ساعة واحدة
تحركات دولية بعد كشف نموذج أنثروبيك ثغرات بالنظام الاقتصادي العالمي
الثلاثاء، 19 مايو 2026

تستعد شركة أنثروبيك لتقديم إحاطة رفيعة المستوى إلى كبار مسؤولي البنوك المركزية ووزارات المالية والهيئات التنظيمية حول العالم، بعدما كشف نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي Claude Mythos عن ثغرات سيبرانية خطيرة داخل أنظمة رقمية تُستخدم على نطاق واسع في القطاع المالي العالمي، في تطور يثير مخاوف متزايدة من تحول المخاطر السيبرانية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي إلى تهديد مباشر للاستقرار الاقتصادي العالمي.
وأفادت صحيفة فاينانشال تايمز، بأن الشركة الأميركية وافقت على عقد جلسات إحاطة مع أعضاء مجلس الاستقرار المالي، وهو الهيئة الدولية المعنية بمراقبة استقرار النظام المالي العالمي، عقب طلب من أندرو بايلي، الذي يترأس المجلس حالياً.
ونقلت الصحيفة عن شخصين وصفتهما بأنهما مطلعين على المناقشات، قوله إن الطلب جاء بعد تصاعد القلق بين الجهات التنظيمية العالمية بشأن القدرات التي أظهرها نموذج Mythos، خصوصاً بعدما تمكن من اكتشاف نقاط ضعف سيبرانية وُصفت بأنها "عالية الخطورة" في أنظمة تشغيل ومتصفحات ويب رئيسية تعتمد عليها مؤسسات مالية وحكومية حول العالم.
ويضم مجلس الاستقرار المالي مسؤولين من البنوك المركزية ووزارات المالية وهيئات تنظيم الأسواق المالية في دول مجموعة العشرين، منها الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، واليابان، والسعودية، وأستراليا، والصين، ما يعكس حجم القلق الدولي من التداعيات المحتملة للتقنيات الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
كانت أنثروبيك أعلنت، الشهر الماضي، أن نموذج مايثوس نجح في العثور على "آلاف الثغرات عالية الخطورة"، مؤكدة أن بعضها موجود في "كل نظام تشغيل رئيسي تقريباً، وكل متصفح ويب رئيسي".
وأضافت الشركة أن الآثار المحتملة لهذه الاكتشافات "قد تكون شديدة الخطورة بالنسبة للاقتصادات والسلامة العامة والأمن القومي"، في إشارة إلى أن النماذج فائقة التطور أصبحت قادرة على تحليل البنية البرمجية المعقدة واكتشاف نقاط ضعف ربما تعجز فرق الأمن التقليدية عن رصدها بالسرعة نفسها.
وأوضحت المجلة أن هذا المستوى من القدرات أثار حالة من القلق المتزايد لدى الهيئات التنظيمية والمؤسسات المالية، التي تخشى أن يؤدي استخدام نماذج مشابهة في عمليات هجومية إلى كشف ثغرات حساسة داخل البنوك وشبكات الدفع والبنى التحتية الرقمية للأسواق المالية.
أشارت المجلة إلى أن نموذج Mythos لم يُطرح للاستخدام العام، بل جرى تقييد الوصول إليه بشكل صارم؛ بسبب المخاوف المتعلقة بإمكانية إساءة استخدامه.
ولم يحصل على حق استخدام النموذج سوى نحو 40 مؤسسة فقط، معظمها داخل الولايات المتحدة، من بينها أمازون ومايكروسوفت وJPMorgan Chase، وذلك بهدف مساعدتها على اكتشاف الثغرات وإصلاحها قبل استغلالها.
أضافت المجلة أن أنثروبيك وافقت على عدم توسيع نطاق توزيع النموذج بناءً على طلب من البيت الأبيض، وسط مخاوف من أن تقع هذه التكنولوجيا في أيدي جهات خبيثة يمكن أن تستغلها لتنفيذ هجمات سيبرانية واسعة النطاق.
