4:11 م, الأثنين, 4 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
يتحول رفع الفائدة الأمريكية من نقاش داخلي في واشنطن إلى خطر مباشر على اقتصادات الشرق الأوسط، كلما اقترب التوتر في مضيق هرمز من تعطيل شريان يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
وأعاد الهجوم على ناقلة نفط إماراتية تابعة لشركة «أدنوك» تسعير المخاطر سريعاً، وأبقى النفط مستقراً فوق 100 دولار للبرميل، مع ما يعنيه ذلك من موجة تضخمية جديدة قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بدل التيسير.
وحذر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، من ارتفاع أسعار الطاقة حيث أنها لا يرفع كلفة البنزين والكهرباء فقط، بل يضغط أيضاً على أسعار الأسمدة والنقل والغذاء. وعندما تتسع دائرة الأسعار، يصبح التضخم أكثر صلابة،
ويجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: قبول تضخم أعلى، أو رفع الفائدة لكبح الطلب.
ألمح كاشكاري إلى الخيار الثاني إذا طال التوتر أو تعطل المرور في المضيق، في وقت يظهر فيه انقسام داخل المؤسسة النقدية بين أصوات متشددة وأخرى تميل للتيسير.
ووفق مراققبون يكفي أن ترتفع احتمالات التشديد حتى يقوى الدولار، وتزداد كلفة الاقتراض عالمياً، وتُسعّر السندات في الشرق الأوسط بعلاوة مخاطر أعلى.
عندما يقوى الدولار نتيجة توقعات رفع الفائدة الأمريكية، ترتفع كلفة الاستيراد في الدول التي تعتمد على الغذاء والوقود والدواء من الخارج.
في تركيا، أي صعود للدولار ينعكس سريعاً على الأسعار بسبب هشاشة توقعات التضخم واعتماد الشركات على التمويل قصير الأجل بالعملة الأجنبية.
وفي لبنان وسوريا، حيث تتآكل الثقة النقدية وتضيق قنوات التمويل، يمر أثر الدولار عبر أسعار السلع مباشرة، لأن جزءاً كبيراً من التسعير أصبح مرتبطاً بالعملة الأمريكية.
وفي العراق وإيران، قد يخفف النفط المرتفع ضغط الموازنة نظرياً، لكن القيود السياسية والعقوبات والاختناقات المصرفية تجعل أثر الإيرادات أقل وصولاً إلى جيب المواطن وأكثر ميلاً لتمويل عجز الدولة وشبكات الدعم غير الكفؤة.
المنتجون في الخليج يستفيدون مالياً من بقاء الأسعار مرتفعة، عبر تحسن الإيرادات وتقليص الحاجة للاقتراض. لكن المكسب ليس صافياً. أي اضطراب ملاحي يرفع كلفة التأمين والشحن ويهدد سلاسل الإمداد، ويضغط على خطط الاستثمار غير النفطي.
أما الدول المستوردة للطاقة أو شبه المستوردة مثل تركيا ولبنان وسوريا، فتواجه تدهوراً في الحساب الجاري وارتفاعاً في أسعار النقل والغذاء، ما يفرض على البنوك المركزية خياراً صعباً: رفع الفائدة لحماية العملة أو تركها تضعف مع تضخم أعلى.
يرى فريق أن علاوة المخاطر قد تنحسر إذا استمر المرور البحري دون تعطيل واسع، فتظل الصدمة مؤقتة ويكتفي الاحتياطي الفيدرالي بالتثبيت. وفريق آخر، تقوده تصريحات كاشكاري وتقديرات بعض المؤسسات مثل «باركليز»، يراهن على أن أسعار الطاقة المرتفعة لفترة طويلة ستجعل خفض الفائدة بعيداً، وربما تدفع إلى رفعها إذا تسارع التضخم.
هذا الخلاف يعكس مشكلة أكبر في الشرق الأوسط، اقتصادات مكشوفة بسبب ضعف الإنتاجية، وغياب شبكات حماية فعالة، واعتماد مفرط على الدولار، ما يجعل أي تغير في واشنطن يتحول إلى ضغط على المعيشة في أنقرة وبيروت ودمشق وبغداد وطهران.
Loading ads...
سياسياً، استمرار الهجمات على الملاحة يطيل أمد التوتر ويرفع فاتورة التأمين والشحن، ويزيد تشدد الأسواق تجاه المنطقة. اقتصادياً، تأخر الإصلاحات المالية والحوكمة الضعيفة واتساع الاقتصاد غير الرسمي تجعل أثر أي صدمة خارجية أكبر وأسرع، وتقلل قدرة الحكومات على امتصاصها دون تضخم أو تراجع في العملة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


