4 ساعات
رقائق الذكاء الاصطناعي.. نفط النفوذ في صراع واشنطن والعالم
الإثنين، 9 مارس 2026

تبدو ملامح مرحلة جديدة في سباق التكنولوجيا العالمية أكثر وضوحًا مع تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي؛ إذ تسعى واشنطن إلى صياغة قواعد أكثر صرامة لتنظيم تدفق هذه التكنولوجيا الحساسة إلى الخارج.
وبحسب ما كشفته وكالة رويترز، يناقش مسؤولون أمريكيون إطارًا تنظيميًا جديدًا قد يفرض شروطًا غير مسبوقة على الدول. والشركات الراغبة في الحصول على هذه الرقائق. من بينها الاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة أو تقديم ضمانات أمنية محددة. وذلك كشرط للحصول على شحنات تصل إلى 200,000 رقاقة أو أكثر.
ومع ذلك، لا تزال هذه القواعد قيد النقاش ولم تعتمد بشكلٍ نهائي حتى الآن. ما يعني أن تفاصيلها قد تتغير خلال المفاوضات الداخلية في الإدارة الأمريكية. لكن المؤشرات الأولية توضح أن هذه السياسة قد تصبح أول محاولة شاملة لتنظيم تدفق صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي. إلى الحلفاء والشركاء منذ إلغاء ما عُرف سابقًا بقواعد انتشار الذكاء الاصطناعي.
قواعد جديدة تعيد رسم خريطة التكنولوجيا
كما تشير المقترحات المطروحة إلى تحول واضح في فلسفة إدارة صادرات التكنولوجيا المتقدمة. فبدلًا من الاكتفاء بفرض قيود أمنية تقليدية، تسعى الولايات المتحدة إلى استخدام صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي. كأداة لتعزيز الاستثمارات داخل أراضيها. ما يتماشى مع أولويات سياسية واقتصادية تركز على إعادة توطين البنية التحتية التكنولوجية.
وفي حال إقرار هذه القواعد، تحصل الإدارة الأمريكية على نفوذ تفاوضي واسع يسمح لها بتحديد كمية الرقائق التي يمكن لكل دولة الحصول عليها. ومن ثم، قد تتحول صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى ورقة إستراتيجية تستخدمها. واشنطن لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الحلفاء، وفي الوقت ذاته لتقييد المنافسين.
علاوة على ذلك، فإن هذه المقاربة تختلف بشكلٍ ملحوظ عن النهج الذي اتبعته الإدارة السابقة بقيادة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن. حيث كان ذلك النهج يقوم على إعفاء الحلفاء المقربين من معظم القيود. أما المقترح الجديد فيبدو أكثر شمولًا واتساعًا. ما يعني أن قواعد صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي قد تشمل نطاقًا عالميًا أوسع من المتوقع.
استثناءات محدودة وقيود على الصين
ورغم التغييرات المقترحة، تشير الوثائق المتداولة إلى أن الدول المدرجة في القوائم السوداء. مثل روسيا. تظل محرومة من الوصول إلى الرقائق الأمريكية المتقدمة وفق القواعد الحالية. وبذلك، تظل القيود المفروضة على هذه الدول جزءًا ثابتًا من سياسة صادرات الرقائق الأمريكية.
أما الصين، التي تعد المنافس التكنولوجي الأكبر للولايات المتحدة، فقد حصلت في ديسمبر الماضي على موافقة مبدئية لاستلام ثاني أكثر رقائق الذكاء الاصطناعي تقدمًا من شركة إنفيديا. ومع ذلك، تعثرت تلك الشحنات بسبب متطلبات الأمن القومي الأمريكية. ما قد يدفع بكين إلى إعادة النظر في إتمام عمليات الشراء.
وفي السياق ذاته، توضح الوثائق أن حتى التركيبات الصغيرة التي تقل عن 1,000 رقاقة قد تحتاج إلى تراخيص خاصة. كما يشترط على الشركات المصدرة مثل: Nvidia وAMD مراقبة استخدام الرقائق لدى الجهات المستفيدة. بينما يتعين على هذه الجهات استخدام برامج تمنع ربط الرقائق معًا لتشكيل ما يعرف في الصناعة باسم “Cluster”. أي مجموعات ضخمة من الرقائق.
شروط صارمة للحصول على الرقائق
وفقًا للمقترح، فإن الشركات الأجنبية التي ترغب في الحصول على ما يصل إلى 100,000 رقاقة تحتاج إلى تقديم ضمانات حكومية رسمية بين حكومات الدول المعنية. ويعكس هذا الشرط رغبة واشنطن في ضمان عدم تسرب التكنولوجيا الحساسة إلى جهات غير مرغوب فيها.
وتشير الوثائق كذلك إلى أن الولايات المتحدة سبق أن طلبت من دول عدة بمنطقة الشرق الأوسط تقديم مثل هذه الضمانات كشرط للحصول على الرقائق المتقدمة. وبذلك تصبح صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي جزءًا من ترتيبات دبلوماسية واقتصادية أوسع بين الحكومات.
أما المشاريع التي تتضمن تركيب ما يصل إلى 200,000 رقاقة، فقد تتطلب أيضًا زيارات تفتيش من مسؤولي الرقابة على الصادرات في الولايات المتحدة. وهو إجراء يعكس مستوى الرقابة المرتفع الذي تسعى واشنطن إلى فرضه على استخدام هذه التكنولوجيا.
جدل واسع حول التأثير العالمي
يرى بعض الخبراء أن هذه القواعد قد تساعد الحكومة الأمريكية على منع تحويل الرقائق إلى الصين. وضمان بناء بنية تحتية أكثر أمانًا للحواسيب العملاقة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. غير أن آخرين يحذرون من أن القيود الواسعة قد تثير مخاوف الحلفاء. خصوصًا إذا استخدمت صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي كورقة تفاوض سياسي أو اقتصادي.
وفي المقابل، أكدت وزارة التجارة الأمريكية عبر منصة “X” أن النقاشات حول القواعد الجديدة لا تعني تبني الإطار الذي اقترحته إدارة بايدن سابقًا. والذي وصفته الوزارة بأنه مرهق ومبالغ فيه. وأوضحت أن السياسة الجديدة ستعتمد بدرجة أكبر على نموذج الاتفاقيات الثنائية التي أبرمتها الولايات المتحدة مع دول في الشرق الأوسط.
كما شددت الوزارة على أن هذه الاتفاقيات، التي شملت السعودية والإمارات العربية المتحدة. تضمنت التزامات باستثمارات داخل الولايات المتحدة. ومن ثم، فإن مستقبل صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي. قد يرتبط بشكل متزايد بمدى استعداد الدول للاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية الأمريكية. وهو توجه قد يعيد رسم خريطة القوة في صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية خلال السنوات المقبلة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

أثر التسويق الرقمي الشخصي
منذ 4 ساعات
0



