ساعة واحدة
وزارة السياحة تطلق برنامجها الصيفي لتشجيع المشاريع الصغيرة وتدفق السياح
الأربعاء، 10 يونيو 2026
أعلنت وزارة السياحة السورية إطلاق موسم السياحة الصيفي لعام 2026 بهدف تسريع تعافي البلد بعد سقوط الأسد، وقد توجت هذه المبادرة بحضور الرئيس أحمد الشرع، ما يؤكد الأهمية الاستراتيجية لإحياء هذا القطاع. وقد وضعت الدولة عملاً إطارياً شاملاً لتشجيع الأنشطة الاقتصادية المحلية، وتوفير الدعم اللازم للمشاريع التجارية السورية، وزيادة تدفق السياح وزياراتهم لوجهات سياحية متنوعة في سوريا. ومن خلال ذلك، تعمل السلطات على بناء حالة ثقة أعمق بالمشهد المالي والتنموي للبلد.
بدأت مراسم الافتتاح الرسمية من محافظة طرطوس نظراً لأهمية موقعها على المتوسط، ولمكانتها التاريخية والثقافية البارزة في تاريخ سوريا. وخلال تلك المراسم، ظهر تركيز كبير على مواصلة عمليات إعادة التأهيل لشبكات النقل المهمة وللبنى التحتية الضرورية للسياحة. وقد أجريت تحسينات لافتة على ميناء الطاحونة الذي يعتبر ممراً بحرياً يربط البر السوري بجزيرة أرواد. والهدف من هذه الاستثمارات في البنى التحتية تعزيز عمليات الوصول عموماً، ورفع معايير الأمان، وتحسين الخدمات المقدمة للزوار، ووضع أسس راسخة للتوسع في السياحة داخلياً وإقليمياً.
خلال حفل إطلاق البرنامج الصيفي، جرى التركيز على الجاهزية التشغيلية والسلامة العامة من خلال عروض متخصصة، حيث قدمت الشرطة السياحية وفرق الدفاع المدني والهلال الأحمر العربي السوري عروضاً منظمة تظهر مستوى الاستعداد العالي في مجال الاستجابة للطوارئ وتوفير الأمان، وخدمات دعم الزوار. وتهدف هذه الجهود القائمة على التنسيق إلى بث الطمأنينة لدى المسافرين الأجانب والزوار السوريين بالنسبة لبروتوكولات السلامة الشاملة التي جرى تفعيلها بالكامل على جميع طرق السفر الرئيسية وفي المناطق السياحية.
كما أكد وزير السياحة، مازن الصالحاني، أهمية قطاع السياحة على المستوى الاقتصادي، عندما أوضح بأن السفر والزيارة لا يعتبران مجرد نشاط ترفيهي، بل ركيزة استراتيجية للتنمية الاقتصادية على المدى البعيد. فيما أكدت الوزارة أن قطاع السياحة يعتبر محركاً قوياً للنمو في قطاعات عديدة مترابطة، كما يسهم في توفير فرص عمل كثيرة للمجتمعات المحلية، بما يعزز مكانة سوريا، والشرق الأوسط عموماً، في المشهد السياحي العالمي الذي أضحى ساحة للتنافس.
أطلقت حملة تسويقية ودبلوماسية مكثفة لجذب أعداد كبيرة من السياح من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا، وذلك ضمن استراتيجية أوسع وأطول أمداً تهدف إلى العودة لتنشيط السياحة التقليدية وزيادة عدد السياح خلال ذروة موسم الصيف. كما تسلط الجهات المسؤولة عن السياحة في البلد الضوء على الميزات الجغرافية والتاريخية لسوريا بوصفها وجهة سياحية تضم مزيجاً متميزاً من المناظر الطبيعية الخلابة والتراث العريق، إذ بوسع كل زائر اكتشاف بيئات متنوعة، بدءاً من ساحل المتوسط ووديانه الخصبة، وصولاً إلى سلاسل الجبال الوعرة والبادية الشاسعة والمواقع الأثرية المشهورة عالمياً. ويجري استقطاب مجموعة متنوعة من السياح تضم المشتغلين بالتأريخ للثقافة والمهتمين بالسياحة البيئية، والعائلات التي ترغب بقضاء إجازتها على البحر.
