5 ساعات
تقرير: كيف عزّزت الأقمار الصناعية الصينية قدرات إيران خلال الحرب؟
الإثنين، 20 أبريل 2026

نشرت في 20/04/2026 - 9:55 GMT+2•آخر تحديث 10:00
كشفت مجلة الإيكونوميست في تقرير حديث أنّ الأقمار الصناعية الصينية لعبت دورًا متناميًا في دعم المجهود الحربي الإيراني، خاصة مع تراجع إتاحة الصور التي تلتقطها الشركات الأميركية للجهات التي تعتمد عليها في التحليل.
وأشارت الصحيفة إلى أن الصين حرصت منذ انطلاق عملية "الغضب الملحمي" في 28 فيفري الماضي على إظهار دعم محسوب لإيران، إذ صرّح متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بعد 3 أيام من بداية الهجوم بأن الضربات الأميركية-الإسرائيلية "تنتهك القانون الدولي".
وبحسب التقرير، فإنه يُعتقد أنّ سفنًا صينية محمّلة ببيركلورات الصوديوم، وهو مكوّن يمكن استخدامه في وقود الصواريخ، وصلت إلى إيران في وقت سابق من هذا الشهر.
وفي هذا السياق، استشهدت المجلة بتقارير استخباراتية أميركية سابقة كشفت أنّ الصين تستعد لإرسال صواريخ محمولة على الكتف قد تُستخدم من قبل إيران لاستهداف المروحيات والطائرات المنخفضة.
ومع ذلك، لم تقدّم بكين دعمًا اقتصاديًا أو عسكريًا مباشرًا كبيرًا لإيران خلال الحرب، بل كان إسهامها الأهم من الفضاء، وفقًا لتقرير الإيكونوميست.
وخلال أيام الحرب، امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بصور للشرق الأوسط التقطتها أقمار صناعية صينية ونشرتها شركات صينية، في وقت شدّدت فيه الشركات الأميركية القيود تحت ضغط إدارة الرئيس دونالد ترامب ما حرم الصحفيين والباحثين من مصدر أساسي للمعلومات المفتوحة.
ويعكس انتشار الصور الصينية تقدمًا لافتًا في قدرات الصين على رصد الأرض، ويشير إلى نهاية احتكار غربي للصور الفضائية المتقدمة، لكن بالنسبة لمحللي المصادر المفتوحة، تمثل هذه الصور تحذيرًا بقدر ما تمثل بديلًا، بحسب المجلة.
واعتبرت المجلة أن الحرب وفّرت فرصة دعائية كبيرة لشركات الأقمار الصناعية الصينية. وفي السياق، قال بيل غرير، وهو محلل جغرافي مشارك في تأسيس منظمة "كومون سبيس" (Commonspace) أنّ القيود الأميركية تمنح المنافسين ميزة غير ضرورية، معتبرًا أنّ واشنطن "تضرّ بشركاتها التجارية بنفسها" بينما يمكن لخصومها الحصول على البيانات عبر أنظمة أخرى.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تزايدت المؤشرات على تعاون بين شركات صينية وإيران، إذ التقطت شركة "تشاينا سيواي" China Siwei، التابعة لمؤسسة "تشاينا إيروسبيس للعلوم والتكنولوجيا" China Aerospace Science and Technology Corporation)، صورًا عالية الدقة لمواقع عسكرية أميركية وحليفة.
كما أفادت صحيفة فاينانشيال تايمز بأن الحرس الثوري الإيراني اشترى قمرًا صناعيًا صينيًا، قد يكون مصدر بعض الصور التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية.
ويعود تدفق الصور الصينية إلى التوسع السريع في منظومات الأقمار الصناعية. فقد أطلقت الصين أكثر من 120 قمرًا لرصد الأرض خلال 2025 فقط، ليصل إجمالي الأقمار في المدار إلى أكثر من 640، في المرتبة الثانية عالميًا بعد الولايات المتحدة.
