2 ساعات
بدعوة من الحكومة: الهيئة الطبية الدولية تقدم الدعم للأطفال من ذوي الهمم في سوريا
الثلاثاء، 28 أبريل 2026
منذ فترة قريبة، حظيت الهيئة الطبية الدولية بفرصة تقديم خدماتها للأطفال الذين يعانون من صعوبات بصرية وسمعية وعقلية وجسدية في مدينة حلب، وذلك بعدما طلبت الحكومة السورية المساعدة من فرق الهيئة المتخصصة بحماية الطفل ودعم الصحة العقلية والنفسية ومكافحة العنف ضد النساء والفتيات.
الهيئة الطبية الدولية منظمة إنسانية طبية غير ربحية مقرها في الولايات المتحدة تعتمد في تمويلها على ما يصلها من الحكومات والجهات الدولية المانحة والمؤسسات الإنسانية، وتركز على الاستجابة السريعة وبناء القدرات المحلية، وتسعى إلى تقديم الرعاية الصحية والإغاثة الطبية في مناطق النزاعات والكوارث بمختلف بقاع العالم، حيث قدمت خدماتها في كل من اليمن والسودان وأفغانستان واليوم في سوريا.
عند لقاء فريق العمل من الهيئة الطبية الدولية بمدراء ومديرات مراكز الأمل التي تقدم التعليم والخدمات للأطفال واليافعين الذين يعانون من إعاقات، كشف تقييم الفرق عن وجود حاجة ماسة للدعم النفسي، بالإضافة إلى تقديم معدات طبية مساعدة، ما دفع تلك الفرق لإجراء خمس زيارات إلى تلك المراكز لإقامة أنشطة مخصصة للأطفال ومعلميهم، إلى جانب تقديم المستلزمات مثل الكراسي المتحركة والعكازات وغيرها من الأدوات. وتصادف تقديم تلك الفعاليات مع اليوم العالمي للطفل في العشرين من تشرين الثاني، وهذا ما دفع الفريق لتعريف الأطفال بحقوقهم الإنسانية.
وحول ذلك، قال مؤيد عبد الكريم نعمة وهو أحد كبار المسؤولين عن ملف حماية الطفل في سوريا لدى الهيئة الطبية الدولية: "إن التعامل مع الأطفال واليافعين الذين يعانون من إعاقات أمر بالغ الأهمية، ويمكن أن يغير حياتهم بشكل كبير من خلال مساعدتهم على تطوير إمكانياتهم، وضمان حقوقهم، وتشجيعهم على الاندماج في المجتمع، كما علينا أن نتذكر بأن الأطفال الذين يعانون من نقاط ضعف حساسة معرضون لمخاطر أكبر من تلك التي يتعرض لها بقية الأطفال".
شارك المعلمون والمدراء في أنشطة حماية الطفل، بوصفهم أشخاصاً يقدمون المساعدة ومشاركين فعليين فيها، وذلك نظراً لعلاقتهم الوطيدة بالأطفال والتي تساعد على بناء الثقة، وهكذا قدمت الأنشطة التي صممت حسب نوع الإعاقة في كل مركز من تلك المراكز.
في هذا المركز، عملت كوادر الهيئة الطبية الدولية مع 60 طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين 4-16 سنة، وقدمت لهم أنشطة لتحسين صحتهم النفسية والاجتماعية داخل بيئة آمنة وداعمة بوسعهم من خلالها التعبير عن مشاعرهم وتعلم التواصل الفعال وبناء الثقة مع الآخرين من خلال اللعب. وشملت تلك الأنشطة التلوين بالأصابع الذي ساعد الأطفال الصغار في التعرف على الألوان والأشكال، بالإضافة إلى تطوير إدراكهم الحسي وحسهم الإبداعي وتفاعلهم الاجتماعي. وأقام الفريق مسابقة أسئلة وأجوبة لتشجيع الأطفال على المشاركة والتعاون والتفاعل، ولمساعدة الأطفال على زيادة التركيز وتطوير مهاراتهم اللغوية. كما ساعد النشاط القائم على لعبة يكون رمي الكرة في السلة على تنسيق الحركة بين اليد والعين، وزيادة التركيز، وخلق حالة توازن وتحكم بالأعضاء لدى الطفل.
معلمة تشرح قواعد اللعبة لأطفال مصابين بإعاقات جسدية مختلفة
أطفال من ذوي الهمم يمارسون لعبة رمي الكرة في السلة
في اليوم العالمي للطفل، زار فريق الهيئة الطبية الدولية مجموعة ضمت 100 طفل تتراوح أعمارهم ما بين 6-18 سنة، في مركز رعاية الصم وذلك بهدف رفع الوعي لديهم فيما يتصل بحقوقهم، مع التشجيع على التفاعل الجماعي.
