاة بالسرطان التي يمكن تجنُّبها. نُشرت الدراسة في مجلة Lancet Regional Health-Americas في 2 أيلول/سبتمبر 2026.
استخدَم باحثون من مركز سيلفستر الشامل للسرطان في جامعة ميامي بالولايات المتحدة قاعدة بيانات عبء المرض العالمي (Global Burden of Disease)؛ لتحليل معدل الوفيات المعياري للعمر والنسبة المنسوبة منه إلى الإفراط في استهلاك الكحوليات في الولايات المتحدة خلال الفترة من عام 1990 إلى عام 2023. وجَد الباحثون أن عدد وفيات السرطان المرتبطة باستهلاك الكحول قد ارتفع من 11361 وفاة في عام 1990 إلى 23126 وفاة في عام 2023.
وأظهَرت النتائج أن معدلات الوفيات بالسرطان في عام 2023 كانت أعلى لدى الذكور مقارنةً بالإناث، إذ بلغ معدل الوفيات المعياري للعمر 6.4 لدى الذكور مقابل 2.1 لدى الإناث. ومنذ عام 1990، ارتفع هذا المعدل بنسبة 14.3% لدى الذكور، بينما انخفض بنسبة 16% لدى الإناث. كما ارتفعت نسبة الوفيات المرتبطة باستهلاك الكحول بنسبة 92% لدى الذكور وبنسبة 16.7% لدى الإناث.
وبلغ معدل الوفيات المعياري للعمر 2.4 لدى البالغين الذين تراوحت أعمارهم بين 20 و54 عامًا في عامَي 1990 و2023، بينما ارتفع من 15.8 إلى 19.2 لدى البالغين بعمر 55 عامًا فأكثر. كما ارتفع معدل الوفيات المعياري للعمر المرتبط باستهلاك الكحول من 4.5 إلى 6.6 لدى الفئة الأصغر سنًا، ومن 1.7 إلى 3 لدى الفئة الأكبر سنًا.
أظهَرت النتائج أن سرطان القولون والمستقيم كان أبرز أسباب الوفاة المرتبطة باستهلاك الكحوليات لدى الذكور الأصغر سنًا، فقد احتل هذا المرض المرتبة الثالثة لدى الذكور في سن 55 عامًا فأكثر بعد سرطانَات الكبد والمريء. أما لدى الإناث، فجاء في المرتبة الثانية لدى الفئة العمرية من 20 إلى 54 عامًا، وفي المرتبة الثالثة لدى مَن تبلغ أعمارهنّ 55 عامًا فأكثر، بعد سرطانَات الثدي والكبد.
كما أظهَرت الدراسة ارتفاع نسبة الوفيات المرتبطة باستهلاك الكحول في جميع أنواع السرطان التي شملها التحليل، باستثناء سرطان الكبد. وسُجِّلت أعلى الزيادات في السرطانات الآتية:
أشار الباحثون إلى أن استهلاك الكحول لا يزال متجذرًا بعمق في بعض الثقافات على الرغم من ثبوت علاقته بالسرطان. وأوضحوا أن الوعي العام بالعلاقة بين الكحول والسرطان لا يزال محدودًا، إذ لا يدرك سوى 45% من البالغين الأميركيين أن استهلاك الكحول هو أحد عوامل الإصابة بالسرطان.
وأضافوا أن توصية كبير مسؤولي الصحة العامة في الولايات المتحدة عام 2025 بوضع ملصقات تحذيرية من السرطان على المشروبات الكحولية، تُمثل خطوة أولى بالغة الأهمية. لكنهم شدَّدوا على ضرورة أن تترافق هذه الخطوة مع استراتيجيات شاملة، تشمل فرض الضرائب، وتقييد التسويق، وإجراء الفحوصات وتقديم المشورة الصحية.
Loading ads...
أوضح الباحثون أن الدراسة لا تدعو إلى التوقف التام عن شرب الكحول، لكنها تُشير إلى أن استهلاكه هو أحد أسباب الوفاة بالسرطان التي يمكن الوقاية منها. كما دعوا الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان إلى الانتباه إلى عوامل الخطر الأخرى، مثل التدخين أو وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان أو الإصابة بأمراض أخرى قد تسبب السرطان، وضرورة تقليل استهلاك الكحوليات قدر الإمكان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




