صورة الحساب لقطة نختارها لتقديم أنفسنا إلى الآخرين - صورة تعبيرية/غيتي
نختار صورة الحساب من بين لقطات نعرف قصصها، بينما يراها الآخرون من دون تلك الخلفية. تفحص الحلقة الفرق بين الألفة بالوجه والانطباع الذي تنقله الصورة، وحدود الاستعانة برأي شخص آخر.
تختار صورة لحسابك، فيفضّل الآخر لقطة كدت تستبعدها. ما الذي يراه فيها ولا تراه أنت؟ وهل الصورة التي تحبها هي الأنسب للانطباع الذي تريد تركه؟
تفتح معرض الصور لتختار صورة جديدة لحسابك. تتنقل بين لقطات متقاربة: تعجبك ابتسامتك في واحدة، وتفضّل زاوية وجهك في أخرى، وتعود إلى ثالثة التُقطت في يوم تحب تذكّره. تكبّر الصور، تقصّ أطرافها، ثم تضع اثنتين جنبًا إلى جنب. وحين تعرضهما على شخص آخر، قد يشير سريعًا إلى الصورة التي كدت تستبعدها.
ليس الخلاف بالضرورة على جودة التصوير. قد تكون أنت تبحث عن صورة تشبه إحساسك بنفسك، بينما يختار الآخر وفق ما يراه أمامه. هنا يظهر سؤال صغير وراء حيرة مألوفة: هل معرفتنا الطويلة بوجوهنا تساعدنا على اختيار الصورة التي تترك الانطباع الذي نريده؟
بين الصورة التي نحبها والانطباع الذي يصل إلى الآخرين، قد يختلف الاختيار
يمكن أن تتعرّف إلى شخص قريب في لقطة غير موفقة، حتى لو أخفت الإضاءة بعض ملامحه أو تغيّر تعبيره. معرفة الوجه تساعدنا على ملاحظة أنه الشخص نفسه رغم اختلاف الصور.
في دراسة عن تنوّع صور الوجه الواحد، رأى مشاركون غير مألوفين بالوجوه صورًا للشخص نفسه على أنها لأشخاص مختلفين، بينما تعرّف إليها مَن يعرفون أصحابها.
توضح التجربة مقدار ما تضيفه الألفة إلى التعرف، لكنها لا تعني أن العارف بالوجه سيختار تلقائيًا أفضل صورة له.
وعندما يكون الوجه وجهنا، قد ينضم إلى ما نراه ما نعرفه عن أنفسنا: نحب لقطة لأنها تذكّرنا بلحظة سعيدة، أو نرفض أخرى لأن تعبيرًا فيها لا يوافق صورتنا المعتادة عن ذاتنا. أما مَن يراها للمرة الأولى، فلا يعرف قصة التقاطها.
هذه طريقة محتملة لفهم اختلاف الاختيار، وليست سببًا أثبتته تجربة الصور الشخصية.
في دراسة نُشرت عام 2017، جمع ديفيد وايت وزميلتاه 12 صورة لكل واحد من 102 طالب جامعي. اختار المشاركون الصور الأكثر والأقل احتمالًا لاستخدامها في حساب اجتماعي أو مهني أو للتعارف، لأنفسهم ولشخص لا يعرفونه. ثم قيّم مشاهدون مستقلون الانطباعات التي تتركها الصور.
في تجربة الاختيار المباشر، كان أثر اختيار الغريب أفضل في انطباعَي الجدارة بالثقة والكفاءة، عند مقارنة الصور المرجّحة للاستخدام بتلك المستبعدة. ولم تظهر أفضلية دالّة إحصائيًا في الجاذبية. كانت القياسات تتعلق بما يوحي به الوجه للمشاهد، لا بأمانة صاحبه أو قدرته الفعلية.
ونشر الفريق تصحيحًا عام 2021 بعد اكتشاف خطأ في معالجة جزء من البيانات. بقيت الخلاصة الأساسية، مع تعديل بعض التفاصيل المتعلقة بالسياق والصفات. لذلك لا يصح اختزال البحث في عبارة "الغريب يختار صورتك الأجمل".
شخصان يتصفحان صورًا على هاتف: قد يضيف رأي آخر زاوية مختلفة إلى الاختيار - صورة تعبيرية / غيتي
قبل البحث عمّن يجيد الاختيار، هناك سؤال عن وظيفة الصورة. هل تريدها لحساب مهني يراه أشخاص لم يقابلوك، أم لحساب شخصي تجمع فيه أصدقاء يعرفونك؟ قد تحب الصورة نفسها في الحالتين، من دون أن تنتظر منها أداء المهمة نفسها.
وجدت تجارب لألكسندر تودوروف وجيني بورتر أن صور الشخص الواحد قد تنتج انطباعات مختلفة، وأن تفضيل الصور يتبدّل بحسب سياق استخدامها. وفي بعض الأحكام، كان التفاوت بين صور الفرد يضاهي التفاوت بين أشخاص مختلفين أو يتجاوزه.
هذا التغيّر سبب إضافي للحذر من الحكم على الناس عبر صورهم. فإذا أمكن تبديل الانطباع بتبديل اللقطة، فلا يمكن التعامل معه باعتباره وصفًا ثابتًا لشخصية صاحبها.
وقد يذكّرنا اختلاف ما نقصده وما يصل إلى المتلقي بما يحدث حين نعيد قراءة رسالتنا فور إرسالها، محاولين رؤيتها من موقع الطرف الآخر.
تمنحنا النتيجة سببًا لتجربة رأي إضافي، لا لتسليم القرار لأي غريب. فالعينة كانت من طلاب الجامعة، والصور مأخوذة من حساباتهم على فيسبوك؛ ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين اختيار الأصدقاء واختيار الغرباء. كما بقي دور الألفة في تفسير النتيجة سؤالًا يحتاج إلى اختبار.
يمكن، كتجربة شخصية مستوحاة من البحث، أن تعرض صورًا ترتاح إليها وتسأل عن الانطباع الذي تعطيه كل واحدة في سياق محدد. سؤال مثل "أيّها تبدو مناسبة للتعريف بي في العمل؟" أوضح من سؤال "في أيّها أبدو أجمل؟"، لأنه يحدّد ما تحاول معرفته. وقد يساعدك تفسير الاختيار أكثر من التصويت للصورة وحده.
وقد تبقى متمسكًا بالصورة التي أحببتها أولًا، لأنها تعبّر عنك أو تحفظ لحظة تعني لك شيئًا. رأي الآخر يضيف معلومة عن انطباعه؛ وأنت تقرر مقدار أهمية ذلك الانطباع في الحساب الذي تنشئه.
Loading ads...
حين تعود إلى الصورتين على الشاشة، ربما تراهما بسؤالين أوضح: أيّهما أحب أن تمثلني؟ وأيّ انطباع تنقله إلى مَن لا يعرفني؟ قد تتفق الإجابتان، وقد تختلفان. وليس مطلوبًا أن تلغي إحداهما الأخرى.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