أطفال يعانون من صعوبات في السمع يمارسون نشاط رسم لوحة عن عيد الطفل
فريق الهيئة الطبية الدولية يساعد الأطفال الذين يعانون من مشكلات سمعية على إتمام أحد النشاطات في المركز
تعامل فريق الهيئة الطبية الدولية مع أطفال وشبان تتراوح أعمارهم ما بين 6-21 سنة في هذا المركز، وذلك لمساعدتهم على رفع ثقتهم واعتمادهم على أنفسهم، مع تقديم توجيهات لهم لمساعدتهم في التغلب على صعوبات التعلم وللتكيف مع البيئة التي يعيشون فيها.
كما ساعد الفريق الأطفال من خلال تعريفهم على الطريقة الصحية الملائمة للتعبير عن مشاعرهم واحتياجاتهم، وشجع النشاط القائم على تذوق الأطعمة الأطفال الصغار على استشكاف أحاسيسهم وتطوير أساليب للتعبير عن مشاعرهم تجاه الأطعمة التي تذوقوها، وذلك أثناء بناء هرم من مكعبات ساعدتهم على تعلم الصبر والتعاون والاهتمام بالتفاصيل والتفكير المنظم. ولعب الأطفال أيضاً لعبة اشتملت على أسماء الحيوانات وذلك لزيادة تركيزهم وسرعتهم وقدرتهم على التنسيق. وفي تلك الأثناء لعب المراهقون والشبان لعبة شد الحبل وذلك لتطوير مهارات التوازن والتعاون لديهم.
شبان وشابات مكفوفون يمارسون لعبة شد الحبل
شابات وشبان مكفوفون يمارسون لعبة تذوق الأطعمة
قدم فريق الهيئة المتخصص بالعنف القائم على النوع الاجتماعي جلسات توعوية للفتيات في المراكز الثلاثة تحت عنوان: "سلامتي صحتي"، وهي عبارة عن نشاط يشتمل على دعم نفسي يقدم للمراهقات تدريباً أساسياً حول مهارات الحياة وذلك لتحسين قدراتهم الشخصية والاجتماعية. وفي الجلسات التي قدمها الفريق للكوادر التعليمية والإدارية تعرفوا على أساليب حماية الفتيات من العنف، مع تشجيع المدرسة على لعب دور أكبر في توفير بيئة آمنة وداعمة.
شارك الكبار في تلك الجلسات أيضاً، إذ قدم فريق الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي جلسات توعية بالصحة النفسية للمعلمين والمعلمات والمدراء في تلك المراكز، فأبدوا اهتمامهم الكبير بالمشكلات المتعلقة بالصحة العقلية. كما قدم الفريق جلسات لبناء المقدرات مخصصة للمعالجين النفسيين وذلك لمساعدتهم على تصميم خطة معالجة لكل شخص على حدة بما ينسجم مع معايير منظمة الصحة العالمية، وذلك عبر الاستعانة بمعايير الإجراءات القياسية والالتزام بأهداف (سمارت: مفصلة- قابلة للقياس والتحقيق، وذات صلة، ومحددة بزمن معين).
علق مؤيد على ذلك بقوله: "في السابق لم تكن هذه النشاطات متوفرة للمعلمين والأطفال، ولهذا عبروا عن فرحتهم بهذه النشاطات ورغبتهم بممارستها مجدداً".
خلف هذه الأنشطة الإنسانية حقيقة مرة قاسية، إذ لم تكن هذه الإعاقات في كثير من الحالات قدراً طبيعياً، بل نتيجة مباشرة لسنوات الحرب التي خلفت جيلاً كاملاً من الأطفال المثقلين بالجراح النفسية والجسدية. ومع تزايد أعداد الأطفال من ذوي الإعاقة في سوريا، لا تبدو الحاجة إلى الدعم مجرد استجابة طارئة، بل مسؤولية طويلة الأمد تتطلب التزاماً مستمراً لإعادة بناء ما هدمته الحرب. وبينما تمنح هذه المبادرات بصيص أمل، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان مستقبل لا يُترك فيه هؤلاء الأطفال على هامش المجتمع، بل يُمنحون فرصة حقيقية للحياة بكرامة، والمشاركة في رسم ملامح سوريا القادمة.
Loading ads...
المصدر: Angels in Medicine
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




