2 ساعات
هل ما زال المخرج نجماً؟ مليار دولار تختبر كبار هوليوود في 2026
الأربعاء، 10 يونيو 2026

لم يكن من المعتاد كثيراً أن يجتمع نجوم الإخراج السينمائي في عام واحد، كريستوفر نولان، ستيفن سبيلبرج، دينيس فيلنوف، ديفيد فينشر، ريدلي سكوت، أليخاندرو جونزاليس إيناريتو وروبرت إيجرز، جميعهم يستعدون لطرح أفلام جديدة خلال النصف الثاني من 2026، لكن أهمية هذا التزاحم لا تكمن فقط في مكانة هؤلاء المخرجين أو حجم الترقب لأعمالهم، ولكن في التوقيت الذي يأتي فيه.
ففي وقت تستعد فيه استوديوهات هوليوود ومنصات بث مثل نتفليكس لضخ ما يزيد على 1.1 مليار دولار في هذه المشاريع السبعة، تشهد هوليوود تحولاً لافتاً في خريطة النجاح التجاري، فخلال الفترة الأخيرة، بدأت أفلام منخفضة التكلفة في تحقيق نتائج كانت حكراً على الإنتاجات الضخمة، مستفيدة من قوة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي وقدرتها على صناعة جمهور خارج القنوات التقليدية.
وكان المثال الأبرز هذا العام فيلم Backrooms، المقتبس من ظاهرة رعب نشأت على الإنترنت، والذي حقق افتتاحية تجاوزت 81 مليون دولار، وإجمالي إيرادات 213 مليون دولارعالمياً، رغم أن ميزانيته لم تتجاوز نحو 10 ملايين دولار، كما واصل فيلم الرعب المستقل Obsession تحقيق نتائج قوية، بعدما اقتربت إيراداته 210 مليون دولار عالمياً، بتكلفة إنتاج بلغت نحو 750 ألف دولار فقط.
في المقابل، تعرض فيلم The Mandalorian and Grogu، المنتمي إلى عالم Star Wars، لضغوط كبيرة في شباك التذاكر، بعدما تراجعت إيراداته في أسبوعه الثالث، ليصل الإجمالي بالكاد إلى 293 مليون دولار، رغم أن ميزانية إنتاجه بلغت 165 مليون دولار.
وكل هذا يؤكد أن الجمهور بات أكثر استعداداً لمكافأة الفكرة الجديدة من انجذابه التلقائي إلى الأسماء الكبيرة أو الميزانيات الضخمة.
في هذا السياق تحديداً، يتحول الموسم السينمائي بالنصف الثاني من 2026 إلى اختبار حقيقي لمكانة المخرج في صناعة السينما، فبعد عقود كان اسم المخرج وحده قادراً على جذب الجمهور، أصبحت المعادلة أكثر تعقيداً، صحيح أن نجاح Oppenheimer أعاد كريستوفر نولان إلى موقع استثنائي بإيرادات قاربت مليار دولار عالمياً، كما أثبت دينيس فيلنوف من خلال سلسلة Dune أن الرؤية الإخراجية ما زالت قادرة على صناعة الحدث، لكن هل يمكن تكرار هذه النجاحات على نطاق أوسع؟
يتصدر المشهد فيلم The Odyssey لنولان مستنداً إلى ملحمة هوميروس الإغريقية الشهيرة، والمقرر عرضه في 17 يوليو، بميزانية تقترب من 250 مليون دولار، ليصبح أضخم مشروع في مسيرته، ويأتي الفيلم بعد النجاح التاريخي الذي حققه Oppenheimer عام 2023 بإيرادات قاربت 976 مليون دولار عالمياً وسبع جوائز أوسكار، ما يجعله أحد أكثر الأفلام ترقباً.
وفي ديسمبر، يصل Dune: Part Three لدينيس فيلنوف بميزانية متوقعة تتجاوز 200 مليون دولار، مستكملاً واحدة من أنجح سلاسل الخيال العلمي في العقد الأخير، ويأتي المشروع بعد نجاح Dune: Part Two الذي تجاوزت إيراداته 714 مليون دولار عالمياً، مثبتاً قدرة فيلنوف على الجمع بين النجاح النقدي والتجاري.
كما يعود ستيفن سبيلبرج، بفيلم الخيال العلمي Disclosure Day الذي ينتمي إلى أجواء الكائنات الفضائية التي صنعت جزءاً كبيراً من إرثه السينمائي في أفلام مثل E.T. وClose Encounters of the Third KindK، وذلك يميزانية تتجاوز 115 مليون دولار.
بينما يقدم ديفيد فينشر، بميزانية 200 مليون دولار، فيلم The Adventures of Cliff Booth المشتق من عالم Once Upon a Time in Hollywood، الذي ابتكره كوينتن تارانتينو، ويعيد الفيلم براد بيت إلى الشخصية التي فاز عنها بجائزة الأوسكار.
ويعود ريدلي سكوت في 28 أغسطس، بفيلم The Dog Stars بعد فترة قصيرة من إطلاق Gladiator II، وهو فيلم خيال علمي مقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه صدرت عام 2012 للكاتب بيتر هيلر، ووصلت كيزانيته إلى 110 مليون دولار.
بينما يواصل روبرت إيجرز تطوير مشروعه السينمائي الخاص في الرعب التاريخي عبر Werwulf، بميزانية 70 مليون دولار، مستفيداً من النجاح النقدي والتجاري الذي حققه Nosferatu، والذي وصلت إيراداته في 2024 إلى 182 مليون دولار.
أما أليخاندرو جونزاليس إيناريتو، الحائز على أوسكار أفضل مخرج مرتين، فيعود بفيلم Digger الذي يجمعه بالنجم توم كروز في أول تعاون بينهما، وأول فيلم كبير للمخرج منذ The Revenant عام 2015، وتبلغ ميزانية الفيلم 125 مليون دولار.
ورغم اختلاف الأنواع السينمائية بين الفانتازيا والخيال العلمي والدراما والرعب، فإن جميع هذه المشاريع تشترك في أمر واحد، أنها تعتمد بدرجات متفاوتة على سمعة صناعها، فالجمهور لا يشتري تذكرة The Odyssey فقط لأنه مقتبس من هوميروس، ولكن لأنه فيلم جديد لكريستوفر نولان، والأمر نفسه ينطبق على فيلنوف وسبيلبرج وفينشر وغيرهم.
لهذا السبب، قد يكون عام 2026 أكثر من مجرد موسم سينمائي مزدحم، إنه استفتاء اقتصادي وثقافي على قيمة "المخرج العلامة التجارية" في وقت أصبحت فيه الشهرة تُصنع أحياناً على يوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي أكثر مما تُصنع داخل الاستوديوهات.
Loading ads...
وإذا نجحت هذه الأفلام في تحقيق النتائج المرجوة، فقد نشهد عودة قوية لعصر المخرج النجم، أما إذا تمكنت الأفلام الصغيرة والمستقلة من مواصلة التفوق على الإنتاجات العملاقة، فقد تجد هوليوود نفسها أمام مرحلة جديدة تتغير فيها قواعد المخاطرة والاستثمار والنجومية بشكل جذري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




