تولي عدة دول في الشرق الأوسط، الانتخابات التشريعية في إسرائيل اهتماما بالغا، نظرا لتداعياتها حتى خارج حدود الدولة العبرية، في ظل نزاعات متواصلة تفرض تغييرات عميقة في كل المنطقة.
ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهوعلى التأكيد بأنه تمكن من "تغيير وجه الشرق الأوسط" منذ بدء الحرب في قطاع غزة عام 2023. وتعهّد مواصلة القيام بذلك.
وخاض رئيس الوزراء نزاعات على جبهات عدة، من الضفة الغربية المحتلة إلى لبنان وسوريا، مرورا باليمن، وصولا إلى إيران حيث أطلق حربا منفردة في حزيران/يونيو 2025، وأخرى بالشراكة مع الولايات المتحدة في مطلع 2026.
ويأتي كل ذلك بالموازاة مع الحرب في غزة على هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
منصور عباس يعتبر فوز نتانياهو "كارثة" ويأمل بمضاعفة مقاعد العرب
وفي الوقت الذي تتمسك فيه إسرائيل ببقاء قواتها في جنوب لبنان وسوريا، يتحدث وزراء في الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، عن إبعاد الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة.
وتلقى هذه التصريحات انتقادات خصوصا في مصر والأردن اللذين يخشيان أزمة لاجئين ضخمة إذا تحولت المواقف إلى خطط عملية.
كما يثير التوسع الاستيطاني وتزايد العنف في الضفة الغربية المحتلة، خشية من القضاء على أي أفق لإقامة دولة فلسطينية.
وترجح استطلاعات الرأي أن يواجه نتانياهو في انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، وهي الأولى منذ حرب غزة، منافسة محتدمة مع خصمه غادي آيزنكوت.
بقي السلام الموقع بين مصر وإسرائيل في سبعينات القرن الماضي، باردا على مدى العقود. وترفض القاهرة بشدة التهديدات الإسرائيلية بإبعاد سكان قطاع غزة الواقع على حدودها.
هل تطيح القوائم العربية بمعسكر نتانياهو وبن غفير وسموتريتش؟
لكن، رغم التوتر السياسي المتزايد الذي يثيره هذا الملف، تبقي القاهرة على تعاون أمني وثيق مع إسرائيل.
ويرى السفير المصري السابق السيد شلبي أن أفضل سيناريو لمصر يتمثل في حكومة إسرائيلية "أقل ارتباطا بالاعتبارات الأيديولوجية وأكثر تركيزا على الأمن والحسابات الاستراتيجية"، اذ "يمكن أن تساعد في خفض حدة التوتر حول غزة، حتى لو لم تُغيّر الموقف الإسرائيلي الأساسي من الفلسطينيين".
وكان وزير الخارجية بدر عبد العاطي قال ردا على سؤال لوكالة الأنباء الفرنسية ، إن مصر "ستتعامل مع أي حكومة" مقبلة في إسرائيل، متهما نتانياهو بعرقلة خطة وقف إطلاق النار في غزة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأدت القاهرة دور الوسيط فيها.
يرى مراقبون أن حكومة نتانياهو تعمل على ضمّ تدريجي وغير معلن للضفة الغربية المحتلة، مع موافقتها على إنشاء عدد غير مسبوق من المستوطنات. وكما في غزة، دعا مسؤولون إسرائيليون لطرد الفلسطينيين من الضفة.
ويقول مدير مركز "القدس" للدراسات في عمان عريب الرنتاوي لوكالى الأنباء الفرنسية إن هذه التوجهات التوسعية تجعل من إسرائيل "تهديدا وجوديا للمملكة"، خصوصا وأن مسألة المستوطنات والسيادة في الضفة الغربية "لا خلاف عليها في إسرائيل لا في السلطة ولا المعارضة".
وحذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الأمم المتحدة من أن "الأطماع التوسعية" الإسرائيلية في عهد نتانياهو باتت "تهديدا إقليميا".