يستمر موسم السياحة الصيفي في سوريا حتى نهاية شهر أيلول، وخلاله ستنظم سلسلة واسعة من الفعاليات الثقافية والمعارض والمهرجانات في مختلف المحافظات، بما يسهم بزيادة إقبال السياح وتعزيز مكانة سوريا كوجهة سياحية على خريطة السياحة الإقليمية.
تعبر التحسينات التي أدخلت على ميناء الطاحونة عن التزام المؤسسات بتحديث البنية التحتية في البلد، إذ قبل تلك التجديدات، كان النقل إلى أرواد يواجه سلسلة من المعوقات اللوجستية، ما حد من عدد الزوار اليومي إلى تلك الجزيرة. ولكن، ومن خلال مشاريع هندسية خاصة، جرى توسيع المساحات المخصصة لرسو المراكب، مع تحديث آليات السلامة لتتوافق مع المعايير الحديثة للنقل البحري. ويجري حالياً تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل مماثلة على الطرق الرئيسية ومراكز المواصلات في المدن والمرافق العامة في المناطق السياحية الرئيسية، لضمان إدارة حركة السياح بكفاءة من دون أن يتسبب ذلك بتعثر البلديات في كل منطقة.
أما النتائج الاقتصادية المترتبة على هذه التحديثات فتمتد لتصل إلى عمق الاقتصاد المحلي، إذ تشهد المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تضم متاجر الحرف اليدوية التقليدية والمطاعم الصغيرة ووكالات السياحة المحلية تدفقاً مباشراً لرؤوس الأموال مع تزايد عدد السياح، ويرى المحللون الماليون أن قطاع الضيافة يسعى لوضع آلية فعالة بهدف إعادة توزيع الثروة، حيث يوجه الإيرادات من نقاط الدخول الدولية إلى سلاسل التوريد الإقليمية. كما تشهد خدمات إنتاج الأغذية والخدمات اللوجستية وخدمات الصيانة زيادة في الطلب، وتستعد الفنادق والمنتجعات في الساحل لاستضافة العدد الأقصى من السياح خلال الربع الثالث من هذا العام.
تسعى وزارة السياحة لتغيير الخطاب الجيوسياسي والاقتصادي السوري بما يتناسب مع محيطها في بلاد الشام. ومن خلال المشاركة ضمن الأطر السياحية في المنطقة، تسعى الوزارة لإعادة البلد لمكانته التاريخية بوصفه مركزاً رئيسياً للتجارة والثقافة والسياحة على الواجهة الشرقية للبحر المتوسط، وتعمل جهات التسويق جنباً إلى جنب مع وكالات السفر في المنطقة على وضع برامج سياحية متكاملة، تتيح للسياح الأجانب زيارة أكثر من دولة في الشرق الأوسط.
تعتمد ديمومة القطاع السياحي على حفظ المواقع الأثرية، ولتحقيق ذلك، تعمل فرق متخصصة في مجال الصيانة الأثرية بالتنسيق مع الهيئات الإدارية على تطبيق بروتوكولات صارمة للحفاظ على المعالم الأثرية المهمة لضمان عدم تأثير زيادة الزيارات على سلامة المباني. كما تطلق حملات توعية للعاملين في مجال الضيافة لرفع مستوى الخدمات ومواءمة خدمات الإقامة والإرشاد السياحي في سوريا مع المعايير الدولية. فمن خلال هذا المزيج المتوازن الذي يقوم على تطوير البنية التحتية، وتطبيق إجراءات سلامة صارمة، والاعتماد على التسويق الإقليمي الموجه، يجري تأسيس عمل إطاري راسخ يضمن نجاح موسم صيف 2026 مع توفير مسار اقتصادي مستقر خلال السنوات المقبلة.
Loading ads...
المصدر: The Travel and Tour World
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

