6 أيام
كيف يحوّل المعلنون فترات "استراحة شرب المياه" في كأس العالم إلى فرصة تسويقية قوية؟
الخميس، 25 يونيو 2026

يحتفل عشاق كرة القدم حول العالم بـ«العرس الكروي» المتمثل في بطولة كأس العالم، إلا أن هذه النسخة من البطولة تحمل تغييرات تتجاوز التعديلات التقليدية على قوانين اللعب أو التقنيات التحكيمية الحديثة مثل حكم الفيديو المساعد (VAR).
ومن بين أبرز هذه المستجدات إدراج فترات مخصصة لشرب المياه، وهي خطوة قد تبدو بسيطة للوهلة الأولى، لكنها تعكس أبعادًا أعمق تتعلق بصحة اللاعبين وإدارة المباريات في ظل الظروف المناخية المتغيرة.
لقد أثار قرار فرض استراحة إجبارية لمدة ثلاث دقائق لترطيب الجسم (شرب المياه). في كل شوط من أشواط المباريات انقساماً في أوساط عالم كرة القدم؛ ففي حين أن فترات التوقف هذه لغرض الترطيب كانت موجودة بالفعل في منافسات كرة القدم سابقًا. حيث كانت ترتبط عادةً بدرجة الحرارة المحيطة أثناء المباراة- فإن الاستراحات المستحدثة حاليًا تُطبق بغض النظر عن درجات الحرارة (حتى أثناء المباريات التي تقام في ملاعب مكيفة الهواء).
بالنسب للطواقم الفنية، تتيح هذه الخطوة فرصة إضافية لإبلاغ اللاعبين بتغييرات تكتيكية، والاستفادة من توقف زخم المباراة وسير أحداثها.
أما بالنسبة لجهات البث، فيوفر هذا التغيير فرصة لبيع مساحات إعلانية أكبر. مما يعزز الإيرادات الإعلانية المحتملة بشكل ملحوظ؛ إذ قد تجني شبكة “فوكس” الأمريكية -على سبيل المثال- ما يزيد عن 250 مليون دولار من عائدات الإعلانات الإضافية نتيجة لذلك.
في المقابل، تباينت ردود فعل المعلقين الرياضيين. حيث أشار البعض إلى أن فترات التوقف الإضافية هذه ستؤثر سلبًا على تجربة المشاهدة.
ليست العلاقة بين كرة القدم والإعلانات جديدة، بل لطالما اتسمت بشيء من التوتر وعدم الارتياح.
فكثير من عشاق اللعبة ينظرون بحذر إلى الطابع التجاري المتنامي لرياضة ارتبطت تاريخياً بالطبقة العاملة وقيمها الشعبية.
ومع ذلك، يدركون في الوقت نفسه أن العوائد التجارية والإعلانية أصبحت مصدراً رئيسياً لتمويل تطوير البنية التحتية لكرة القدم، وتعزيز الاحترافية، ورفع مستوى الأداء داخل المستطيل الأخضر. بما يسهم في تطور اللعبة واستدامتها.
ومع كل نموذج جديد للطابع التجاري في كرة القدم، كانت تظهر دائماً قوى مؤيدة وأخرى معارضة للتغيير.
فقد ظهر أول راعٍ تجاري على قمصان الفرق في ألمانيا الغربية عام 1973. حين أبرم نادي “آينتراخت براونشفايغ” شراكة مع شركة محلية، واستبدل شعار النادي بشعار الشركة للالتفاف على لوائح الدوري.
ومع مرور الوقت، أصبح وجود رعاة تجاريين على القمصان أمراً شائعاً. وإن شهدنا في الآونة الأخيرة أمثلة على استخدام رعاية القمصان كقوة دافعة للخير؛ ومن الأمثلة على ذلك الاتفاق الذي أبرمه نادي “هارتس” (Hearts FC) -المنافس في الدوري الاسكتلندي الممتاز- مع منظمة “أنقذوا الأطفال” (Save the Children) عام 2015.
