آخر تحديث: 18:32 (توقيت مكة)
في إنجاز يجمع بين الصبر والشغف بعلم الفلك، نجح المصور الفلكي الهولندي كورنيليس فان زايلن في إعداد لوحة فسيفسائية تضم الأجرام السماوية الـ110 المدرجة في فهرس ميسييه الشهير، بعد رحلة تصوير استغرقت 352 ساعة و13 دقيقة من جمع الضوء، وتطلبت منه قضاء ليال عديدة بعيدا عن منزله.
وتجمع اللوحة مجرات تبعد ملايين السنين الضوئية، وسدما غازية تتشكل فيها النجوم، وعناقيد نجمية تتلألأ في أعماق السماء، لتقدم مشهدا بصريا استثنائيا لأشهر الأجرام التي يستطيع هواة الفلك رصدها بالتلسكوبات الصغيرة والمتوسطة.
بدأت القصة عام 2024، عندما التقط فان زايلن صورة لعنقود الثريا النجمي، المعروف بالرمز "ميسييه 45" (M45)، بعد شرائه كاميرا فلكية مبردة مخصصة لتصوير الأجرام الخافتة، وبعد ذلك قرر توسيع تجربته لتشمل جميع أجرام فهرس ميسييه، في مشروع استمر نحو عام ونصف العام.
واستخدم المصور تلسكوبين من طرازين مختلفين، إلى جانب كاميرات فلكية ومرشحات ضوئية متخصصة، ثم عالج الصور باستخدام برنامجي فوتوشوب وبكسلنسايت لإظهار التفاصيل الدقيقة للأجرام وتجميعها في لوحة واحدة.
لم يكن جمع الصور مهمة سهلة، خصوصا أن فان زايلن أنجز معظم عمله من هولندا، حيث تشكل الغيوم والتلوث الضوئي والعوائق الأرضية تحديات مستمرة أمام التصوير الفلكي.
فقد تمكن من تصوير عدد كبير من الأجرام من شرفة منزله في بلدة هايلو الهولندية، لكنه اضطر إلى الانتقال إلى مواقع ريفية أكثر انفتاحا للحصول على رؤية واضحة للأجرام المنخفضة قرب الأفق، بعيدا عن الأشجار والمباني الزراعية.
وكانت بعض رحلات التصوير طويلة إلى درجة أنه أمضى ليالي نائما داخل سيارته بالقرب من معدات الرصد، منتظرا اكتمال جلسات التصوير وجمع أكبر قدر ممكن من الضوء القادم من الأجرام البعيدة.
ويقول المصور إن تلك الليالي لم تكن عبئا عليه، بل كانت أشبه برحلات تخييم ممتعة، ولم يتعامل مع الأجرام جميعها بالطريقة نفسها؛ فقد منح بعض الصور مساحة أكبر داخل اللوحة لأنها تمثل مشاهد مفضلة لديه، أو ترتبط بذكريات شخصية من رحلات التصوير.
تعود قصة فهرس ميسييه إلى القرن الثامن عشر، عندما بدأ عالم الفلك الفرنسي شارل ميسييه إعداد قائمة بالأجرام السماوية الضبابية التي قد يخلط الراصدون بينها وبين المذنبات.
وكان ميسييه مهتما باكتشاف المذنبات، لكنه وجد أن بعض البقع الضوئية الثابتة في السماء قد تربك عمليات البحث، فعمل على تسجيل مواقعها لتسهيل تمييزها عن الأجرام المتحركة.
ومع مرور الزمن، أصبح الفهرس مرجعا مهما لهواة الفلك، واتسعت قائمته المعتمدة إلى 110 أجرام، من بينها مجرة المرأة المسلسلة (M31)، وسديم الجبار (M42)، وعنقود الثريا (M45).
وتضم القائمة أنواعا مختلفة من الأجرام، بعضها داخل مجرتنا درب التبانة، وبعضها مجرات مستقلة تقع على مسافات هائلة منها.
وتكمن أهمية لوحة فان زايلن في أنها تجمع هذه الأجرام المتباينة في عمل بصري واحد، وتتيح للقارئ مقارنة أشكال المجرات والعناقيد والسدم وألوانها، بينما تقدم لهواة التصوير الفلكي مثالا عمليا على ما يمكن تحقيقه بالمعدات المتاحة للهواة، عندما تقترن بالتخطيط والصبر والعمل المتواصل.
Loading ads...
وبذلك تتحول قائمة وُضعت قبل أكثر من قرنين لتجنب الالتباس بين المذنبات والأجرام الثابتة إلى معرض مصور يكشف تنوع الكون وجماله.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





