5 أيام
وزارة الداخلية تمنع متحف السجون من زيارة مراكز احتجاز تابعة لـ"قسد"
الإثنين، 2 فبراير 2026

أعرب متحف السجون عن استنكاره الشديد إزاء منع فريقه المتكرر من الدخول إلى مراكز الاحتجاز التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، من قبل وزارة الداخلية في الحكومة السورية المؤقتة، رغم المحاولات المتعددة التي قام بها الفريق، ورغم الطابع الحقوقي والتوثيقي البحت لهذا العمل.
وأوضح المتحف في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، أن فريقه تواصل رسمياً مع وزارة الإعلام للحصول على موافقة التصوير، لكنه أُبلغ بأن قرار المنع صادر عن وزارة الداخلية، دون تقديم أي أساس قانوني مكتوب أو تفسير واضح لأسباب القرار.
وأكد المتحف أنه مؤسسة مستقلة توثق السجون ومراكز الاحتجاز بوصفها مسارح جرائم محتملة، وتسعى لحفظ الأدلة وصون الذاكرة وخدمة الحق في الحقيقة، وفق منهجية معترف بها حقوقياً، وبما يخدم الضحايا وذوي المفقودين ومسارات المساءلة المستقبلية.
وأشار المتحف إلى أنه سبق له توثيق معظم سجون تنظيم داعش في سوريا والعراق، إضافة إلى معظم سجون وأفرع مخابرات نظام الأسد بعد سقوطه، في إطار عمل علني وشفاف لم يُسجّل بحقه أي خرق قانوني أو إساءة استخدام للمواقع أو المواد الموثّقة. واعتبر أن توثيق مراكز الاحتجاز التابعة لقسد يأتي في سياق متابعة هذا المسار، لما قد تحمله هذه المواقع من أدلة وسجلات تتعلق بجرائم جسيمة ومصير آلاف المفقودين، بمن فيهم عناصر من داعش متورطون في جرائم إخفاء وقتل جماعي.
وذكر المتحف أن منع جهات توثيقية متخصصة من أداء هذا الدور، في الوقت الذي يُسمح فيه بالتصوير العشوائي من قبل صحفيين وشخصيات عامة داخل مواقع احتجاز متعددة، يثير تساؤلات حول معايير المنع والسماح، والجهة المخوّلة اتخاذ مثل هذه القرارات دون رقابة أو شفافية.
وأكد المتحف أن منع التوثيق مرتبط بالسياق الأوسع للعبث الجاري بمواقع الاعتقال التابعة للنظام السابق، الذي شهد تدميراً جزئياً لبعض السجون وإعادة استخدام أخرى وفتحها للتصوير الفني والإعلامي من قبل شركات إنتاج ومؤثرين، بتصاريح رسمية، ما يشكّل انتهاكاً لمبدأ حماية مسارح الجريمة وتهديداً للأدلة المادية المتعلقة بالتعذيب والإخفاء القسري والقتل نتيجة سوء المعاملة، والتي عانى منها آلاف السوريين.
وأشار البيان إلى أن منع المتحف ليس حادثة معزولة، بل يأتي ضمن تضييق أوسع شمل اعتقال مدير المتحف وإصدار بيانات رسمية تضمنت معلومات غير صحيحة حول أسباب الاعتقال، دون أي اعتذار أو تصحيح لاحق، ما يثير شبهات حول استهداف ممنهج لعمل المؤسسة، دون وضوح سبب ذلك بين توثيق جرائم داعش أو انتهاكات النظام السابق أو تعارض العمل مع مقاربات سياسية قائمة على التسويات.
وأكد المتحف أن التوثيق ليس خطراً على سوريا، بل ضمانة لمستقبلها، وأن منع الوصول إلى مراكز الاحتجاز دون أساس قانوني يُقوّض الحق في الحقيقة ويهدد فرص المساءلة، ويعيد إنتاج منطق التعتيم الذي ثار السوريون ضده.
وطالب متحف السجون في بيانه الحكومة السورية الانتقالية بما يلي:
السماح للمتحف بتوثيق مراكز الاحتجاز التابعة لقسد، بما يضمن حفظ الأدلة وعدم العبث بها.
ضمان عدم تقييد أو تعطيل عمل المتحف في توثيق سجون وأفرع نظام الأسد، باعتباره حقاً مكتسباً تم إنجازه سابقاً.
تقديم توضيح رسمي وعلني لأسباب المنع الصادر عن وزارة الداخلية، يشمل الأساس القانوني والجهة التي اتخذت القرار ومعاييره ومدته، بما يضمن الشفافية والمساءلة العامة.
وأكد المتحف أن عمله لا يستهدف أي جهة سياسية أو عسكرية، بل ينحصر في خدمة الحقيقة وحقوق الضحايا وكرامة المفقودين، محذراً من أن استمرار المنع أو الإبقاء على الغموض سيُفهم على أنه تقويض لمسار العدالة والمحاسبة ويتناقض مع مبادئ المرحلة الانتقالية.
Loading ads...
يذكر أن “متحف السجون” هو مشروع رقمي أطلقه فريق من الصحفيين والنشطاء السوريين، يوثق الانتهاكات التي حصلت في السجون السورية. وقام بتوثيق معظم سجون تنظيم داعش في سوريا والعراق، كما وثّق معظم السجون التابعة للنظام السوري بعد سقوطه. وسبق وأن أوقف المدير المؤسس لـلمتحف، عامر مطر، بتهمة “حيازة وثائق رسمية”، ثم أفرج عنه لأن “طبيعة الوثائق المضبوطة بحوزته لا تستوجب الاستمرار في التوقيف”، حسب ماصرحت وزارة الداخلية حينها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