كانت تلك هي المرة الأولى التي يظهر فيها شعار منظمة خيرية عالمية على قميص فريق كرة قدم محترف. مما عاد بالنفع على المنظمة الخيرية وعزز صورة النادي داخل المجتمع وبين الأطراف المعنية به.
سلكت العلاقة بين كرة القدم ووسائل البث التلفزيوني مساراً مشابهاً. وإن كانت قد لحقت متأخرةً بموجة التسويق الرياضي التجاري التي قادتها رياضات أخرى، لا سيما في الولايات المتحدة.
ففي المملكة المتحدة، اعتمدت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تاريخياً على نموذج تمويل قائم على رسوم الترخيص، ما جعل التغطيات الرياضية خالية من الإعلانات التجارية.
إلا أن ظهور القنوات التجارية غيّر هذا الواقع تدريجياً، لترتبط الرياضة بشكل متزايد بالإعلانات والرعايات التجارية ويعتاد الجمهور على حضورها في البث الرياضي.
ورغم أن هذا التحول جاء تدريجياً في بريطانيا. فإن تسويق الرياضة بوصفها منتجاً تجارياً كان راسخاً ومتجذراً في المشهد الرياضي الأمريكي منذ عقود.
سارت العلاقة بين كرة القدم والتلفزيون في مسارٍ مشابه. وإن كانت قد تأخرت عن مواكبة اتجاهات التسويق التجاري التي سبقت إليها رياضات أخرى، لا سيما في الولايات المتحدة.
ففي المملكة المتحدة، اعتمدت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) على نموذج تمويل قائم على رسوم الترخيص، ما أبقى البث الرياضي خالياً من الإعلانات التجارية لفترة طويلة.
غير أن بروز القنوات التجارية أحدث تحولاً تدريجياً في هذا النموذج. إذ أصبح حضور الإعلانات في البرامج الرياضية أكثر شيوعاً وتقبّلاً لدى الجمهور.
وعلى الرغم من خصوصية هذا التحول في السياق البريطاني. فإن تسويق الرياضة تجارياً كان راسخاً ومتجذراً في الثقافة الرياضية الأمريكية منذ وقت مبكر.
تشير البيانات إلى صحة الرأي القائل بأن العوائد المالية المتحققة في قمة هرم كرة القدم يمكن أن تُحدث أثراً مجتمعياً إيجابياً يمتد إلى قاعدة اللعبة.
فعلى سبيل المثال، ووفقاً لبياناتها. خصصت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز (Premier League) نحو 1.6 مليار جنيه إسترليني لدعم كرة القدم والمجتمعات المحلية خلال دورة البث من 2022 إلى 2025. بما في ذلك حوالي 400 مليون جنيه إسترليني خُصصت مباشرةً لمشاريع البنية التحتية والتعليم. وتُطبَّق نماذج مشابهة في دول أخرى لتوجيه عوائد كرة القدم نحو أهداف اجتماعية أوسع.
كما قدّر تقييم مستقل أجرته الرابطة أن برامجها المجتمعية ستُحقق قيمة اجتماعية تتجاوز 4.3 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة 2025–2028، عبر دعم مجالات الصحة والتعليم وتعزيز التماسك المجتمعي.
وفي الختام، وعند النظر إلى استحداث فترات التوقف لشرب السوائل (فترات الترطيب). نجد أنفسنا أمام تطور يبدو حتمياً لمسار تحول كرة القدم نحو مزيد من الطابع التجاري، وإن لم يكن ذلك محل قبول لدى الجميع.
ومع أن مدى تقبّل الجماهير لهذه الخطوة لا يزال مرهوناً بالزمن والتجربة. فإن الخبرات السابقة تشير إلى أن هذا القبول يزداد بصورة ملحوظة كلما ارتبطت المكاسب التجارية بتحسينات واضحة وملموسة في جودة اللعبة وخدمة القائمين عليها وجماهيرها.
Loading ads...
بقلم: الدكتور روس كوران – رئيس القسم العالمى للتسويق والعمليات بجامعة هيريوت وات دبى
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



