ساعة واحدة
ما الذي تكشفه الحملة الدولية ضد “إخوان السودان” والنفوذ الإيراني؟
الأربعاء، 13 مايو 2026

ثمة مواقف مشتركة ومتزامنة إقليمية ودولية بدأت تصطف لمواجهة أو تقويض نفوذ إيران في السودان على وجه الخصوص، ومنع خطوط الإمداد التي تتولى إدارتها ميليشيا “الحرس الثوري” الإيراني المعنية بتقديم الدعم العسكري واللوجستي ونقل المسيّرات إلى جانب التدريب “للجيش السوداني” الذي يقوده عبد الفتاح البرهان ويهيمن عليه جماعة “الإخوان المسلمين”. هذه المواقف تعكس في حقيقة الأمر مخاوف جمّة من القوى الإقليمية والغربية وبالأخص الولايات المتحدة التي صنفت “إخوان السودان” وذراعها العسكرية “كتيبة البراء بن مالك” على قوائم الإرهاب، الأمر الذي جاء في التوقيت ذاته لتصاعد تهديدات طهران لأسواق الطاقة العالمية وعسكرة ممرات التجارة الدولية في مضيق هرمز وقبلها في البحر الأحمر من خلال “الحوثيين” باليمن مع اندلاع الحرب نهاية شباط/ فبراير الماضي.
من ثم، تواصل إيران في السودان تطويق المنطقة بوكلائها لمضاعفة أوراق ضغطها العسكريتارية، كما تعد حاضنة للتخادم الإسلاموي بشقيه السني والشيعي ممثلاً في “الحرس الثوري” والقوى العسكريتارية لجماعة “الإخوان” المصنفة إرهابية. إذ يمثل السودان موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية في معادلة أمن البحر الأحمر وممرات التجارة الدولية، على خلفية إطلالته الممتدة على الساحل الغربي للبحر الأحمر، الذي يرتبط مباشرة بمضيق باب المندب ومنه إلى خليج عدن والمحيط الهندي وصولاً إلى مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية ويمر من خلاله خُمس إمدادات الطاقة والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
فيما تكتسب هذه المنطقة أهمية متزايدة مع تصاعد التوترات الإقليمية، إذ تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج نحو أوروبا وآسيا. كما يشكل السودان جزءاً من شبكة الملاحة المرتبطة بقناة السويس، التي تعد ممراً حيوياً للتجارة الدولية بين الشرق والغرب، ما يجعل أي اضطرابات أمنية أو عسكرية في السودان أو محيطه البحري عاملاً مؤثراً على حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية. وفي ظل الحرب الدائرة داخل السودان، تتزايد المخاوف الدولية من اتساع دائرة عدم الاستقرار على طول البحر الأحمر، بما يهدد أمن الملاحة والطاقة في واحدة من أكثر المناطق الاستراتيجية في العالم.
ولهذا، كان لافتاً توقيف السلطات الأميركية قبل فترة وجيزة امرأة أميركية من أصول إيرانية في مطار لوس أنجلوس الدولي، للاشتباه بتورطها في صفقات تهريب أسلحة لصالح الحكومة الإيرانية إلى جهات في إفريقيا، بينها السودان. وتواجه شميم مافي اتهامات بالتوسط في صفقات لبيع طائرات مسيّرة ومعدات عسكرية أخرى مصنوعة في إيران، لصالح أطراف إفريقية، منها السودان، عبر شركة تحمل اسم “أطلس إنترناشيونال”.
وبحسب وثائق الدعوى، فإن المتهمة تحمل الجنسية الإيرانية، وحصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016، بينما واصلت تنقلاتها المتكررة بين إيران وتركيا وسلطنة عُمان. وأشارت الشكوى الجنائية إلى أن مافي أقامت في إسطنبول بين عامي 2013 و2016، كما أفادت خلال التحقيقات بأن زوجها الأول كان ضابطاً في وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية. وتتهم السلطات الأميركية مافي وشخصاً آخر لم تكشف هويته بإدارة صفقات أسلحة غير قانونية، بعضها جرى داخل ولاية كاليفورنيا.
