ساعة واحدة
ما وراء الخبر.. هدنة السودان تصطدم بميدان لا يعترف بالوسطاء
السبت، 19 سبتمبر 2026
تكشف نقاشات “ما وراء الخبر” في حلقة (19 سبتمبر/أيلول 2026) أن هدنة السودان لا تتعثر بسبب غياب المبادرات، بل لأن حسابات الميدان لا تزال تحكم قرار الحرب لدى الطرفين.
بين دعوة أمريكية إلى هدنة إنسانية لمدة 90 يوما ورهان متبادل على تغيير المعادلة العسكرية، تكشف نقاشات "ما وراء الخبر " أن فجوة الميدان والوساطة هي العقدة التي تطيل الحرب.
لا تبدو الدعوة إلى هدنة إنسانية في السودان خلافا على مدة وقف القتال أو آلية إدخال المساعدات فقط. ففي الوقت الذي جدد فيه كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس الدعوة إلى هدنة تمتد 90 يوما، كانت لغة أطراف الحرب، كما عكستها حلقة "ما وراء الخبر "، مشدودة إلى حسابات ميدانية يرى فيها كل طرف أن التوقف قد يمنح خصمه فرصة لا ينبغي إتاحتها.
وخلص ضيوف "ما وراء الخبر " إلى أن تلك هي الفجوة التي تحكم المشهد: وساطة تتحدث عن إغاثة المدنيين ووقف النار، وميدان يتصرف طرفاه بمنطق أن التقدم العسكري هو الذي سيحدد شروط أي تفاوض لاحق. وقد جدد بولس دعوته إلى الهدنة مع تأكيده أن الحرب لا حل عسكريا لها.
وعرض مقدم الحلقة حسن جمول تطورات متزامنة في شمال كردفان والنيل الأزرق. فالجيش السوداني أعلن تقدمه في محور سودري، وسيطرته على بلدة الجمامة شمال شرقيها، وقال إن الهدف قطع خطوط إمداد قوات الدعم السريع بين كردفان ودارفور.
كما أعلن صد هجوم في منطقة مقجة بمحلية الكرمك في النيل الأزرق. وفي المقابل، قالت قوات الدعم السريع إنها حققت تقدما في أبو قعود غربي مدينة الأبيض، وتخوض مواجهات في كردفان والنيل الأزرق.
من أم درمان، قال مدير مركز معالم للدراسات الإستراتيجية بالخرطوم د. الرشيد محمد إبراهيم إن الجيش انتقل من الدفاع إلى الهجوم، وإن عملياته في شمال كردفان تمهد للوصول إلى دارفور عبر أكثر من محور، في إطار ما وصفه بعمليات متكاملة بإسناد بري وجوي.
وعن الهدنة، قال إبراهيم في قراءته: لا معنى لوقف يمنح الخصم وقتا لإعادة ترتيب صفوفه، وإن الجيوش تقاتل من أجل الانتصار، والقتال سيستمر ما لم تضع الحرب أوزارها أو يتم التوصل إلى هدنة، مضيفا أن الجيش يقاتل دفاعا عن سيادة السودان.
في المقابل، قال الأكاديمي ورئيس تحرير صحيفة الوسط د. فتحي أبو عمار، من ميلانو، إن قوات الدعم السريع، التي سماها قوات التأسيس، ما زالت تسيطر على أكثر من نصف السودان. كما نفى أن يكون الجيش حقق تقدما ميدانيا حاسما، واتهم قيادته بتضخيم معارك إعلامية للتغطية على أزمات داخلية.
وتعامل أبو عمار مع دعوة بولس بوصفها مؤشرا على غياب أفق للحل العسكري، محملا قيادة الجيش مسؤولية عرقلة المبادرات السياسية. وهذه توصيفات ومزاعم طرحها الضيف في الحلقة، ولا تحسم وحدها واقع السيطرة الميدانية الذي تتنازع الأطراف روايته.
لكن اشتباك الروايتين يكشف مسألة أعمق من خلافهما على المواقع: لا يتعامل أي من الطرفين مع الهدنة باعتبارها نقطة بداية محايدة. كل طرف يراها من زاوية ما قد تمنحه للخصم أو تنتزعه منه.
هنا قدم كاميرون هدسون، مستشار المبعوث الأمريكي السابق إلى السودان ومسؤول شؤون أفريقيا بمجلس الأمن القومي الأمريكي سابقا، من نورث كارولاينا، تفسير الحلقة الأوسع لمأزق الهدنة.
قال هدسون إن العمليات السياسية التي قادتها أمريكا ودول أخرى بقيت بعيدة عن حقائق الميدان، مشيرا إلى أن التواصل مع الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع ليس بالمستوى المطلوب، بينما يجتمع الوسطاء في واشنطن والرياض وأبو ظبي.
ورأى أن واشنطن اعتمدت منذ بداية الحرب على الضغوط والعقوبات والاتهامات، من دون اختبار مسار مواز يوفر حوافز ودوافع للسلام ويشرك الأطراف مباشرة. وهي قراءة تضع إصبعها على أصل التعثر: لا يكفي أن يطالب الوسطاء بهدنة، ما لم يقدموا للطرفين سببا عمليا يجعل وقف القتال أقل كلفة من استمراره.
وتتقاطع هذه القراءة مع دعوة الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا "إيغاد " إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وتحذيرها من تعدد مسارات الوساطة وتشتتها، كما ورد في تقرير الحلقة.
المشكلة في السودان ليست نقص المقترحات الدولية. دعوات وقف النار تتكرر، والضغط الإنساني يتصاعد، لكن قرار الحرب يبقى رهينة اعتقاد كل طرف بأنه لا يزال قادرا على تحسين موقعه عسكريا.
Loading ads...
لذلك يرى ضيوف "ما وراء الخبر " إلى أن هدنة الـ90 يوما، رغم ضرورتها الإنسانية، لن تتحول إلى واقع بمجرد الإعلان عنها. نجاحها يحتاج إلى مسار يصل إلى من يملكون قرار القتال، ويعالج هواجسهم العسكرية والسياسية، ويقدم ضمانات وحوافز تجعل التهدئة جزءا من حسابات الميدان لا مطلبا خارجيا منفصلا عنه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