ويرى الرنتاوي إن الأردن وإسرائيل يسيران "على سكة صدام"، وإن رفض إسرائيل قيام دولة فلسطينية "سيبقي الأردن عرضة للاستهداف الإسرائيلي".
ورغم توقيعهما معاهدة سلام في العام 1994، حافظت المملكة على "الحد الأدنى سياسيا" من العلاقة مع الدولة العبرية، بحسب الرنتاوي الذي يستبعد أن تغيّر نتيجة الانتخابات من ذلك.
خاضت إسرائيل حربين مع حزب الله في لبنان منذ 2023، الأولى على خلفية الحرب في غزة، والثانية في آذار/مارس 2026 على خلفية حرب الشرق الأوسط.
وأسفرت الضربات الإسرائيلية والاجتياح البري لجنوب لبنان منذ الحرب الأخيرة، عن مقتل أكثر من 4300 شخص. ورغم تراجع أعمال العنف، تواصل الدولة العبرية احتلال مناطق في الجنوب وشنّ غارات ونسف مساحات واسعة.
وأبرمت الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية اتفاق إطار بوساطة واشنطن، مع التركيز على نزع سلاح الحزب.
ورأى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن إسرائيل "ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة".
وردا على سؤال بشأن الانتخابات، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون في مقابلة سابقة مع وكالة الأنباء الفرنسية "السؤال الذي نريد طرحه على الشعب الإسرائيلي والدولة الإسرائيلية وأي حكومة تأتي: هل تريدون استقرارا وأمنا وحالة اللاحرب على الحدود أم لا؟".
منذ سقوط حكم الرئيس بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، شنت إسرائيل مئات الغارات الجوية داخل سوريا، وتوغلت قواتها في جنوب البلاد خارج المنطقة العازلة في الجولان.
وقال مصدر دبلوماسي سوري لفرانس برس إنه بالنسبة الى دمشق، فالرهان ليس اذا ما كانت النتائج "ستغيّر قواعد اللعبة بالكامل، بل في ما إذا كانت ستُنتج حكومة أقل ميلا إلى التصعيد وأكثر استعدادا للإصغاء إلى واشنطن" التي تقود الوساطة بين البلدين.
ورأى أن حكومة "وسطية أكثر، أو حكومة يمينية لا تتمحور حول نتانياهو... قد تكون أقل ميلا إلى توظيف التصعيد لتحقيق مكاسب سياسية"، وتعمل على التوصل إلى تفاهمات أمنية تدريجية.
في العام 2020، رعت الولايات المتحدة "الاتفاقات الإبراهيمية" للتطبيع بين دول عربية عدة وإسرائيل.
وفي حين بدا قبل اندلاع حرب غزة، أن السعودية قد تنضم إلى هذه التفاهمات، لم تتجاوب الرياض منذ ذلك الحين مع ضغوط أمريكية، وتمسّكت بإقامة دولة فلسطينية للمضي في هذا المسار.
ويقول الباحث في مؤسسة "تشاتم هاوس" نيل كويليام إن الحرب "غيّرت البيئة السياسية جذريا"، وإن رجّح أن قادة المملكة "ينظرون إلى التطبيع باعتباره احتمالا بعيد المدى".
أما الامارات التي كانت من أوائل موقعي "الاتفاقات الابراهيمية"، فأبقت على علاقات وثيقة مع إسرائيل رغم حرب غزة، وإن عرضها ذلك لانتقادات واسعة.
Loading ads...
لكن أبوظبي "لا ترتاح لأن تُسبب سرائيل صدمات إقليمية تفرض تكاليف اقتصادية وأمنية على شركائها"، بحسب أندرياس كريغ من كينغز كولدج في لندن. يضيف أن الإمارات تنشد "الاستقرار وعدم المفاجآت، وانضباطا استراتيجيا، وخفضا للتصعيد".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