وتتعلق إحدى أبرز الصفقات، بحسب وثائق القضية، بتسهيل بيع طائرات مسيّرة إيرانية الصنع إلى وزارة الدفاع السودانية، ضمن عقد تجاوزت قيمته 60 مليون يورو. كما تتهم السلطات المتهمة بالحصول على نحو 6 ملايين يورو مقابل تنسيق زيارة وفد سوداني إلى إيران والمساعدة في إتمام الصفقة.
وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام أميركية مافي وهي تحمل أسلحة داخل مستودع في تركيا، إلى جانب صور أخرى التقطت لها في كاليفورنيا.
وليس خافياً أن إيران تواصل توسيع نفوذها العسكري والأمني في السودان، عبر تزويد “الجيش السوداني” بطائرات مسيّرة هجومية ودعم جماعات إسلاموية مرتبطة سياسياً وحركياً بـ”الإخوان”، بالتزامن مع دخول الحرب السودانية عامها الرابع وتصاعد الخسائر البشرية والإنسانية في البلاد. وقد ذكرت شبكة “فوكس نيوز” الأميركية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وخبراء، أن الطائرات المسيّرة الإيرانية باتت تُستخدم بشكل متزايد في الهجمات داخل السودان، بما في ذلك ضربات استهدفت مدنيين ومستشفيات ومدارس ومنشآت إغاثية.
وبحسب الشبكة الإخبارية، زودت إيران “الجيش السوداني” بطائرات “مهاجر-6” المسيّرة، التي تنتجها شركة الصناعات الجوية الإيرانية الخاضعة للعقوبات الأميركية، فيما وصفها خبراء بأنها من أبرز الطائرات الهجومية والاستطلاعية المستخدمة من قبل حلفاء طهران في المنطقة، بما في ذلك جماعات موالية لإيران في لبنان واليمن.
كما أشارت الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مريم وهبة، إلى رصد ما لا يقل عن 7 رحلات شحن بين إيران والسودان خلال الفترة الممتدة من كانون الأول/ ديسمبر 2023 حتى تموز/يوليو 2024، يُرجّح أنها نقلت طائرات مسيّرة ومكونات عسكرية.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها “قلقة بشدة” من انتشار حرب الطائرات المسيّرة في السودان، مشيرة إلى أن طرفي النزاع استخدما هذه الأسلحة في استهداف منشآت مدنية، بينها مستشفيات ومدارس.
كما يبدو لافتاً كذلك تزامن هذه الحوادث مع موقف إقليمي آخر يمضي على المسار ذاته الذي يهدف لتقويض نفوذ الإسلاموية وتهديداتها المتصاعدة بالمنطقة خاصةً مع الحرب في إيران، حيث جاءت إحالة النيابة العامة الإماراتية 13 متهماً و6 شركات إلى محكمة أمن الدولة، بتهم تتعلق بالاتجار غير المشروع في العتاد العسكري والتزوير وغسل الأموال، بمثابة ضربة ثالثة خلال شهر واحد لشبكات إمداد “الجيش السوداني” التي تقف خلفها جماعة “الإخوان المسلمين”، بعد إحباط مخطط لتهريب شحنات ذخائر وأسلحة عبر أراضي الإمارات العربية المتحدة إلى “سلطة بورتسودان” في مخالفة للقوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة.
وقد أسقطت الأجهزة الأمنية الإماراتية مخططاً ضخماً يستهدف استخدام أراضي الدولة ونظامها المالي في أنشطة غير مشروعة، بتهريب 5 ملايين طلقة إضافية عبر 6 صفقات مستقبلية، وكشفت النيابة العامة عن تفاصيل العملية التي استندت إلى أدلة دامغة شملت اعترافات المتهمين ورصد مراسلاتهم الرسمية والسرية، وصولاً إلى تتبع خيوط التدفقات النقدية المشبوهة التي مولت هذا النشاط.
دخلت الحرب في السودان مرحلة متقدمة من التدويل، حيث لم تعد تقتصر المواجهة على الجبهات الميدانية الملتهبة، بل انتقلت إلى أروقة المحاكم الدولية والعواصم الكبرى، وتشير التطورات الأخيرة في الإمارات والولايات المتحدة الأميركية والسعودية إلى ملامح استراتيجية دولية يبدو أنها منسقة، خاصة بعد حرب إسرائيل وأميركا ضد إيران، وتصنيف “إخوان السودان” منظمة إرهابية عالمية، تهدف هذه الاستراتيجية إلى تجفيف منابع التمويل والتسليح التي تديره الحركة الإسلامية وحلفاؤها في الخارج والداخل السوداني.
