3:41 م, الثلاثاء, 12 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
أُعلن رسمياً عن تأسيس “رابطة أهالي ضحايا ومفقودي الساحل السوري” بوصفها إطاراً مدنياً حقوقياً مستقلاً وغير ربحي يُعنى بتمثيل أهالي الضحايا والمفقودين والمتضررين في الساحل السوري. وقالت الرابطة إن تأسيسها جاء انطلاقاً من “الواجب الإنساني والأخلاقي” وإيماناً بحق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة والكرامة، مؤكدةً التزامها بالعمل عبر الوسائل القانونية والحقوقية السلمية.
كما شددت في بيانها التأسيسي على استقلاليتها الكاملة عن أي جهة سياسية أو عسكرية، ودعت أهالي الضحايا والحقوقيين إلى دعم جهود التوثيق والمساءلة ومنع الإفلات من العقاب.
وأوضح البيان أن تأسيس الرابطة جاء نتيجة “الألم العميق” الذي عاشته آلاف العائلات السورية المتضررة في الساحل السوري، وما تعرّض له كثير من المدنيين من أعمال قتل وانتهاكات جسيمة واستهداف على خلفيات طائفية، إضافة إلى الحاجة الملحّة لوجود إطار مستقل ومنظم يوحّد جهود الأهالي ويوثق الانتهاكات ويسعى إلى كشف الحقيقة كاملة وإنصاف الضحايا.
وأكدت الرابطة أنها ستعمل على حفظ الذاكرة الإنسانية والوطنية المرتبطة بالضحايا والمفقودين، ومتابعة قضاياهم عبر الوسائل القانونية والحقوقية السلمية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يضمن احترام حقوق الضحايا وصون كرامتهم.
كما شددت على التزامها بالقيم الإنسانية والحقوقية الجامعة ورفضها لأي ارتباط سياسي أو عسكري، معتبرة أن وجود جسم حقوقي مستقل بات ضرورة في ظل الانتهاكات التي شهدتها المنطقة.
وأضافت الرابطة أن أهدافها تشمل توثيق أسماء الضحايا والمفقودين والانتهاكات المرتبطة بهم، وتقديم الدعم القانوني والإعلامي والنفسي لأهالي الضحايا والمفقودين، إلى جانب التعاون مع المنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية. كما طالبت بكشف الحقيقة وتشكيل لجان تحقيق مستقلة ومحايدة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفقاً للقانون الوطني والدولي، مؤكدة رفضها التعميم والطائفية وخطاب الكراهية بجميع أشكاله.
وشدد البيان على احترام الكرامة الإنسانية لجميع السوريين والعمل من أجل ترسيخ قيم العدالة والمواطنة وسيادة القانون، معتبراً أن إنصاف الضحايا وكشف الحقيقة لا يمثلان مطلباً خاصاً بفئة أو منطقة، بل يشكلان “ضرورة وطنية وأخلاقية” لبناء مستقبل آمن وعادل لجميع السوريين.
كما دعت الرابطة أهالي الضحايا والمفقودين وذويهم، إضافة إلى الناشطين الحقوقيين وأصحاب “الضمير الحي”، إلى دعم جهود التوثيق والمساءلة والعدالة، واختتمت بيانها بالتأكيد على شعار “العدالة لكل الضحايا”.
وشهدت مناطق الساحل السوري في آذار/مارس 2025 مجازر واسعة وأعمال عنف وخطف وتخريب وسرقة، استهدف فيها السكان العلويون في محافظات اللاذقية وطرطوس وجبلة خاصةً، على يد قوات تابعة مباشرةً للحكومة السورية الانتقالية وأخرى مرتبطة بها، وسط تقارير عن إعدامات ميدانية وعمليات قتل على أساس الهوية الطائفية يقدر ضحاياها بالآلاف.
وأعقب المجازر عمليات أمنية وعمليات “تمشيط” اعتقل خلالها سكان علويون لايعرف عددهم بدقة، ولا أسباب احتجازهم في سجون الحكومة الحالية، وسط تقارير عن ظروفٍ سيئة وتعذيب يومي يعيشه المعتقلون.
ووثقت منظمات حقوقية دولية، بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، مقتل مئات المدنيين العلويين، مشيرة إلى أن مسلحين كانوا يسألون الضحايا عن انتمائهم الطائفي قبل قتلهم. كما تحدثت التقارير عن حرق منازل، وعمليات نهب، ودفن جماعي للضحايا، إضافة إلى انتشار مقاطع مصورة توثق الانتهاكات.
وقالت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا إن أعمال العنف التي بلغت ذروتها في أوائل آذار/مارس “كانت واسعة النطاق ومنهجية”، وقد ترقى إلى جرائم حرب، مشيرة إلى توثيق حالات قتل وتعذيب وإذلال للمدنيين، إلى جانب تهجير عشرات الآلاف من السكان. كما قدّرت تقارير حقوقية عدد الضحايا بأكثر من 1400 قتيل في عدة مناطق ساحلية.
وشكّلت الحكومة الانتقالية لاحقاً لجنة تحقيق خاصة بأحداث الساحل، برئاسة القاضي جمعة الدبيس العنزي، للتحقيق في الانتهاكات التي رافقت العمليات العسكرية والأمنية في آذار/مارس 2025، لكن أداءها تعرض لانتقادات منظمات حقوقية دولية وسورية، معتبرة أن نتائجها افتقرت إلى الشفافية الكافية، ولا سيما في ما يتعلق بمحاسبة القادة العسكريين والأمنيين الحكوميين الذين أشرفوا على العمليات.
Loading ads...
كما دعت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى ضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وصفتها بأنها “واسعة النطاق ومنهجية”، وقد ترقى إلى جرائم حرب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





