ساعة واحدة
إسمنت خط بارليف في قاع بحر غزة.. كيف أصبح وسيلة لترميم ما دمرته الحرب؟
السبت، 31 أكتوبر 2026

صيادو غزة ينتشلون الإسمنت من حطام السفينة "ساتيا" الغارقة منذ عام 1973 - مواقع التواصل
تحوّل حطام السفينة "ساتيا" إلى مصدر بديل للإسمنت في غزة، حيث يبحث الصيادون بين بقاياها عن مواد تساعد في ترميم المنازل المتضررة.
في مفارقة تختصر تحولات الحياة في قطاع غزة، عادت إلى الواجهة بقايا سفينة "ساتيا" الغارقة قبالة شاطئ مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة منذ عام 1973.
فحمولة السفينة من الإسمنت المتحجر تحولت إلى مصدر رزق لعشرات الصيادين، ومواد يحاول السكان الاستفادة منها في ترميم المنازل المتضررة جراء الحرب.
إذًا، كانت السفينة "ساتيا" تحمل آلاف الأطنان من الإسمنت المخصص لبناء تحصينات خط بارليف الإسرائيلي، ثم أصبحت اليوم وجهة للصيادين الباحثين عن مورد بديل، في ظل تراجع فرص الصيد والنقص الحاد في مواد البناء والقيود المفروضة على إدخالها إلى القطاع.
بقايا الإسمنت اكتشفها الصياد محمد مشيل مقداد (33 عامًا) مصادفة أثناء عمله في البحر، فتحولت المنطقة إلى وجهة لعشرات الصيادين الذين استبدلوا شباك الصيد بالمطارق والأزاميل لتفتيت الكتل الإسمنتية وانتشالها.
وعلى مدار ثلاثة أيام، غاص الصيادون قبالة الشاطئ، وعملوا على استخراج الكتل المتحجرة من بين الحديد المتآكل وبقايا الحطام.
ويقول رئيس النقابة العامة للعاملين في الصيد والإنتاج البحري، زكريا بكر، إن السفينة الباكستانية "ساتيا" غرقت قبالة سواحل غزة عام 1973، وكانت محمّلة بكميات كبيرة من الإسمنت المخصص لبناء تحصينات خط بارليف على الضفة الشرقية لقناة السويس.
ويضيف أن صيادين وأهالي المنطقة سارعوا آنذاك إلى إنقاذ طاقم السفينة، واستضافوا الناجين في منازلهم عدة أيام، فيما قضى سبعة صيادين خلال محاولات الإنقاذ.
وبعد أكثر من نصف قرن، اكتسبت حمولة السفينة أهمية مختلفة، مع اتساع الدمار في غزة والحاجة إلى مواد لترميم المنازل، إذ بات الصيادون يبيعون الكتل المستخرجة للتجار أو يعيدون طحنها ومعالجتها للاستفادة منها في بعض أعمال البناء.
ويبلغ سعر كيلوغرام الإسمنت المستخرج نحو ثلاثة شواكل ونصف (ما يزيد قليلًا على دولار واحد)، فيما يصل إلى نحو 17 شيكلًا بعد طحنه ومعالجته وإضافة مواد أخرى إليه.
ورغم ذلك، تبقى استخداماته محدودة، إذ يمكن الاستفادة منه في أعمال القصارة وصناعة الطوب، لكنه لا يصلح للأسقف والأعمدة بسبب ضعف قوته، ولا يشكل بديلًا عن الإسمنت المعياري اللازم لأعمال البناء الأساسية.
ولا تقتصر صعوبات العمل على مشقة الغوص، فالسفينة تقع على مسافة تقارب 200 متر من الشاطئ، ويضطر الصيادون إلى التحرك بين قطع الحديد الصدئة والحواف الحادة، وقد أصيب أحدهم بجروح خلال عمليات الانتشال.
كما أجبرت زوارق الاحتلال الإسرائيلي الصيادين على مغادرة الموقع، وأطلقت النار باتجاههم، ما أدى إلى توقف عمليات استخراج الإسمنت قبل استكمالها.
Loading ads...
وهكذا، يعود إسمنت غرق قبل أكثر من خمسين عامًا وكان مخصصًا للتحصينات العسكرية، ليصبح موردًا محدودًا يحاول سكان غزة استغلاله في مواجهة آثار الحرب ونقص مواد البناء.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن يوم السبت
منذ 10 دقائق
0