وتتحول واشنطن وأبو ظبي حالياً إلى ساحات رئيسية لملاحقة شبكات تهريب السلاح وخيوط الدعم العسكري غير القانوني، في خطوة تهدف إلى محاصرة صفقات السلاح العابرة للحدود وقطع الطريق أمام التحالفات الإيديولوجية التي تغذي استمرار الحرب الأهلية في السودان. إذ تأتي إحالة النائب العام الإماراتي لهذه الشبكة إلى محكمة أمن الدولة عقب إلقاء القبض على الإيرانية شميم مافي المرتبطة بشبكات تهريب السلاح الإيراني إلى “الجيش السوداني” ضمن هذا الإطار الدولي، علاوة على إلغاء باكستان لصفقة شراء سلاح مليارية استجابة لطلب من المملكة العربية السعودية وبتنسيق من الولايات المتحدة الأميركية.
تشير التطورات الأخيرة من زاوية أخرى أيضاً إلى قطع شرايين اقتصاد الحرب، وأن المواجهة أصبحت لا تقتصر على الأسلحة، بل تمتد لتجفيف موارد الإنفاق. فإلغاء الصفقة المليارية وتفكيك شبكات تهريب الأسلحة ليس مجرد منع تدفق للسلاح فحسب، بل خنق لاقتصاد الحرب المعقد الذي تديره جماعة “الإخوان” ويمزج ما بين شبكات الفساد المالي وعمولات غير مشروعة كما كشفت التحقيقات الإماراتية.
وذكرت النيابة العامة الإماراتية أن القضية شملت صفقتين مترابطتين، حيث أبرمت الصفقة الأولى خارج الإمارات بقيمة 13 مليون دولار، تضمنت “بنادق كلاشينكوف ومدافع وقنابل” في حين أن قيمتها الفعلية لم تتجاوز 10 ملايين دولار، بينما خُصص الفارق كعمولات غير مشروعة للمتهمين عبر حسابات مصرفية داخل الدولة تحت غطاء “معاملات تجارية صورية”.
أما الصفقة الثانية فنُفذت داخل الإمارات باستخدام أكثر من مليوني دولار من أرباح الصفقة الأولى لشراء ذخائر “غرانوف”، جرى إدخال جزء منها باستخدام طائرة خاصة تمهيداً لنقلها إلى بورتسودان.
بتسليط الضوء على “البروفايل” السياسي والأمني على شخصيات الشبكة المحالة لأمن الدولة الإماراتي، يظهر بوضوح كيف تتقاطع الأموال المنهوبة وغسل الأموال مع صفقات السلاح المشبوهة، والنشاط الإجرامي بالأجندة السياسية. إذ أشارت التحقيقات إلى أن الصفقات تمت بطلب من “لجنة التسليح في سلطة بورتسودان” التي يترأسها قائد “الجيش السوداني” الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق أول ركن ياسر العطا، مما يكشف حجم الاختراق الذي حققته الأجهزة الدولية لهذه الدوائر، بتفكيك المسارات المالية و”اللوجستية” المعقدة التي استخدمتها هذه الشبكات، وكشف الوجوه والشخصيات المحورية المتورطة.
كما شملت قائمة المتهمين المحالين للمحاكمة شخصيات بارزة، من بينهم مدير جهاز المخابرات السوداني الأسبق صلاح عبد الله محمد صالح “الملقب بصلاح قوش”، ورئيس هيئة الأركان الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن حسن العطا، بالإضافة إلى 11 متهماً آخر و6 شركات مسجلة في الإمارات من بينها “شركة راشد عمر” للوساطة، وشركة “بورتيكس” للتجارة المحدودة، وشركة “سودامينا”، وشركة “أبولارا” لتجارة الإلكترونيات. هذا الإجراء الإماراتي يحمل رسالة واضحة بأن أراضيها لن تكون ممراً لتهريب السلاح وشبكات “الإخوان” المعقدة.
