على مدار أكثر من 3 عقود، مثلت اليابان مصدر التمويل الأرخص عالميًا، حيث اعتمد المستثمرون على الاقتراض بالين منخفض التكلفة لتمويل استثمارات بمليارات الدولارات في الأسهم والسندات حول العالم، لكن هذا النموذج اختلف حاليًا مع رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، فماذا حدث؟
- رفع بنك اليابان أسعار الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع اليوم، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عامًا عند 1%، ورغم أن هذه الخطوة كانت متوقعة إلى حد كبير، فإنها تعكس سعي البنك المركزي لتطبيع السياسة النقدية.
- جاء رفع أسعار الفائدة في اليابان مدفوعًا بمخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا إلى جانب زيادة تكاليف الواردات بسبب ضعف الين، رغم أن معدل التضخم في البلاد لا يزال دون المستوى المستهدف البالغ 2%.
- يشكل ضعف الين أحد أبرز دوافع رفع الفائدة، إذ يؤدي تراجع العملة إلى زيادة تكلفة الواردات وتسارع التضخم، حيث لا يزال يتداول عند مستوى 160 ينًا للدولار، رغم ضخ السلطات اليابانية نحو 73.5 مليار دولار لدعم العملة المحلية في مايو.
- رغم أن هذه الخطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، فإن الأسواق تتخوف من تكرار سيناريو صيف 2024، عندما أدى رفع الفائدة اليابانية وتشديد السياسة النقدية إلى ارتفاع الين بشكل قوي، ما تسبب في موجة بيع حادة عصفت بالأسواق العالمية مع تفكيك مراكز "الكاري تريد".
- تعرف أيضًا بأسماء عدة مثل "صفقات الحمل" أو "تجارة الفائدة"، وهي استراتيجية استثمارية تقوم على الاقتراض بعملة منخفضة الفائدة، مثل الين، ثم توجيه هذه الأموال إلى أصول أو أسواق توفر عوائد أعلى، بما يسمح للمستثمرين بتحقيق أرباح من فارق أسعار الفائدة.
- كانت هذه الاستراتيجية بمثابة الوقود الذي غذى الأسواق العالمية على مدار العقود الماضية بسبب تكاليف الاقتراض شبه الصفرية في اليابان، مع اعتماد المستثمرين على الين لتمويل استثمارات في مختلف فئات الأصول.
- تشير تقديرات صادرة عن "دويتشه بنك" في عام 2023، إلى أن حجم صفقات "الكاري تريد" المرتبطة بالحكومة اليابانية ومؤسساتها يتجاوز 20 تريليون دولار، مستفيدة من الاقتراض منخفض التكلفة في البلاد للاستثمار في أصول خارجية تحقق عوائد أعلى.
- رغم أهمية هذه الاستراتيجية لدعم الأسواق العالمية، فإن "سكوت بيسنت" وزير الخزانة الأمريكي، ألمح الشهر الماضي إلى دعمه لرفع بنك اليابان أسعار الفائدة، معتبرًا أن قوة الاقتصاد الياباني تسمح بمزيد من التشديد النقدي.
- تفضل واشنطن دعم الين عبر رفع الفائدة اليابانية، إذ إن استمرار ضعف العملة قد يدفع طوكيو إلى تكثيف تدخلاتها في سوق الصرف، وهو ما قد يتطلب تسييل جزء من حيازاتها الضخمة من السندات الأمريكية.
- في الوقت الحالي، لا يبدو أن الأسواق تتوقع تكرار صدمة 2024، إذ إن رفع الفائدة كان متوقعًا إلى حد كبير، هذا بجانب ارتفاع رهانات المستثمرين ضد الين إلى أعلى مستوى في 9 سنوات، في دلالة على استمرار استراتيجية "الكاري تريد".
- قد لا يكون رفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ عام 1995 كافيًا لإنهاء عصر "الكاري تريد"، لكنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن منبع الأموال الرخيصة في العالم أوشك على النضوب، وأن المستثمرين قد يضطرون قريبًا إلى إعادة حساباتهم تجاه واحدة من أكثر الاستراتيجيات ربحية وانتشارًا في الأسواق العالمية.
Loading ads...
المصادر: أرقام – رويترز – وزارة الخزانة الأمريكية - بي بي سي – سي إن بي سي – الجارديان – بارونز - بلومبرج
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





