كيمياء الحب: هل تتحكم الهرمونات في سعادتنا؟ مع كارولين يافي
تعرف على كيمياء الحب مع كارولين يافي
في حديث مع كارولين يافي وهي أخصائية نفسية مستشارة ومعالِجة معرفية سلوكية في قسم علم النفس بمركز ميدكير الطبي في الجميرا في الإمارات العربية المتحدة، نتحدث عن كيمياء الحب وكيف تشكل الهرمونات سعادتنا وتأثير ذلك على الصحة.
كيمياء الانجذاب الأول أو كيمياء الحب : ماذا يحدث هرمونياً عند الشعور بحدوث "الشرارة"؟
عندما يُفرز الدماغ هرمون الدوبامين، فإنه يُفعّل مراكز المكافأة والتحفيز، وهي المسارات نفسها التي تولّد مشاعر المتعة والتوقّع. كما يتم إفراز النورإبينفرين، الذي يُسرّع وتيرة التفكير، ويزيد من مستويات الطاقة، ويمنحك ذلك الإحساس المميز في المعدة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مادة الفينيل إيثيل أمين، المعروفة باسم "جزيء الهيام" الذي يُحدث تلك المشاعر المفعمة بالنشوة والانجذاب الشديد، والتي قد تصل إلى حد الهوس العاطفي.
عندما تتفاعل كل هذه المواد الكيميائية معاً، يشعر الإنسان بانجذاب أولي شديد، مليء بالحماس والإثارة والشحنة العاطفية العالية فتسيطر عليه كيمياء الحب . وما نُطلق عليه غالباً اسم "الحب من النظرة الأولى" هو في الواقع انعكاس لما يَحدث في الدماغ أكثر منه مشاعر نابعة من القلب. هذه الأحاسيس حقيقية تماماً؛ فهي تَحدث داخل دماغك، وقد تؤدي إلى تسارع نبضات قلبك، وتحوّل هاتفك إلى رفيقك الدائم، وقد تنخفض إنتاجيتك قليلاً – وكل ذلك طبيعي تماماً ومحفوف بتأثير الهرمونات.
الأوكسيتوسين – هرمون الثقة: كيف يُقلّل التوتر والقلق؟
يُعرف الأوكسيتوسين باسم "هرمون الثقة والترابط"، إذ يساعدنا على الشعور بالتواصل العاطفي والتوازن النفسي، خصوصاً عند وجودنا مع أشخاص نثق بهم. ويمكن اعتباره بمثابة إشارة طبيعية من الجسم تقول لنا: "أنت في أمان".
وفي مدينة نابضة بالحياة مثل دبي، حيث يعيش الكثيرون بعيداً عن عائلاتهم، تصبح هذه الروابط العاطفية أكثر أهمية لتعزيز مشاعر الأمان والانتماء.
رباعي السعادة :(DOSE) ما الفرق بين الدوبامين، والسيروتونين، والأوكسيتوسين، والإندورفين؟
تُعرف هرمونات السعادة الأربعة باسم DOSE، وهي اختصار لأسماء: الدوبامين، والأوكسيتوسين، والسيروتونين، والإندورفين، ولكل منها دور فريد ومتكامل في دعم صحتنا النفسية والعاطفية. يعمل الدوبامين على تحفيز الدافع والشعور بالمكافأة والمتعة، بينما يساعد السيروتونين على استقرار المزاج وتعزيز التوازن العاطفي. أما الأوكسيتوسين، فيُعزز مشاعر الثقة والارتباط والأمان، في حين يعمل الإندورفين كمُسكّن طبيعي يخفف الألم الجسدي ويمنح شعوراً بالراحة.
وعندما تكون هذه الهرمونات في حالة توازن، فإنها تُعزز قدرتنا على مواجهة ضغوط الحياة اليومية مثل الزحام المروري أو ضغط المواعيد، كما تُقلل من احتمالية الإصابة بالاكتئاب من خلال تقوية الحافز والاستقرار العاطفي والروابط الاجتماعية. ومن اللافت أن الحب والقرب العاطفي يمكن أن يُخففا فعلياً من الألم الجسدي، ليُصبح الشعور بالتحسن جزءاً طبيعياً من تواصلنا الإنساني.
الحب كمسكّن طبيعي للألم: هل يمكن للقرب العاطفي أن يخفف الألم الجسدي؟
القرب العاطفي يعزز بشكل طبيعي إفراز هرموني الأوكسيتوسين والإندورفين، ويعزز كيمياء الحب وهما من المواد الكيميائية العصبية التي تساعد على تقليل الإحساس بالألم وتهدئة الاستجابات الجسدية المرتبطة بالتوتر. لذلك، نعم، للحب تأثيرات قوية ومثبتة في دعم الصحة الجسدية والنفسية.
