ساعة واحدة
واشنطن بوست: البنتاغون يسعى لبرنامج تجسس شديد السرية لمواجهة الصين
الجمعة، 23 أكتوبر 2026

تسعى وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إلى إنشاء برنامج تجسس سري يعتمد على عملاء يتخفون في هيئة رجال أعمال وموظفين في القطاع الخاص، في خطوة تعكس اتساع المواجهة الاقتصادية والاستخباراتية مع الصين، وسعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى استخدام أدوات جديدة لانتزاع التفوق التكنولوجي والاقتصادي من المنافسين.
وبحسب تحقيق حصري نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن البرنامج المقترح يستهدف تعزيز قدرات البنتاغون على جمع المعلومات الاقتصادية الحساسة، من خلال ضباط يعملون تحت غطاء غير رسمي وبدون أي صلة معلنة بالحكومة الأمريكية.
ويُفترض أن يشكّل هذا النشاط الذراع السرية لحملة أوسع تستهدف مواجهة الصين ومنافسين آخرين عبر أدوات اقتصادية واستخباراتية.
ولا يزال المشروع في مرحلة التخطيط، ولم يبدأ العمل به بعد، كما لم يتضح ما إن كان سيُنشأ كوحدة مستقلة للتجسس العميق، أو سيُستخدم لتوسيع قدرات الاستخبارات البشرية القائمة داخل وزارة الحرب.
ووفق الصحيفة، فإن هذه المبادرة يشرف عليها توم راكوسان المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، الذي أمضى فيها 39 عاما ووصل إلى منصب نائب مدير العمليات عام 2017، ثم تقاعد في 2021. وعمل راكوسان لاحقا في شركة "سيربيروس كابيتال مانجمنت" للاستثمار الخاص، التي شارك في تأسيسها ستيف فاينبرغ نائب وزير الحرب الحالي، قبل أن ينتقل معه إلى البنتاغون عام 2025.
وتضم هذه المبادرة خبراء من مختلف فروع القوات المسلحة ومكتب وكيل وزارة الدفاع لشؤون الاستخبارات والأمن، إلى جانب مسؤولين سابقين في "سي آي إيه". ومع ذلك، نفت وزارة الحرب -ردا على أسئلة "واشنطن بوست"- أن تكون المبادرة قائمة، ووصفت المعلومات المتعلقة بها بأنها غير صحيحة. ولم تعلق الوكالة الاستخباراتية على الأمر، فيما لم يستجب راكوسان لطلب الصحيفة التعليق.
ويأتي المشروع المحتمل في سياق تحول أوسع في إستراتيجية إدارة ترمب، التي باتت تنظر إلى الأدوات الاقتصادية باعتبارها جزءا أساسيا من المنافسة الجيوسياسية. فقد لجأت الإدارة إلى الرسوم الجمركية والقيود على الصادرات، ووسعت الاستثمار في الموارد والتقنيات الحيوية، وعملت على تنسيق الجهود مع رؤوس الأموال الخاصة لدعم قطاعات الصناعات الدفاعية.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قال مايكل إليس -نائب مدير "سي آي إيه"- إن الولايات المتحدة توسع نطاق تجسسها على الصين، مع تركيز متزايد على الشركات الصينية العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وأشباه الموصلات المتقدمة. ورغم أن الوكالات الأمريكية تجمع المعلومات عن الشركات الصينية منذ سنوات، فإن إعلان مسؤول استخباراتي بهذا المستوى عن تحول الأولويات يعكس أهمية المنافسة الاقتصادية في الحسابات الأمنية الأمريكية.
وذهب ديفيد كوهين -نائب مدير الوكالة السابق- إلى أبعد من ذلك في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز"، داعيا إلى إنهاء الحظر التقليدي على مشاركة الأسرار الاقتصادية التي تجمعها أجهزة الاستخبارات مع الشركات الأمريكية العاملة في التكنولوجيا المتقدمة، بهدف منحها ميزة تنافسية. لكنه شدد على ضرورة وجود رقابة تحول دون المحاباة والفساد عند اختيار الشركات المستفيدة.
