ساعة واحدة
بعد إعلان الصحة العالمية "حالة طوارئ".. ما نعرفه عن تفشي إيبولا الجديد
الإثنين، 18 مايو 2026

يُعد فيروس إيبولا واحداً من أكثر الأمراض فتكاً على وجه الأرض. ومع وصول معدل الوفيات الناجمة عنه إلى 90% في بعض الحالات، يصنف ضمن مجموعة محدودة من الأمراض التي تعتبرها الحكومات تهديداً للأمن القومي، وفق "بلومبرغ".
وأثار تفشٍ جديد للفيروس في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، امتد إلى أوغندا المجاورة، مخاوف من أن يصبح احتواؤه أكثر صعوبة، نظراً إلى ارتباطه بسلالة "بونديبوجيو" النادرة، التي لا تتوفر لها لقاحات معتمدة أو علاجات بالأجسام المضادة.
وفي 17 مايو، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن التفشي يمثل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً".
وتملك الكونغو خبرة واسعة في التعامل مع تفشيات إيبولا، لكن سنوات الصراع في شرق البلاد، وضعف البنية التحتية، والضغوط المتزايدة على برامج الصحة العالمية بعد خفض المساعدات الأميركية، قد تعرقل جهود الاستجابة.
يسبب مرض إيبولا مجموعة من الفيروسات المنتمية إلى عائلة "أورثوإيبولافيروس"، التي تنتشر أساساً في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتم التعرف حتى الآن على 6 سلالات، لكن 4 فقط معروفة بتسببها في المرض لدى البشر.
ويعتقد العلماء أن الفيروس ينتقل إلى الإنسان عبر الاحتكاك بحيوانات مصابة، من بينها الشمبانزي والغوريلا والخفافيش. وينتقل لاحقاً بين البشر من خلال التلامس المباشر مع سوائل أجسام المصابين أو المواد الملوثة. وغالباً ما يكون أفراد العائلة الذين يعتنون بالمصابين والعاملون في القطاع الصحي الأكثر عرضة للإصابة خلال التفشيات.
وعلى عكس الفيروسات المنقولة عبر الهواء، مثل فيروس كورونا المسبب لـ"كوفيد-19"، لا ينتشر إيبولا بسهولة عبر المخالطة العادية، إذ يتطلب انتقال العدوى عادة احتكاكاً مباشراً بسوائل الجسم، خصوصاً عندما يكون المريض في مراحل متقدمة من المرض، أو بعد الوفاة.
جرى تحديد التفشي الحالي على أنه ناجم عن فيروس "إيبولا بونديبوجيو"، وهي سلالة نادرة اكتُشفت للمرة الأولى في غرب أوغندا عام 2007.
ولم يُسجل سوى تفشيين سابقين لهذه السلالة، الأول في أوغندا عام 2007، والثاني في شرق الكونغو عام 2012، ما يعني أن العلماء يملكون معلومات أقل بكثير عنها مقارنة بسلالة "زائير" الأكثر انتشاراً والأشد فتكاً.
وطُورت معظم لقاحات إيبولا والعلاجات القائمة على الأجسام المضادة خصيصاً لمواجهة سلالة "زائير"، عقب وباء غرب إفريقيا بين عامي 2013 و2016، الذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص في أكبر تفشٍ لإيبولا على الإطلاق. وامتد الفيروس حينها خارج غينيا وليبيريا، وسيراليون إلى دول مجاورة، كما ظهرت حالات معزولة في أوروبا والولايات المتحدة.
ويعني ذلك توافر خيارات علاجية أقل لمواجهة سلالة "بونديبوجيو"، ورغم أن الأطباء قد يلجأون إلى استخدام أدوية مضادة للفيروسات مثل "ريمديسيفير" الذي تطوره شركة Gilead Sciences، فإنه لا توجد لقاحات مرخصة أو علاجات معتمدة بالأجسام المضادة أحادية النسيلة تستهدف هذه السلالة تحديداً.
يقول مسؤولون صحيون إن التفشي ربما استمر لأسابيع من دون اكتشافه قبل تحديده رسمياً.
وينتشر الفيروس في إقليم إيتوري، وهي منطقة نائية ومتأثرة بالنزاعات في شرق الكونغو، تبعد أكثر من 1700 كيلومتر عن العاصمة كينشاسا. وتعاني المنطقة من ضعف الطرق والبنية التحتية الصحية، إضافة إلى نشاط جماعات مسلحة.
ويتركز التفشي حول منطقة مونجوالو الغنية الذهب، حيث يتنقل عشرات الآلاف من عمال التعدين بين المخيمات النائية ومراكز التجارة القريبة. كما رُصدت حالات مشتبه بها في مدينة بونيا، عاصمة الإقليم، التي يقطنها نحو 700 ألف نسمة.