يرى كثير من المراقبين أن القضية تتجاوز بعدها القانوني لتكشف عن طبيعة البنية العميقة لـ”سلطة بورتسودان”، ومدى تغلغل جماعة “الإخوان” فيها. ويقول الضابط السابق في “الجيش السوداني” والباحث في القضايا الأمنية، الأمين ميسرة إن الدولة عندما تنهار وتعيش فساداً غير محدود، فإن سقوط رموز الفساد مسألة حتمية لا مفر منها، ويشير ميسرة بجانب التقارب الإيديولوجي إلى تشابه النظام السوداني والإيراني في الفساد وقهر الشعوب مما أدى إلى التقارب بينهما أكثر، وأضاف أن المعارضة المدنية في السودان استطاعت أن تحاصر “سلطة بورتسودان”، وكشف فساده وإصراره على استمرار الحرب أمام المجتمع الدولي ومنظمات العمل الإنساني والحقوقي، وكشف جرائمه التي ارتكبها ضد الشعب السوداني.
الإجراءات الثلاثة التي حدثت في شهر نيسان/أبريل الماضي، تشكل معاً جداراً حول تحرك دولي تقف خلفه عدة دول ومنها واشنطن، خاصة وأن تجفيف مصادر السلاح لوقف الحرب في السودان التي يرتبط استمرارها بتعنت “الجيش السوداني”، المتحالف مع جماعة “الإخوان المسلمين”، لا يحدث بمعزل عن بعضه، إذ يظهر التنسيق بوضوح من خلال توزيع الأدوار، فالإمارات تغلق الطرق الخلفية التقليدية، وأميركا تضرب شبكات التمويل والوساطة، هذا التحرك يستهدف بشكل مباشر ذراع التسليح والتمويل الذي تديره جماعة “الإخوان” في السودان وحلفاؤهم، الأمر الذي يجعل من الصعوبة تعويض الخسائر ويدفع باتجاه قطع شرايين الدعم لديهم.
تصنيف جماعة “الإخوان المسلمين”، مؤخراً كمنظمة إرهابية عالمية منح هذا الجهد الدولي شرعية قانونية، وتحول الأمر من خيار سياسي إلى التزام قانوني وأمني، ويقول الأمين ميسرة في حديثه لـ “الحل نت“، إن جملة من العوامل ساعدت في ذلك منها تحركات المعارضة المدنية التي أسهمت جهودها في خطوة تصنيف “الإخوان”، معتبراً أن تدارك السعودية لموقفها بالإحجام عن تمويل صفقة الأسلحة الباكستانية جاء في الوقت المناسب بدلاً عن تقديم المصلحة الآنية.
وفي السياق نفسه، يرى المحلل السياسي علي جاد الله في حديثه لـ “الحل نت”، أن الإجراءات الإماراتية الأخيرة ضد شبكات تهريب العتاد العسكري، وغسل الأموال المرتبطة بـ”سلطة بورتسودان” تمثل ضربة للهيكل المالي الذي يعتمد عليه الإسلاميون. ويقول: “لطالما كانت دبي مركزاً مالياً لوجستياً عالمياً، واستخدامها لملاحقة هذه الشبكات يعني إغلاق الرئة المالية التي كانت تتنفس منها صفقات السلاح بعيداً عن الرقابة الدولية”، ويضيف جاد الله أن الإمارات بعثت برسالة شديدة الوضوح مفادها أنها لن تسمح باستخدام أراضيها كمنصة لدعم تيار سياسي تعتبره عدواً لدوداً، خاصة مع تزايد التقارب بين الإسلاميين وطهران.
تعمل هذه الإجراءات بالتوازي مع عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد كيانات تابعة “للجيش السوداني” مثل شركات منظومة الصناعات الدفاعية التي تقدر عائداتها بحوالي ملياري دولار قبل الحرب، وتتكامل لتشكل سياسة دولية لنزع فتيل الصراع عبر تجفيف منابع السلاح وخنق اقتصاد الحرب والتهريب، مثل تهريب المعادن وخاصة الذهب. وكشف تقرير لـ”نيويورك تايمز”، أن الذهب السوداني يُهرّب لتمويل شراء مسيّرات تركية وإيرانية لدعم “الجيش السوداني”، مما يحول الصراع إلى حرب مسيّرات عالية التقنية.