وكان فاينبرغ قد أعلن بالفعل إنشاء وحدة للدفاع الاقتصادي داخل البنتاغون، تتولى مواجهة الخصوم باستخدام الأدوات الاقتصادية. وأعلنت الوحدة استثمارات بمئات الملايين من الدولارات في مصافي التكرير ومشروعات التعدين داخل الولايات المتحدة وخارجها، من بينها تخصيص 750 مليون دولار للمساعدة في تأمين أحد أكبر مكامن المعادن الأرضية النادرة في البرازيل.
لكن المشروع الاستخباراتي السري يثير تساؤلات بشأن العلاقة بين هذه الأنشطة المعلنة والعمليات الخفية، خصوصا بعدما تراجعت فكرة وضع البرنامج الجديد تحت مظلة وحدة الدفاع الاقتصادي، وسط تزايد تدقيق الصحافة والكونغرس في استثماراتها.
ولا يحظى المشروع المقترح بتأييد كامل داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي. فقد نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول سابق رفيع في "سي آي إيه" قوله إن راكوسان يسعى إلى إنشاء نسخة خاصة من الوكالة داخل البنتاغون. ويعكس هذا الموقف خلافا مؤسسيا قديما بشأن الجهة التي ينبغي أن تتولى إدارة عمليات التجسس البشري في الخارج.
وتُبدي الوكالة تحفظا تقليديا على محاولات المؤسسات الأخرى تنفيذ عمليات سرية قد تتداخل مع اختصاصاتها، وتصر على تنسيق مثل هذه الأنشطة عبر مسؤوليها في الدول المعنية. ويأتي التحرك الجديد في وقت تراجعت فيه قدرات برنامج الوكالة القائم على العملاء العاملين تحت غطاء غير رسمي، مع تقاعد عدد كبير من الضباط المخضرمين من دون إعداد بدلاء بالقدر الكافي.
ولا يخلو سجل البنتاغون نفسه من الإخفاقات في هذا المجال. فقد واجهت عمليات لها سابقة صعوبات بسبب افتقار بعض العملاء إلى المعرفة المهنية، التي يُفترض أن يمتلكوها في الوظائف التي يتخفون تحت غطائها. وفي إحدى العمليات في منطقة نائية بأفريقيا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، انكشف غطاء عناصر كانوا ينتحلون صفة موظفين في شركة تعدين، بعدما عجزوا عن الإجابة عن أسئلة خبراء حقيقيين في المجال.
واشنطن بوست: في إحدى عمليات التجسس في منطقة نائية بأفريقيا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، انكشف غطاء جواسيس من وكالة "سي آي إيه" كانوا ينتحلون صفة موظفين في شركة تعدين، بعدما عجزوا عن الإجابة عن أسئلة خبراء حقيقيين في المجال.
وتزداد صعوبة هذه العمليات مع تطور تقنيات التحقق البيومتري واتساع البصمة الرقمية، فضلا عن صعوبة إخفاء السجلات العسكرية والمظاهر التي قد تكشف هوية العملاء. كما لا تزال الأسس القانونية التي سيعمل البرنامج بموجبها غير واضحة، في ظل اختلاف الصلاحيات المنظمة للاستخبارات العسكرية عن تلك التي تحكم عمليات وكالة الاستخبارات المركزية.
Loading ads...
وتعكس المبادرة -إذا مضت قُدما- تصاعد نفوذ البنتاغون داخل إدارة ترمب، بالتزامن مع مساعيه للحصول على ميزانية قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار. وبينما تتبنى الإدارة نهجا أكثر تشددا في المنافسة مع الصين، يبقى نجاح البرنامج رهنا بقدرته على تجاوز العقبات التشغيلية والقانونية، وتفادي الصدام مع الوكالات الاستخباراتية، في وقت تتزايد فيه أهمية المعلومات الاقتصادية والتكنولوجية باعتبارها سلاحا في صراع القوى الكبرى.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




