في وقتِ تتعثر فيه مسارات التهدئة، وتدخل العملية السياسية في اليمن، حالة من الجمود الطويل، تعود جماعة “الحوثي” إلى الميدان بخيارات التصعيد المتزامن، عبر تحركات عسكرية متوازية على أكثر من جبهة، في محاولة لإعادة فرض معادلة ضغط ميداني، تتجاوز حدود المناوشات التقليدية.
محاولة تسلل وإحباط سريع في تعز
في الجبهة الشرقية لمدينة تعز، جنوب غربي البلاد، اندلعت مساء السبت اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش الوطني وجماعة “الحوثي”، عقب هجوم مباغت شنّته الجماعة على جبهة “الحمد” في عقبة منيف، شرق المدينة.
وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لـ”الحل نت”، تخللت المواجهات عمليات قصف متبادل، باستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، قبل أن تتمكن قوات الجيش من إحباط محاولة التسلل، وإجبار العناصر المهاجمة على التراجع.
وأسفرت الاشتباكات، عن مصرع ثلاثة من عناصر “الحوثيين” وإصابة آخرين، فيما تمكنت قوات الجيش من سحب جثمان أحد القتلى من موقع المواجهات.
وفي المقابل، قٌتل أحد أفراد الجيش الوطني، وأصيب آخر بإصابة وٌصفت بالطفيفة وحالته مستقرة.
وشهدت الجبهة تجدداً للاشتباكات، بعد ساعات من إفشال التسلل، مع توسع رقعة المواجهات نحو جبهات مجاورة، وسط استمرار حالة الاستنفار والجاهزية القتالية لدى قوات الجيش.
مأرب: الدفع بقوة عسكرية كبيرة
بالتوازي مع تطورات تعز، دفعت جماعة “الحوثي”، اليوم الأحد، بقوة عسكرية جديدة باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرتها جنوب محافظة مأرب، ذات الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية، لكونها تمثل مركز ثقل نفطي وغازي للحكومة اليمنية.
ووفق مصادر مطلعة، تقود القوة شخصية “حوثية”، تٌدعى علي محمد الفريعي، المكنى بـ”أبو عبد الله”، وتضم عشرات المجندين الذين خضعوا لتدريبات حديثة، في معسكر تابع للجماعة بمديرية سنحان جنوب صنعاء، إضافة إلى تعزيزها بعدد من المركبات العسكرية.
ولا يٌنظر إلى هذا التحرك، بمعزل عن التصعيد في تعز، إذ يرى مراقبون عسكريون أن الجماعة “الحوثية”، تسعى لاختبار جاهزية القوات الحكومية على أكثر من محور، وخلق بؤر توتر متزامنة تٌربك خطوط الدفاع وتستنزف القدرات، دون الانجرار إلى معارك شاملة في هذه المرحلة.
دلالات التصعيد “الحوثي”
يحمل هذا التصعيد أبعاداً سياسية بقدر ما هو عسكري، في ظل سعي جماعة “الحوثي” لفرض واقع ميداني جديد، يٌستخدم كورقة ضغط في أي مسار تفاوضي محتمل، خصوصاً في الجبهات ذات الرمزية العسكرية مثل تعز، أو الأهمية الاقتصادية الحيوية مثل مأرب.
Loading ads...
ورغم إظهار قوات الجيش الوطني، قدرة واضحة على احتواء محاولات التسلل وإفشالها، إلا أن استمرار هذه التحركات يشير إلى مرحلة أكثر حساسية من الصراع، تتطلب يقظة ميدانية عالية وقراءة دقيقة لنوايا جماعة لا تزال ترى في التصعيد العسكري، أداة أساسية لإدارة المشهد، لا خياراً طارئاً تفرضه الظروف.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
مطرانية الروم الأرثوذوكس تحيي ذكرى مجزرة حماة
منذ دقيقة واحدة
0

اختتام بطولة القنيطرة لكرة القدم المصغرة
منذ ساعة واحدة
0



