ساعة واحدة
اللقب الذي انتظره رونالدو.. والصفقة التي غيّرت الكرة السعودية
الأحد، 24 مايو 2026
لم يكن وصول كريستيانو رونالدو إلى النصر في يناير 2023 مجرد انتقال لاعب عالمي إلى دوري جديد، بل بداية مرحلة مختلفة تماماً في تاريخ كرة القدم السعودية. فمع الإعلان الرسمي عن الصفقة، تحولت الأنظار العالمية فجأة نحو دوري روشن، وبدأت السعودية مرحلة رياضية جديدة اعتمدت على استقطاب النجوم، وتوسيع الحضور الجماهيري والإعلامي للدوري خارج المنطقة.
وبعد أكثر من موسمين من الجدل والتوقعات والضغوط، جاء تتويج النصر بلقب دوري روشن لموسم 2025-2026 ليمنح المشروع النصراوي أول بطولة دوري مع رونالدو، بعدما استعاد "العالمي" اللقب عقب غياب دام 7 مواسم، في ليلة حسم شهدت فوز النصر على ضمك بنتيجة 4-1، وتسجيل رونالدو هدفين أمام جماهيره في الرياض.
ومع هذا التتويج، عاد اسم رونالدو ليتصدر المشهد العالمي ليس فقط بسبب أهدافه وأرقامه، بل بسبب التأثير الذي أحدثه داخل الكرة السعودية منذ وصوله سواء على مستوى التسويق أو الحضور الإعلامي أو استقطاب اللاعبين العالميين أو حتى تغيير صورة الدوري السعودي لدى الجماهير الدولية.
عندما أعلن النصر التعاقد مع رونالدو مطلع 2023 كانت الكرة السعودية تعيش مرحلة تطوير متسارعة ضمن مشاريع رؤية 2030، لكن الصفقة نقلت المشروع بالكامل إلى مستوى عالمي مختلف، بسبب القيمة التسويقية والشعبية التي يملكها النجم البرتغالي.
وخلال أيام قليلة فقط من إعلان الصفقة، تصدر اسم النصر محركات البحث ومنصات التواصل حول العالم، بينما ارتفعت أعداد متابعي النادي بصورة ضخمة وبدأت القنوات الرياضية الدولية بنقل أخبار الدوري السعودي بشكل يومي، بعد أن كان حضوره الإعلامي محدوداً خارج المنطقة.
كما شهدت متاجر النادي طلباً قياسياً على قمصان رونالدو إلى جانب توقيع عقود رعاية وإعلانات جديدة، بينما ارتفعت القيمة التجارية للدوري والأندية السعودية بصورة لافتة مع زيادة الاهتمام العالمي بحقوق البث والمتابعة الجماهيرية.
ولم تتوقف التأثيرات عند الجانب الإعلامي فقط، إذ تحول الدوري السعودي خلال أقل من عام إلى وجهة لعدد كبير من نجوم أوروبا والعالم، بعد وصول أسماء بارزة مثل كريم بنزيما ونيمار ورياض محرز وساديو ماني ونغولو كانتي وغيرهم.
رغم الضجة الكبيرة التي رافقت الصفقة، لم تكن البداية الرياضية سهلة لرونالدو مع النصر حيث خسر الفريق عدة بطولات محلية وقارية خلال الموسمين الأولين، وسط انتقادات جماهيرية وإعلامية متواصلة خاصة مع ارتفاع سقف التوقعات بعد وصول اللاعب البرتغالي.
وخلال تلك الفترة واصل رونالدو تسجيل الأهداف وتحقيق الأرقام الفردية، لكنه واجه ضغوطاً كبيرة بسبب غياب البطولات خصوصاً بعد خسارة النصر لبطولات الدوري والكأس ودوري أبطال آسيا في مناسبات مختلفة.
ورغم ذلك حافظ رونالدو على حضوره الفني والتسويقي وأصبح القائد الأول للمشروع النصراوي داخل الملعب وخارجه، بينما استمر النادي في تدعيم صفوفه بصفقات جديدة إلى جانب تغيير الأجهزة الفنية أكثر من مرة بحثاً عن الاستقرار والبطولات.
