3:12 م, الأحد, 5 يوليو 2026 1 دقيقة للقراءة
شهدت مدينة الحسكة، الأحد، اعتصاماً سلمياً شارك فيه العشرات من مهجّري سري كانيه (رأس العين)، إلى جانب ناشطين وشخصيات مجتمعية، في محاولة لإعادة ملف العودة إلى واجهة الاهتمام بعد أشهر من المطالبات والوعود التي لم تترجم، وفق المحتجين، إلى خطوات تنفيذية تتيح لهم العودة إلى منازلهم.
ويأتي التحرك في وقت يتزايد فيه الضغط الشعبي لإيجاد حل لواحد من أكثر ملفات النزوح تعقيداً في شمال شرقي سوريا، في ظل استمرار معاناة آلاف العائلات التي لا تزال تعيش في المخيمات ومراكز الإيواء منذ تهجيرها من المدينة في خريف عام 2019.
تجمع المعتصمون في المنطقة الواقعة بين الجسرين بالقرب من مبنى محافظة الحسكة، قبل أن يتوجهوا إلى مقر المحافظة، رافعين شعارات تؤكد أن العودة إلى المدينة حق لا يسقط بالتقادم، وأن استمرار التهجير يحرم آلاف الأطفال من أبسط مقومات الحياة الطبيعية.
كما حمل المشاركون لافتات كتب عليها: “من حق كل طفل أن يعيش في منزله وليس في المخيم”، و”حق العودة يجب ألا يُهمّش”، و”العودة مطلب وحق إنساني”، و”كفى تهجيراً قسرياً”، في رسالة تؤكد أن تحركهم يهدف إلى لفت الأنظار إلى البعد الإنساني للقضية، وليس فقط إلى أبعادها السياسية أو الأمنية.
ويُعد ملف سري كانيه من أبرز ملفات النزوح الداخلي في سوريا، إذ تشير تقديرات الجهات المعنية إلى أن أكثر من 80 ألفاً من أبناء المدينة وريفها ما زالوا يعيشون في مدن الجزيرة وكوباني ومراكز الإيواء والمخيمات، وسط أوضاع معيشية صعبة، بينما لم تشهد جهود إعادتهم تقدماً ملموساً رغم مرور أشهر على الاتفاقات التي تضمنت بنوداً تتعلق بضمان العودة الآمنة للمهجرين.
كما لا تزال تحديات عدة تعيق تنفيذ هذا الملف، من بينها القضايا الأمنية، وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، وحماية حقوق الملكية الخاصة بالسكان الأصليين.
خلال الاعتصام، التقى محافظ الحسكة نور الدين أحمد بالمحتجين واستمع إلى مطالبهم، التي تركزت على ضرورة تسريع الإجراءات العملية لإعادتهم إلى مدينتهم، مؤكداً أن الجهات المعنية تواصل العمل على إزالة العقبات وتهيئة الظروف المناسبة لعودة آمنة وكريمة، وأن هذا الملف لا يزال ضمن أولويات المحافظة والجهات المختصة، كما تعهد ببذل كل الجهود الممكنة للوصول إلى حلول تنهي معاناة المهجرين وتمكنهم من العودة إلى منازلهم ومدنهم.
ورغم هذه التعهدات، يرى ناشطون أن المهجرين ينتظرون منذ سنوات انتقال الوعود إلى خطوات تنفيذية على الأرض، مشيرين إلى أن الاجتماعات المتكررة واللجان المشكلة لبحث الملف لم تحقق حتى الآن النتائج التي يتطلع إليها السكان، في حين تستمر المطالب بتوفير ضمانات أمنية وقانونية تضمن استعادة المنازل والممتلكات، وتمنع أي انتهاكات قد تعرقل عودة الأهالي أو تعرضهم لمخاطر جديدة.
كما يؤكد متابعون أن نجاح أي خطة للعودة يتطلب معالجة ملفات إعادة الإعمار، وإعادة الخدمات الأساسية، وتأمين بيئة مستقرة تسمح بعودة مستدامة، وليس مجرد عودة شكلية للسكان.
يؤكد القانون الدولي الإنساني، إلى جانب المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي الصادرة عن الأمم المتحدة، حق النازحين داخلياً في العودة الطوعية والآمنة والكريمة إلى مناطقهم الأصلية متى زالت أسباب النزوح، مع ضمان استعادة ممتلكاتهم أو الحصول على تعويضات عادلة إذا تعذر ذلك.
كما تشدد منظمات حقوقية دولية على أن أي عملية عودة يجب أن تقوم على أسس الأمن والاستقرار واحترام الحقوق الأساسية، بعيداً عن أي ضغوط أو ترتيبات لا توفر الضمانات الكافية للمدنيين.
Loading ads...
وكان ناشطون من مهجري سري كانيه قد أعلنوا، قبل يوم من الاعتصام، إطلاق سلسلة من الوقفات الاحتجاجية السلمية بمشاركة مهجرين ووجهاء وشخصيات ثقافية وسياسية، في محاولة لإبقاء ملف العودة حاضراً في النقاش العام، والتأكيد على أن سنوات النزوح الطويلة لم تُضعف تمسك الأهالي بحقهم في العودة إلى مدينتهم، بل زادت من إصرارهم على المطالبة بتنفيذ هذا الحق وفق معايير تضمن الكرامة والأمن والاستقرار، بعيداً عن المماطلة أو التأجيل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