لكن هذا التقييد أثار في المقابل قلقاً لدى العديد من الحكومات والهيئات التنظيمية خارج الولايات المتحدة، التي تخشى من وجود تفاوت عالمي في مستويات الأمن السيبراني، بحيث تمتلك المؤسسات الأميركية أدوات متقدمة لرصد الثغرات، بينما تبقى مؤسسات دول أخرى أقل قدرة على مواجهة التهديدات الجديدة.
وأوضحت المجلة أن الشركة تلقت سيلاً من الطلبات من حكومات وهيئات ومؤسسات حول العالم للحصول على إمكانية الوصول إلى مايثوس أو الحصول على إحاطات تقنية بشأن قدراته، مشيرة إلى أن الشركة وافقت بالفعل على تقديم عروض توضيحية وإحاطات رفيعة المستوى لبعض الجهات غير الأميركية، من بينها المفوضية الأوروبية.
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال السيبراني.
أشارت المجلة إلى أن أعضاء مجلس الاستقرار المالي يشعرون بقلق متزايد من أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تطورها شركات التكنولوجيا الأميركية قد تُستخدم في كشف نقاط ضعف داخل الأنظمة الدفاعية للبنوك والمؤسسات المالية، بما قد يهدد استقرار النظام المصرفي العالمي.
كان صندوق النقد الدولي دعا في وقت سابق من الشهر الجاري، صناع السياسات حول العالم إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الثغرات الأمنية التي كشفتها النماذج الحديثة للذكاء الاصطناعي.
وحذر الصندوق من أن هذه النماذج "ترفع الأخطار السيبرانية إلى مستوى ربما يتحول إلى صدمة مالية كلية"، مشيراً إلى أن التداعيات المحتملة لم تعد تقتصر على الشركات التقنية، بل قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
وكتب مسؤولون في الصندوق أن "المخاطر السيبرانية لا تعترف بالحدود"، محذرين من أن الدول النامية والأسواق الناشئة ربما تكون الأكثر تعرضاً للهجمات الإلكترونية، نظراً لمحدودية الموارد الدفاعية لديها مقارنة بالاقتصادات الكبرى.
وفق المجلة، بدأت الهيئات التنظيمية في عدد من الدول بالفعل اتخاذ خطوات استباقية لمواجهة التهديدات الجديدة.
ودعت وزارة الخزانة البريطانية والجهات التنظيمية المالية في المملكة المتحدة؛ المؤسسات العاملة في حي المال بالعاصمة لندن إلى اتخاذ "خطوات نشطة" للتخفيف من خطر الأمن السيبراني، في ظل ما وصفته بتصاعد "الهجمات الأسرع والأكثر إرباكاً المدفوعة بالذكاء الاصطناعي المتقدم".
وحثت الجهات التنظيمية البنوك والمؤسسات المالية على مراجعة أنظمة الحماية الإلكترونية الخاصة بها وتسريع تثبيت التحديثات الأمنية ومعالجة الثغرات التي قد تكشفها نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة.
وبموازاة ذلك، يعمل مجلس الاستقرار المالي حالياً على إعداد تقرير يتضمن "ممارسات سليمة" لاعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل النظام المالي العالمي، على أن يُطرح التقرير للتشاور، الشهر المقبل.
ورغم تنامي التحذيرات، أبدى بعض المسؤولين شكوكاً بشأن قدرة المجتمع الدولي على بناء استجابة موحدة للتهديدات الجديدة، في ظل التوتر الجيوسياسي المتزايد، والتنافس الحاد بين القوى الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
Loading ads...
ويرى مراقبون أن ما كشفه نموذج شركة أنثروبيك فائق القدرات قد يمثل نقطة تحول في طبيعة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد التهديدات تقتصر على المعلومات المضللة أو الأتمتة أو فقدان الوظائف، بل باتت تمتد إلى صميم البنية التحتية الرقمية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي والنظام المالي الدولي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