ماذا يحدث للجسم عند المرور بتجربة فُقدان عاطفي؟
عند التعرّض لفقدان أو انفصال، يرتفع هرمون التوتر "الكورتيزول" في الجسم، ما قد يجعلك تشعر بالإرهاق، والقلق، والأرق. فالجسم يتفاعل مع الألم، ولهذا قد يبدو الفَقد منهِكاً جسديًا، وليس مجرد تجربة عاطفية مرتبطة بما يسمى كيمياء الحب ، بل هو أيضاً استجابة جسدية حقيقية لما تمرّ به نفسيًا.
تحفيز السعادة بشكل طبيعي: ما العادات اليومية التي تدعم توازن السيروتونين؟
عند المرور بتجربة فقدان عاطفي، من الطبيعي أن تنخفض مستويات المواد الكيميائية المحفّزة في الدماغ مثل الدوبامين والسيروتونين، ما قد يؤدي إلى فقدان الحافز، وتغير في الشهية، واضطرابات في النوم. لكن من المهم أن تدرك أن هذا ليس دليلاً على الكسل أو الضعف، بل هو تفاعل بيولوجي طبيعي يمر به الجسم خلال فترة صعبة.
ألطف ما يمكنك فعله هو البدء بخطوات صغيرة ولطيفة؛ كالقليل من الحركة، أو المشي القصير، أو تناول وجبات منتظمة، أو الالتزام ببرنامج نوم بسيط — فهذه العادات تساعد الدماغ على الشعور بالأمان مجددًا. وغالبًا ما يأتي الدافع بعد الفعل، لذا فإن اتخاذ خطوات إيجابية صغيرة يمكن أن يُعيد التوازن الطبيعي تدريجيًا.
مع اقتراب يوم الحب، ما هي أفضل هدية يمكنك أن تقدمها لنفسك؟
في الحقيقة، الاستقرار العاطفي، والشعور بالطمأنينة، والدعم، والأمان النفسي، هي أعظم الهدايا على الإطلاق! نعم، الشوكولاتة والزهور لفتات جميلة ومحببة، لكن الإحساس بالأمان العاطفي هو الهدية الأثمن — فهو يدوم طويلاً، ويغذّي القلب، ويدعم صحتنا النفسية والجسدية حتى بعد انتهاء يوم الحب. عندما تسيطر كيمياء الحب على حياتنا تصبح الحياة أجمل.
كارولين يافي مستشارة ومعالجة معرفية سلوكية في قسم علم النفس بمركز ميدكير الطبي في جميرا. وقد حصلت على بكالوريوس الآداب من كلية إيميرسون في بوسطن، ودرجة الماجستير في العمل الاجتماعي من كلية ويلوك للتعليم والتطور البشري بجامعة بوسطن، وشهادة في العلاج المعرفي السلوكي والتقييم والعلاج للصدمة النفسية، من جامعة بوسطن.
أمضت يافي سنوات مسيرتها المهنية المبكرة في تقديم المشورة والتدخل في الأزمات للمراهقين الذين كانوا في حاجة إلى عناية خاصة بسبب الصعوبات الانفعالية، والتغيب عن الدراسة، والفشل الدراسي، ومواجهة السلوكيات المسيئة لفظيًا وبدنيًا. وقد عملت في البداية أخصائية اجتماعية سريرية ثم معالِجة نفسية في عدة منشآت متنوعة بالولايات المتحدة.
بعد انتقالها إلى دبي، أمضت فترة من الوقت كاستشارية سلوكية في مركز دوريس دوان-يونغ وخدمات كيدز إن موشن لعلاج الأطفال. تتمتع بخبرة في تقديم التقييمات السريرية والمشورة للبالغين والأطفال والمراهقين من خلفيات ثقافية واجتماعية واقتصادية متنوعة.
تتعامل مع حالات تتضمن التأقلم مع اضطرابات الصحة العقلية، وتعاطي المخدرات، والصدمة. وتسهل إنشاء مجموعات للعلاج الجدلي السلوكي والإدمان وتَستخدم أحدث التقنيات المتاحة، مثل العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، والعلاج القائم على الانفعالات، والعلاج الجدلي السلوكي، والعلاج النفسي الحراكي، وإزالة تحسس حركة العين وإعادة المعالجة (EMDR). تتمتع يافي بالكفاءة في معالجة اضطرابات الاكتئاب والقلق، ونقص الثقة بالنفس، والمشكلات المتعلقة بالتوتر، والسلوكيات الإدمانية، والأسى، والصدمة، واضطرابات الشخصية، والمشكلات المرتبطة بالغضب، ومشكلات العلاقات الاجتماعية، واضطراب طيف التوحد/اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة، واضطراب كرب ما بعد الصدمة.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