ويزيد التنقل المتكرر عبر الحدود مع أوغندا وجنوب السودان من مخاطر انتشار الفيروس إقليمياً. وسجلت أوغندا بالفعل عدداً محدوداً من الإصابات بين مسإفرين قادمين من الكونغو.
يمثل هذا التصنيف، المعروف باسم "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً"، أعلى درجات التحذير الرسمية التي تصدرها منظمة الصحة العالمية بموجب القانون الصحي الدولي. ويُستخدم في حالات التفشي الاستثنائية التي تشكل خطراً صحياً عابراً للحدود وتتطلب استجابة دولية منسقة.
وسبق للمنظمة أن أصدرت هذا التصنيف في أزمات "كوفيد-19" وجدري القردة وشلل الأطفال وتفشيات سابقة لإيبولا.
ولا يعني التصنيف أن التفشي الحالي مرشح للتحول إلى جائحة عالمية، لكنه يهدف إلى حشد التمويل والدعم الفني وتعزيز جهود الاستعداد.
ودعت المنظمة الدول إلى تعزيز مراقبة الأمراض والفحوصات المخبرية، وتتبع المخالطين، وتشديد الفحوصات الحدودية، ورفع جاهزية مراكز العلاج، خصوصاً في الدول المجاورة المعرضة لخطر انتقال العدوى عبر الحدود.
تُعد الكونغو من أكثر دول العالم خبرة في التعامل مع إيبولا، بعدما واجهت أكثر من 12 تفشياً منذ اكتشاف الفيروس لأول مرة قرب نهر إيبولا عام 1976.
وطورت البلاد أنظمة للفحص السريع، وتتبع المخالطين والتطعيم الحلقي والتواصل المجتمعي. كما جرى احتواء آخر تفشٍ لإيبولا، الذي أُعلن انتهاؤه في ديسمبر 2025، خلال ستة أسابيع فقط.
لكن النزاعات المتكررة في شرق الكونغو أضعفت البنية التحتية الصحية، وعقّدت جهود الاستجابة في بعض المناطق.
كما حذر خبراء صحة عالميون من أن خفض المساعدات الخارجية الأميركية وبرامج الصحة العامة قد يضعف أنظمة مراقبة الأمراض وقدرات الاستجابة للطوارئ في الدول الهشة.
وأظهرت دراسة، نشرتها مجلة "ساينس" في مايو، أن الانسحاب المفاجئ لتمويل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ارتبط بزيادة النزاعات في مناطق إفريقية تعتمد بشكل كبير على المساعدات.
وخلال تفشيات سابقة، قدمت الولايات المتحدة تمويلاً ودعماً فنياً عبر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بما ساعد على تدريب خبراء الأوبئة وتوسيع قدرات المختبرات ودعم نشر اللقاحات.
قد تبدأ الأعراض بشكل مفاجئ، وتشمل الحمى والإرهاق وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، ثم تتطور إلى القيء والإسهال، وفي بعض الحالات نزيف داخلي أو خارجي.
ويهاجم الفيروس الجهاز المناعي وعدداً من الأعضاء الحيوية، ما قد يؤدي إلى صدمة وفشل عضوي والوفاة.
كما يعاني بعض الناجين من مضاعفات طويلة الأمد، بينها الآلام المزمنة وأمراض العيون والأعراض العصبية.
ووجد الباحثون أيضاً أن الفيروس قد يبقى في أماكن محمية مناعياً مثل العينين والجهاز العصبي المركزي والخصيتين، حيث يمكن أن يستمر لأشهر أو حتى سنوات بعد التعافي، وقد يؤدي في حالات نادرة إلى انتقال العدوى جنسياً، أو إلى تفشيات جديدة.
يحسن العلاج المبكر فرص النجاة. وعادة ما يحصل المرضى على سوائل وريدية وأملاح لتعويض الجفاف، ودعم بالأكسجين، وأدوية لتثبيت ضغط الدم، إضافة إلى علاج الالتهابات الثانوية والمضاعفات الأخرى.
وتوجد علاجات بالأجسام المضادة معتمدة لسلالة "زائير" من إيبولا، لكنها غير معتمدة لعلاج إصابات سلالة "بونديبوجيو".
أثبت لقاح "إرفيبو" فعالية عالية ضد سلالة "زائير" من إيبولا، واستخدم على نطاق واسع في الكونغو خلال التفشيات السابقة عبر حملات "التطعيم الحلقي" التي تستهدف مخالطي المصابين والعاملين في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية.
Loading ads...
ولا توجد حالياً لقاحات معتمدة على نطاق واسع لمواجهة سلالة "بونديبوجيو" من إيبولا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