وبالعودة إلى المحلل السياسي علي جاد الله، يعتبر أن سقوط شبكة شميم مافي في الولايات المتحدة بتهمة توريد مسيّرات إيرانية “للجيش السوداني” تكشف عن يقظة استخباراتية غربية تجاه “المحور الإيراني وإخوان السودان”، وأن محاولات الإسلاميين في السودان للالتفاف على العقوبات الدولية عبر وسطاء إيرانيين مرصودة بدقة.
ويشير إلى عودة المسيّرات الإيرانية إلى سماء السودان التي أعادت للأذهان تحالفات فترة التسعينيات، مما حفز واشنطن لتضييق الخناق على أي تعاون عسكري قد يمنح إيران موطئ قدم على البحر الأحمر.
ويرى جاد الله فيما يتعلق بالموقف السعودي من الصفقة الباكستانية، وتخليها عن تمويل صفقة السلاح الباكستانية يمثل تراجعاً ومراجعة للعلاقة مع “الجيش السوداني”، وأنه رغم دعم السعودية “للجيش السوداني” سياسياً، ترفض بشكل قاطع تمكين التيار الإسلامي أو السماح بتغيير موازين القوى لصالح محور “الإخوان إيران”، ويؤكد أن استخدام “سلاح التمويل” يعتبر وسيلة فعالة للحد من قدرات الإسلاميين الذين أبدوا تأييداً لإيران، التي كانت تقصف دول الخليج.
ورغم دخول الحرب عامها الرابع، أدركت القوى الدولية والإقليمية أن استمرار تدفق السلاح يعني بقاء نفوذ “الإخوان المسلمين”، داخل مؤسسة “الجيش السوداني”، لذلك فإن استهداف الصفقات المشبوهة هو في جوهره استهداف للعمود الفقري لهذا التيار الإسلاموية المدعوم إيرانياً.
كما أن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران عززت من التحرك الجاد لعزل النفوذ الإيراني في السودان، ومحاصرة المسيّرات الإيرانية وشبكاتها مثل قضية شميم مافي، باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع لمنع السودان من التحول إلى قاعدة إيرانية على البحر الأحمر.
واعتبر جاد الله أن التحرك الدولي الراهن تجاه السودان يعكس تلاقي مصالح استراتيجياً بين واشنطن وأبو ظبي والرياض، بهدف تحجيم دور الإسلاميين وتجريدهم من نفوذهم. وأن هذا التنسيق يضع قيادة “الجيش السوداني” في مأزق حقيقي، إذ بات لزاماً عليه إما القبول بتسوية سياسية تنهي الأزمة، أو مواجهة سيناريوهات قاسية تشمل العزلة الدولية وسلسلةً من العقوبات قد تنتهي بالهزيمة.
يمثل التنسيق الدولي الحالي نقطة تحول مفصلية في مسار الحرب السودانية، فقد بات واضحاً أن تعنت “الإخوان” ضد إيقاف الحرب وصمودهم في الميدان لم يعد رهناً بالإرادة القتالية بقدر ما هو مرتبط بسلاسل إمداد عالمية معقدة، ومع وقوع هذه السلاسل تحت القوانين الدولية والتفاهمات الإقليمية، يجد “الإخوان” أنفسهم أمام مسار معقد خاصة بعد تصنيفهم كمنظمة إرهابية.
وعليه، يمكن القول إن قدرة شبكات الظل المرتبطة بـ”الإخوان المسلمين” على الالتفاف على هذه القيود ستصبح أكثر تعقيداً في ظل تصاعد التنسيق الإقليمي والدولي لاستهداف مسارات التمويل والتسليح وطرق التهريب. فإحكام الرقابة على الشبكات المالية واللوجستية، إلى جانب ملاحقة الوسطاء وفرض الضغوط السياسية والاقتصادية، يضعف تدريجياً قدرة هذه الشبكات على مواصلة إدارة اقتصاد الحرب.
Loading ads...
وفي المقابل، قد تدفع هذه الضغوط المتزايدة “الجيش السوداني” إلى إعادة حساباته السياسية والعسكرية، خاصة مع تقلص خيارات التسليح وارتفاع كلفة استمرار الحرب، الأمر الذي يعزز احتمالات الاتجاه نحو تسويات سياسية ومحاولات تقليص نفوذ الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية، وبالتالي تراجع النفوذ الإيراني في تلك المنطقة، وتحديداً على البحر الأحمر، الذي يمثل موقعاً استراتيجياً لنفوذ وأذرع إيران الإقليمية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