ومع موسم 2025-2026 بدا أن النصر دخل مرحلة مختلفة بعدما ظهر الفريق بصورة أكثر توازناً واستقراراً ونجح في المنافسة حتى الجولة الأخيرة، قبل أن يحسم لقب الدوري رسمياً أمام ضمك في 21 مايو 2026.
دخل النصر الجولة الأخيرة وهو بحاجة للفوز لضمان التتويج وسط حضور جماهيري ضخم في الرياض، قبل أن يحسم المباراة برباعية أمام ضمك سجل رونالدو خلالها هدفين ليقود الفريق نحو اللقب رقم 11 في تاريخ النادي.
وشهدت ليلة التتويج احتفالات واسعة داخل الملعب وخارجه خصوصاً أنها جاءت بعد سنوات من الانتظار بالنسبة لجماهير النصر، بينما اعتبر كثير من المتابعين أن اللقب يمثل تتويجاً فعلياً للمشروع الذي بدأ منذ وصول رونالدو قبل أكثر من 3 أعوام.
كما حملت المباراة أبعاداً إضافية بعدما أعلن المدرب جورجي جيزوس عقب اللقاء أنها كانت مباراته الأخيرة مع الفريق، مؤكداً أن وجود رونالدو كان أحد أسباب قبوله تدريب النصر خلال المرحلة الماضية.
وبهذا اللقب، حقق رونالدو أول بطولة دوري رسمية له بقميص النصر، بعدما سبق له الفوز بالبطولة العربية للأندية كما رفع رصيده إلى أكثر من 100 هدف بقميص النادي في مختلف البطولات منذ وصوله إلى السعودية.
منذ وصول رونالدو شهد دوري روشن تحولات كبيرة على مستوى المتابعة والاستثمار والحضور الدولي، حيث بدأت شركات عالمية ووسائل إعلام رياضية كبرى تتعامل مع الدوري السعودي باعتباره مشروعاً رياضياً صاعداً وليس مجرد بطولة محلية.
كما توسعت حقوق بث الدوري في عدد كبير من الدول وارتفعت نسب المشاهدة الجماهيرية، بينما أصبحت أخبار الأندية السعودية حاضرة بشكل دائم في الصحف الأوروبية والعالمية خصوصاً مع استمرار وصول النجوم العالميين.
وشهدت الملاعب السعودية أيضاً زيادة واضحة في الحضور الجماهيري إلى جانب تطوير البنية التحتية الرياضية وتحول مباريات الدوري إلى أحداث جماهيرية وإعلامية ضخمة، مع ارتفاع التنافس الفني بين الأندية.
وفي المقابل، أصبح رونالدو نفسه جزءاً من صورة السعودية الرياضية الجديدة سواء عبر الحملات الترويجية أو الحضور الإعلامي العالمي أو دوره في تسويق المشروع الرياضي السعودي، الذي بات واحداً من أكثر المشاريع حضوراً في كرة القدم العالمية خلال السنوات الأخيرة.
بعد تحقيق لقب الدوري، بدأت التساؤلات تتجه نحو مستقبل رونالدو مع النصر خصوصاً مع اقتراب نهاية عقده الحالي، وسط تقارير تتحدث عن إمكانية استمراره لمواسم إضافية أو انتقاله لاحقاً إلى دور إداري أو استثماري داخل المشروع الرياضي السعودي.
كما ينتظر النصر مشاركة جديدة في البطولات القارية خلال الموسم المقبل وسط طموحات بمواصلة النجاحات المحلية وتحقيق لقب دوري أبطال آسيا، الذي بقي الهدف الأكبر بالنسبة لجماهير النادي منذ وصول رونالدو.
وبالنسبة للدوري السعودي، يبدو أن مرحلة "ما قبل رونالدو" أصبحت مختلفة تماماً عن المرحلة الحالية، بعدما تحولت الكرة السعودية خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر البطولات حضوراً على المستوى الإعلامي والتسويقي في العالم.
Loading ads...
ومع استمرار الاستثمارات الرياضية الضخمة، وتوسع الحضور الجماهيري العالمي، ينظر إلى صفقة رونالدو أنها لم تكن مجرد انتقال لاعب إلى نادٍ سعودي، بل نقطة تحول كاملة غيّرت شكل الدوري السعودي ومستقبله خلال فترة قصيرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






