43 دقائق
تلسكوب يبحث عن المجرات يعثر على مذنب لن يعود قبل 345 ألف سنة
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

لم يكن التلسكوب الفضائي الأوروبي "إقليدس" يبحث عن مذنبات عندما ظهرت في صوره علامة صغيرة تشبه خدشا مضيئا بين المجرات البعيدة. فمهمته الأصلية رسم خريطة واسعة للكون لفهم المادة المظلمة والطاقة المظلمة، لكن برنامجا حاسوبيا يتتبع الأجسام المتحركة كشف أن تلك العلامة تعود إلى زائر لم يكن معروفا من قبل.
أعلنت وكالة الفضاء الأوروبية في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 اكتشاف المذنب "إقليدس سي 2026" (Euclid- C/2026 S1) بعد رصده في صور التقطت بين 16 و24 سبتمبر/أيلول. وهو أول مذنب جديد يكتشفه التلسكوب، رغم أنه سبق أن صور مذنبات معروفة.
وأكد مركز الكواكب الصغيرة التابع للاتحاد الفلكي الدولي طبيعته المذنبية في 8 أكتوبر/تشرين الأول، بعد مراجعة بيانات الرصد ومتابعته من الأرض.
ويبعد الجسم نحو 1.3 مليار كيلومتر عن الأرض، ويتحرك عاليا فوق المستوى الذي تدور فيه معظم الكواكب، في مسار شديد الاستطالة يفتح نافذة على أطراف المجموعة الشمسية.
طور طالب الدكتوراه في جامعة هلسنكي ميكو بونتينن برنامجا يفتش في صور "إقليدس" عن الخطوط التي تخلفها الأجرام أثناء تحركها. وعندما عثر على إشارة غير معتادة، توقع موقع الجسم في صور أخرى، فعثر عليه في خمس مجموعات رصدية.
وقال بونتينن إنه شعر بالحماس عندما رصد برنامجه خطا ضوئيا يمتد عبر عدة صور. وكشفت المراجعة اللاحقة هالة ضبابية حول الجسم، ناتجة عن الغاز والغبار المتحررين من سطحه، وهي علامة تميز المذنبات عن كثير من الكويكبات.
رصد التلسكوب الجسم في 16 تعريضا موزعة على خمسة حقول تصوير في منطقة تسمى "الحقل العميق الشمالي". وتظهر ثلاث لقطات التقطت يوم 17 سبتمبر/أيلول، انتقاله أمام نجوم ومجرات بعيدة خلال نحو 36 دقيقة.
والعثور عليه مصادفة نادرة؛ فالتلسكوب يتجنب عادة حزام السماء المزدحم بأجرام المجموعة الشمسية، ولا يعود بسهولة إلى الموقع نفسه بعد تصويره. لذلك يتوقع العلماء أن تكون اكتشافاته الجديدة للمذنبات قليلة.
المذنبات بقايا جليدية وغبارية من نشأة المجموعة الشمسية قبل نحو 4.6 مليارات سنة. ويشير تحليل أولي عرضه اتحاد علماء "إقليدس" إلى أن المذنب المكتشف قد يبتعد حتى نحو 1.5 تريليون كيلومتر عن الشمس، ولا يعود إلى جوارها إلا بعد نحو 345 ألف سنة. وما زالت هذه التقديرات قابلة للتعديل مع تحسن قياسات مداره.
وتمنح مثل هذه الأجسام العلماء فرصة لدراسة مواد قديمة احتفظت بجزء من خصائصها منذ تكون الكواكب، كما يثبت الاكتشاف أن البحث الآلي في صور المجرات يمكن أن يتحول إلى نظام إنذار مبكر للمذنبات البعيدة.
وأوضح عالم أرشيف "إقليدس" في وكالة الفضاء الأوروبية برونو ألتييري أن اجتماع مسار المذنب مع برنامج تصوير التلسكوب كان مصادفة سعيدة.
Loading ads...
أما عالمة مشروع "إقليدس" فاليريا بيتورينو فأكدت أن المذنب ليس هدفا مناسبا لمهمة "معترض المذنبات" المقبلة، لكنه وفر تجربة عملية للتنسيق بين فرق الرصد والمهمات المستقبلية التي قد تعترض مذنبا قادما من أطراف المجموعة الشمسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




