عززت نماذج الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة من شدة الهجمات السيبرانية، إذ يستخدمها القراصنة لجعل هجماتهم أكثر قوة والوصول إلى قدر أكبر من المعلومات، غير أن برمجية خبيثة تدعى "فولتا أوتودوكسر" وجدت آلية جديدة لاستخدام أشهر نماذج الذكاء الاصطناعي وتنظيم المعلومات التي تجمعها عن ضحاياها.
وكشف تقرير موقع "وايرد" التقني الأمريكي عن آلية عمل هذه البرمجية الجديدة التي تعتمد على أشهر نماذج الذكاء الاصطناعي من شركات مثل أنثروبيك الأمريكية وكيمي كيه الصينية وحتى نماذج شركة غوغل الأمريكية أيضا.
ولا تستخدم "فولتا" كما يشير إليها خبراء الأمن السيبراني نماذج الذكاء الاصطناعي لتنفيذ الاختراق نفسه أو سرقة بيانات ضحاياها، وبدلا من ذلك، تلجأ إلى طرق تقليدية في تنفيذ هجومها، ويتدخل الذكاء الاصطناعي لاحقا بعد سرقة البيانات.
ولكن كيف تعمل هذه البرمجية تحديدا؟ وما الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في آلية عملها؟
يصف الباحث الأمني في شركة سيسكو، تالو ريان فيترمان آلية عمل برمجية "فولتا" بأنها تبني مكتبة معلومات منظمة عن ضحاياها تشمل معلومات قد لا تكون متاحة لأدوات سرقة البيانات الأخرى، مثل الموقع الجغرافي وعنوان المنزل وجهة العمل ونطاقها الإلكتروني وسنة الميلاد وحتى آخر أرقام من بطاقات الدفع وفق ما جاء في تقرير موقع "ذا هاكر نيوز" التقني الأمريكي.
وتمتد البيانات التي تجمعها الأداة لتشمل روابط وعناوين مساحات عمل سلاك والبيانات الوصفية لملكية المستندات وحتى تقييمات حساب روبلوكس ومؤشرات النسخ الاحتياطي لهواتف آيفون التي يستخدمها الضحايا.
وتعتمد البرمجية في جوهرها على آلية تقليدية لجمع البيانات وسرقتها، إذ جهزت لحصد كلمات المرور وملفات تعريف الارتباط الموجودة في المتصفحات المبنية على نواة "كروميوم" مثل غوغل كروم ومايكروسوفت إيدج، فضلا عن بيانات ملفات تعريف تطبيق البريد الإلكتروني أوتلوك ومساحات عمل سلاك وبطاقات الدفع والعبارات المفتاحية لمحفظات العملات المشفرة وجلسات ديسكورد وتليغرام وستيم وروبلوكس، فضلا عن رموز المصادقة الثنائية في تطبيق المصادقة التابع لشركة مايكروسوفت ومفاتيح بروتوكولات إس إس إتش ومزودي الخدمات السحابية وملفات التعريف لشبكات واي فاي إلى جانب لقطات للشاشة.
ثم تجمع البرمجية كل هذه البيانات وتبدأ في تصنيفها والتحقق منها، وذلك عبر استخدام بيانات الوصول إلى حسابات بريد "جي ميل" الخاص بالضحايا، وتقارن بين البيانات التي جمعتها وتحققت منها وتستنتج بعض البيانات الجديدة من الرسائل الموجودة في صندوق الوارد.
بعد ذلك، تغذي هذه البيانات إلى نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية الكبرى التي تصل إليها مباشرة من خلال الواجهة البرمجية لمنصة "أوبن راوتر"، وتطلب من النماذج تقسيم الضحايا بناء على حجم الأموال التي يملكونها ومدى استحقاقهم للهجوم وإمكانية تحقيق عائد مالي ضمن فئات محددة مسبقا من القراصنة، فضلا عن قسم خاص لأمنهم التشغيلي وسهولة اختراق حساباتهم، وفق ما جاء في تقرير "هاكر نيوز".
وأوضح فيترمان أن أداة "فولتا" لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتنفيذ الهجوم خوفا من رفض النماذج للعمل، وبدلا من ذلك تجعله أقرب إلى محلل لفرز البيانات الضخمة التي تجمعها عن ضحاياها بشكل يجعلها أقرب إلى برمجية تجارية خبيثة يمكن بيعها مستقبلا للقراصنة الآخرين.
تضع شركات الذكاء الاصطناعي المختلفة قيودا صارمة على نماذجها تمنعها من الانخراط بشكل مباشر في عمليات القرصنة وسرقة بيانات المستخدمين، وينطبق هذا الأمر على كافة الشركات الأمريكية بما فيها أنثروبيك التي تستخدم "فولتا" نماذجها.
غير أن "فولتا" وجدت آلية جديدة ومبتكرة للوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي والتحايل على القيود الموضوعة بها، وبدلا من أن تطلب من النموذج سرقة البيانات أو تسهيل سرقة البيانات، فهي توهمه أنها أداة محلل استخبارات جنائية بالاعتماد على حزمة بيانات المصدر التي قد تكون وهمية من وجهة نظر النموذج.
وعبر الاتصال بالواجهة البرمجية لمنصة أوبن راوتر الشهيرة، تصل "فولتا" إلى نماذج أوبس 4.6 وتعتمد عليها أولا لتصنيف البيانات، وفي حال رفض النموذج العمل، تنتقل تلقائيا إلى نموذج "كيمي كيه 2" التابع لشركة مون شوت الصينية، ثم إلى نموذج "جيميناي 2.5 فلاش" من شركة غوغل الأمريكية.
وتعتمد "فولتا" بشكل مباشر على منظومة توجيه متطورة مكونة من 240 كلمة تجعل أي نموذج تستخدمه يعمل باحترافية كبيرة وينتج بيانات دقيقة وواضحة عن المستخدم وعن وضعه المالي ومدى سهولة اختراقه.
كما تستخدم الأداة بنية متعددة النماذج للارتداد بمرونة إن اصطدمت برفض من أحد النماذج، حيث تفحص كل استجابة بحثا عن عبارات مثل "لا أستطيع" أو "لست قادرا" قبل الانتقال إلى نموذج ذكاء اصطناعي آخر.
ويتزامن اكتشاف برمجية "فولتا" مع تقرير منفصل لشركة "كراود سترايك" المتخصصة في استخبارات التهديدات، إذ رصدت الشركة في الآونة الأخيرة نحو 4 مجموعات قراصنة متفاوتة في مستوى تطورها بسبب اعتمادها على الذكاء الاصطناعي.
وتتمثل خطورة برمجية "فولتا" في كونها تجمع الكثير من بيانات المستخدم وتسجلها ثم تربطها بأهداف حقيقية في الواقع، فضلا عن كونها تزيل الحاجز أمام عصابات القرصنة قليلة الخبرة التي لا تستطيع تحديد جودة أهدافها بجعلها قادرة على تحديد الهدف بدقة وتحديد النقطة الأسهل لاستهدافه.
وإذا انتشرت برمجيات مثل "فولتا" أو بيعت تجاريا، فإن ساحة القرصنة والهجمات السيبرانية ستتطور وتصبح أكثر فاعلية في استهداف الضحايا عبر حملات تصيد خبيثة ذات جودة مرتفعة.
Loading ads...
كما تكشف البرمجية عن خلل محوري في القيود الموضوعة على نماذج الذكاء الاصطناعي وإمكانية استخدام القراصنة لها بعيدا عن تنفيذ الهجمات السيبرانية بنفسها، بل عبر تيسير المهام المحيطة بها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