وتُعد منظومة Jilin-1، التي تضم أكثر من 100 قمر، الأكبر، وتشغلها شركة "تشانغ غوانغ لتكنولوجيا الأقمار الصناعية" Chang Guang Satellite Technology ذات الصلات الوثيقة بجيش التحرير الشعبي، مع هدف تصوير أي نقطة على الأرض كل عشر دقائق.
وفي سباق التفوق في رصد الأرض، اعتبرت المجلة أن الأقمار الصناعية التجارية الصينية والأميركية تبدو متقاربة، إذ أن القمر Superview Neo-1 التابع لـ"سيواي" يقدّم صورًا بدقة تضاهي شركة Vantor الأميركية.
وفي السياق، أكد أرافيند رافيتشاندران، مدير شركة "تيرا ووتش سبيس" TerraWatch Space، أنّ الأقمار الصينية تحقق أداءً عاليًا في أهم المؤشرات، بل تتفوق في وتيرة إعادة تصوير المواقع بفضل حجم أسطولها، كما تواكب تقنيات متقدمة مثل “الحوسبة الطرفية” لمعالجة البيانات في الفضاء.
وتروج بعض الشركات لمزايا التعاون مع مزودين صينيين خارج القيود الغربية على نشر الصور، حيث تشير شركة "إكس آر تك غروب" XRTech Group إلى أنها غير مقيّدة بقيود التصدير أو التأخيرات البيروقراطية، لكنها تخضع في المقابل، لقيود سياسية داخلية، إذ يؤكد مسؤولون سابقون أنّها لا تعمل بما يخالف توجهات الحزب الشيوعي الصيني.
وفي بعض الحالات، أسهمت الصور الصينية في كشف أضرار لحقت بمنصات عسكرية أميركية ومنشآت طاقة خليجية، وهي معلومات كانت الحكومات تفضّل إبقاءها سرية، إذا نشرت شركة MizarVision صورًا مشروحة بالذكاء الاصطناعي لطائرات ومنظومات دفاع جوي في الشرق الأوسط.
وتُظهر هذه الصور أيضًا كيف تستخدم الشركات الصينية الذكاء الاصطناعي لتعزيز دقة الصور منخفضة الجودة، سواء عبر التعرف على الأجسام أو تتبع التغيرات بمرور الوقت. كما تسمح تعليقات الباحثين على هذه الصور بتحسين خوارزميات التحليل بشكل مستمر.
وبحسب الإيكونوميست، ليست هذه المرة الأولى التي تساعد فيها الصور الصينية خصوم واشنطن، ففي 2023 فرضت واشنطن عقوبات على شركة "تشانغ غوانغ" لتزويدها مجموعة "فاغنر" الروسية بصور لأوكرانيا.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الشركة نفسها زوّدت الحوثيين بصور قد تُستخدم في استهداف السفن في البحر الأحمر. ورغم ذلك، واصلت شركات مثل "سبيستي" جذب التمويلات.
وتتجه الصين نحو مزيد من التطور، مع امتلاكها أقمارًا قادرة على تصوير الفيديو مثل "جيلين-1" و"تشوهاي-1"، في حين تُعد "بلانيت لابز" الأميركية من الشركات القليلة التي تمتلك قدرات مماثلة.
Loading ads...
وخلصت الإيكونوميست إلى أنه رغم هذا التقدم، لا يزال الاعتماد على الصور الصينية يثير حذر الباحثين والصحفيين، بسبب مخاوف تتعلق بالشفافية والارتباطات العسكرية. ويخلص التقرير إلى أن انتشار الأقمار الصناعية لم يؤدِ بالضرورة إلى مزيد من الشفافية، بل إلى توسّع رقعة المراقبة بين الدول.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الإمارات ترسل 100 طن مساعدات لغزة عبر العريش
منذ ثانية واحدة
0




